الأربعاء 18 أكتوبر 2017 م - ٢٧ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار .. التوسط لدى روسيا

باختصار .. التوسط لدى روسيا

زهير ماجد

اذا صحت الروايات الإسرائيلية فان الكيان الصهيوني الذي طالب روسيا بالوساطة مع طهران وحزب الله قد كشف عن زيف قوته المتآكلة. بل إن رحلة وزير الخارجية الإسرائيلية ليبرمان الى موسكو تكاد تؤكد هذا الخبر أيضا، ومفاده أن إسرائيل تريد من روسيا أن تلعب دورا في تهدئة الخواطر وفي الامساك بيد الحزب وإيران قبل أن يقوما به من ردود أفعال.
اذا كان الأمر كذلك، فلماذا أقدمت إسرائيل على فعل سيجر عليها حسابات من العيار الثقيل. أما اذا لم تكن قد وضعت في حساباتها ما سوف يستجد من ردة فعل، عندها تكون المشكلة المتكررة التي نتجت عن حرب يوليو في العام 2006 ضد حزب الله، والذي أشعلت فيه اسرائيل حربا كبرى دون معرفة أدق التفاصيل عن الحزب .. وظنت يومها أن امتلاكها لسلاح جو جبار قادر على انهاء المعركة والاجهاز على الحزب والخلاص منه، قد تكررت بوجه جديد.
دوامة إذن، غارقة فيها اسرائيل وتكاد لاتدري كيف السبيل الى اعادة الامور الى نصابها قبل غارتها على القنيطرة اتي علم انها كانت تعرف محتوى السيارة المتحركة من لبنانيين إضافة الى الجنرال الإيراني. فهي إذن ظنت انها تضرب عصافير بضربة واحدة، فاذا بها تدخل في امتحان لايسر البال ولا الخاطر وليس من يتمكن هضمه لأعلى المستوى الشعبي ولا على المستوى الرسمي او العسكري.
لا نعرف ما سيفعله الروس الذين لايتدخلون في أمور كهذه، وقد يكون رأيهم منذ لحظات الغارة على القنيطرة، إنهم ضد حصولها في هذا التوقيت الغبي الذي يضر بمصالح الكيان الصهيوني، ويعجل في رسم ملامح مرحلة قواعد جديدة للاشتباك قد يكون عكس ما توده اسرائيل ذاتها.
ضربة القنيطرة إذن عجلت ببلوغ المجتمع الاسرائيلي حالة الذعر التي يعيشها وخصوصا تلك المستعمرات التي تزنر منطقة الجليل في شمالي اسرائيل وتلك القريبة من الحدود اللبنانية .. وهو ذعر تحول الى وساوس يتحدث فيها الإسرائيلي هناك عن أصوات تصدر عن وجود حفارات، كأنما يريد القول إن حزب الله يقوم بهذا العمل، اذن هو بالتالي دخل في باطن الأرض الفلسطينية ولسوف يفاجيء الاسرائيليين عندما تدعو الحاجة. فيما الوقائع تكاد تعترف، ان حزب الله لابد ان تكون له ممهداته اللوجستية التي من خلالها سيكون في قلب منطقة الجليل ذات نهار مصنوع بفخار قدرته على تحقيق هذا الهدف الذي لم تستطع أية دولة عربية القيام به.
ثم أن صمت حزب الله الذي لن يطول حتى يطل امنيه العام حسن نصرالله، يظل مخيفا ،، ان طبيعة السكوت اكثر قلقا من الكلام المباح، وخصوصا في مجتمع اسرائيلي يشعر دائما بالتهديد، وله رغباته الدائمة في معرفة مستقبل وجوده الذي بات يشك به منذ أن فقد الجيش الإسرائيلي قدرته على أن يحقق أهدافا ونتائج.
نعتقد أن الوزير الإسرائيلي ليبرمان الذي سيقابل المسؤولين الروس، سيقدم شرحا وافيا عن تفاصيل غارة القنيطرة وما استتبعها من حسابات، تجد فيها القيادة الروسية مادة للسخرية لأنها قد لاتكون مألوفة عند اقتراف عمل تهوري بدون حساب ردات فعل الطرف الآخر.

إلى الأعلى