الخميس 30 مارس 2017 م - ١ رجب ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / العين الثالثة .. مجلس الشورى .. واستشراف لصراعاته المقبلة

العين الثالثة .. مجلس الشورى .. واستشراف لصراعاته المقبلة

د. عبدالله عبدالرزاق باحجاج

تعطينا الكيفية التي من خلالها وصل بعض الأعضاء الحاليين والسابقين الى مجلس الشورى الأفق المستقبلي لاستشراف ماهيات الصراعات المقبلة داخل مجلس الشورى، وبصراحة متناهية، يمكن اختزال المشهد المقبل في العبارة التالية، قل لي من يدعمك في حملة ترشيحك، أقل لك، ماهى مواقفك وقراراتك لما تفوز بعضوية المجلس، فهذا التساؤل يطرح قضية كبرى تدق ناقوس الخطر على المصلحة الوطنية العامة من جهة وتبشر بنقل الصراعات السياسية والاقتصادية وربما الاجتماعية والدينية الى مجلس الشورى ،، تشريعا ومساءلة ورقابة ،، غير أن هذا كله سوف يتوقف على مدى استمرارية حالة وصول بعض المترشحين الى مجلس الشورى عن طريق الدعم من قبل مؤسسات حكومية والقطاع الخاص، فهل نتوقع دخول جهات أجنبية في هذا التوجه لتحقيق اجندتها الخاصة؟
بداية علينا نرجع قليلا الى الوراء، وتحديدا، عام 1996، بداية تطبيق الرؤية الاقتصادية 2020، فهذه الرؤية لو بحثنا في الوجه الخفي لها، فسوف نجده قد خلقت صراعات ،، عدائية وتنافسية ،، بين قوى اقتصادية بسبب تحويل مرافق عمومية للقطاع الخاص المحلي والاجنبي، فرغم أن الكل قد استفاد من هذا التحول الا أن بعض القوى الاقتصادية الخاصة تشعر بالاستياء من حصتها مقارنة بغيرها، وهى ترى أن غيرها قد مارس وسائل .. واستخدم كل نفوذه من أجل الاستحواذ على حصة أكبر، كما أن جزءا من تاريخ صناعة العداء بينها يتركز في المناقصات واوامرها التغييرية التي كان يسيطر عليها لوبي اقتصادي سابق، ولا يمكن ان تظل الى الابد هذه العدوات مدفونة تحت السطح، لابد أن تظهر في يوم ما، وهذا اليوم ترى أنه قد آن أوانه، وربما تجد في مجلس الشورى أفضل ساحة متاحة له، بحيث يمكن أن تنتقم فيها ضد خصومها أو أن تعمل تشويشا عليها للأضرار بمصالحها، وما كشف مؤخرا عن اعضاء سابقين وحاليين ، بعضهم يترأسون لجانا في مجلس الشورى تلقوا دعما متعدد الأشكال ومن مختلف المصادر ،، حكومية وخاصة ،، إلا مؤشر ينبغي أن نبني عليه في عملية استشرافنا لماهيات الصراعات من جهة ولدور مجلس الشورى من جهة ثانية ، فالانكشاف أظهر لنا وجود مؤسسات حكومية ذات ثقل اقتصادي كبير وأخرى من القطاع الخاص قد دعموا مرشحين سابقين وحاليين ، إذن ، ماذا يعني دعم مؤسسات حكومية وخاصة مترشحين من أجل الفوز بعضوية مجلس الشورى ؟ نستبعد التوجه السياسي هنا، ونميل الى ان هاك نخبا وزارية قد دعمت نخبا برلمانية للدفاع عنها داخل مجلس الشورى أو لتسييرها نحو أجندة محددة، والا فكيف تتدخل مؤسسات حكومية ذات (ثقل) اقتصادي في دعم مترشحين لمجلس الشورى؟ ولماذا ذات ثقل اقتصادي؟ لأن الصراعات ستكون اقتصادية ، فالثقل الاقتصادي هو بيت القصيد هنا، فاطره ومؤطروه يخلقون بذلك خطوط دفاع عنهم داخل المجلس بعد أن أصبح مجلس الشورى ساحة صراع ايجابي من أجل المصلحة العامة، لذلك يعتقدون أن وجود اعضاء لهم داخل المجلس فيه مصلحة ضرورية لهم حاضرا ومستقبلا، وكذلك القطاع الخاص الذي هدفه هنا من عملية الدعم التأثير لصالحه على القرارات والقوانين الاقتصادية التي تناقش داخل المجلس، رغم أننا لا نفرق بين ادارات القطاع الخاص والمؤسسات الاقتصادية الحكومية نتيجة الازدواجية الجمع بين المواقع الحكومية والخاصة، غير أننا نطرح هذا التقسيم للزوم ما نستشرفه من صراعات مقبلة بين القوى الاقتصادية داخل مجلس الشورى، ويمكن من خلاله أن نشهد المزيد من انكشافات الفساد في إطار حرب القوى التي سوف ينوب عنها اعضاء بارزين داخل المجلس، وماذا سوف يترتب على ذلك ؟ طبعا فقدان الاستقلالية لهؤلاء الاعضاء، لأن محركهم سيكون داعمهم المالي والمعنوي ، فودعا للاستقلالية الوطنية، فلن يكون باستطاعة كل عضو مدعوم سوى الامتثال للداعم في تنفيذ اجندته، فهل سيتجرأ مثلا في مساءلة ورقابة واستدعاء من وقف معه داعما بالمال .. وهو الذي ساهم في وصوله الى مجلس الشورى ؟ سنقول عندئذ وداعا أيتها المصلحة الوطنية، وهذا السيناريو سوف يتوقف على استمرار حالة الدعم المالي للمترشحين، وتحويلها الى ظاهرة عامة دون رادع تشريعي، ورقابة فعالة، وقضاء حازم، ودون كل ذلك، سوف تفسد إرادات المرشحين والمترشحين على السواء، وسوف يتحول مجلس الشورى من مؤسسة دستورية وطنية الى مؤسسة نفعية خاصة، والى ساحة صراعات بالنيابة عن قوى سياسية واقتصادية واجتماعية محلية، ولن نستبعد الايديولوجية وذات البعد الديني.
وكيف أذا ما تلاقي الخارج في عملية دعم المترشحين ماليا؟ وهذه احتمالية واردة جدا، وتدعمها الاطماع الخارجية في بلادنا، وهى اطماع متعددة اقتصادية واجتماعية وسياسية ودينية، عندئذ سيكون من الصعوبة جدا السيطرة على الأوضاع لخلفيات الاستقواء المتعددة، المتضرر سيكون دائما هنا المصلحة الوطنية التي لن يكون الدفاع عنها من منظور وطني مجرد وإنما من خلفيات عديدة سياسية واقتصادية ودينية واجتماعية، داخلية وخارجية، فمن يملك أعضاء أقوياء أو من لديه عدد معين من الأعضاء داخل المجلس سوف يحركهم ،، بريموت كنترول ،، نحو أجندة تخدمه في الأساس، من هنا، نقترح، تعديل قانون الانتخابات، بحيث يتم استحداث مواد جديدة تجرم تلقي الاموال من جهات أجنبية، وتجرم بعقوبات مشددة شراء الأصوات، وتلزم المترشحين بالكشف عن الأموال التي يتلقونها من جهات داخلية يفوق مبلغها (الف ) ريال، ونقترح كذلك اعطاء إجازة لمدة اربع سنوات بدون راتب لمن يفوز في الانتخابات بدلا من إحالتهم للتقاعد حتى نضمن وصول اعضاء وطنيين مستقلين، فهذه الاجازة مع العودة الى وظائف بعد العمل البرلماني سيخلق لهم الاطمئنان على مصدر دخلهم من جهة كما سيحصن إرادتهم حتى لا تقع تحت اغراءات الداعمين سواء كانوا في السلطة أو خارجها، من الداخل أو الخارج، مع تأهيل وضخ أطر إداريه ورقابية مؤهلة لإدارة عملية الانتخابات ،، تنظيما ورقابة ،، في كل محافظات البلاد.

إلى الأعلى