السبت 25 مارس 2017 م - ٢٦ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / أوروبا تبدي الحذر من صعود اليسار في اليونان وتطالب بالالتزام بمقررات الخروج من الأزمة
أوروبا تبدي الحذر من صعود اليسار في اليونان وتطالب بالالتزام بمقررات الخروج من الأزمة

أوروبا تبدي الحذر من صعود اليسار في اليونان وتطالب بالالتزام بمقررات الخروج من الأزمة

تمديد برنامج المساعدات وتخفيف الديون (محل شك)

اثينا ـ عواصم ـ وكالات: ابدى الاتحاد الاوروبي رد فعل حذر للغاية تجاه فوز احزاب اليسار في اليونان في الانتخابات التشريعية واتجاهها لتبني سياسات مناهضة للمقررات الاوروبية على اثينا للخروج من ازمتها الاقتصادية والسياسية واهمها فرض اجراءات التقشف على البرنامج الحكومي وهو ما تبنته الحكومة اليونانية السابقة بقيادة رئيس الوزراء المنتهية ولايته ورئيس حزب الديموقراطية الجديدة اليميني انطونيس ساماراس.
وقطع الكسيس تسيبراس، رئيس حزب سيريزا المناهض للتقشف الفائز في الانتخابات التشريعية اليونانية ، شوطا كبيرا منذ ايام شبابه الشيوعية، لكنه ما يزال يزدري ربطات العنق ويكن حنينا لتشي غيفارا.
وقد يكون تسيبراس البالغ 39 عاما اصغر رئيس وزراء لليونان منذ 150 عاما، ويشكل امل اليسار الاوروبي المناهض لليبرالية والذي توجه عدد من ممثليه الى اثينا مؤخرا للمساعدة في نجاحه.
لم يكن هناك اي شك لدى تسيبراس في النصر، حيث بدا في لقائه الانتخابي الاخير في اثينا الخميس بصورة رئيس حكومة، معربا عن “الادراك بالكامل اننا نبدأ مهمة شاقة”.
ورغم انه غير متحدر من عائلة سياسية على عكس شخصيات يونانية كثيرة، فقد استهواه النشاط السياسي في مرحلة مبكرة.
فقد اكتشفته اليونان ممثلا لحركة تلاميذ في برنامج تلفزيوني عام 1990، مؤكدا بحزم رغم اعوامه الـ17 “نريد الحق في اختيار متى ندخل الحصة”.
واطلق الرجل الذي يحتفظ بملامح شابة، اسم اروفيوس- ارنستو على احد ابنائه تعبيرا عن اعجابه بتشي جيفارا.
وادى اندلاع ازمة الديون في 2010 وسنوات التدهور الاقتصادي التي رافقتها الى اعلاء صوت اليسار المتشدد وزعيمه الذي ندد “بالازمة الانسانية” الناجمة عن اجراءات التقشف القاسية التي فرضها الدائنون، اي البنك المركزي الاوروبي وصندوق النقد الدولي.
في غضون ثلاث سنوات تضاعفت حصيلة سيريزا الانتخابية خمسة اضعاف. ففي انتخابات 2012 التشريعية حل ثانيا خلف “الديموقراطية الجديدة” برئاسة انتونيس ساماراس (يمين)، وتصدر الانتخابات الاوروبية في الربيع الفائت.
منذ هذه الانتخابات حيث تصدر لائحة اليسار الاوروبية، بدا تسيبراس يصقل صورته دوليا. فبعد تحسن كبير في اتقانه اللغة الانكليزية كثف رحلاته الى الخارج، وزار رئيس البنك المركزي الاوروبي ماريو دراغي ووزير المالية الالماني وولفغانغ شاوبله المدافع عن سياسة التقشف التي يرفضها، وكذلك البابا فرنسيس.
واكد تسيبراس ان اولويته تكمن في اعادة التفاوض مع الاتحاد الاوروبي وصندوق النقد الدولي على جزء كبير من دين بلاده العام (175% من اجمالي الناتج الداخلي) من اجل الانتعاش ووضع حد للتقشف، الامر الذي يقلق الدائنين والاسواق.
ورغم تليين خطابه بعض الشيء، الا انه ما يزال يرفض التسوية اقله في نقطة “طالما انني لم اضع ربطة عنق حتى الان، فمن غير المرجح ان افعل لاحقا”، على ما اكد مؤخرا. وقال السبت لصحافيين ممازحا “ربما بعد الحصول على تخفيض للديون”.
ويقيم تسيبراس المتكتم حول حياته الخاصة مع شريكته بالمساكنة، وهو اب لولدين، في بلد محافظ من حيث التقاليد الاجتماعية.
وعلى صعيد ردود الافعال الاوروبية, فقد ابدت العواصم الاوروبية النافذة حذرا متزايدا إزاء تقدم اليسار في اليونان فقد استبعد رئيس البرلمان الأوروبي مارتن شولتس تخفيف أعباء الديون على اليونان عقب فوز حزب “سيريزا” اليساري في الانتخابات التشريعية هناك.
وقال شولتس أمس في تصريحات لإذاعة ألمانيا إنه لا يعتقد أن هناك أغلبية مؤيدة لهذه الخطوة.
وذكر شولتس أن رئيس حزب “سيريزا” أليكسي تسيبارس لن يستطيع الإيفاء بكافة مطالبه الجذرية التي تحدث عنها في المعركة الانتخابية، مضيفا أنه تحدث معه وأخبره بذلك.
وأعرب شولتس عن تفاؤله إزاء التعاون بين اليونان والشركاء الأوروبيين، وقال متحدثا عن تسيبارس: “إنه شخص عملي يعلم تماما أنه يتعين عليه القبول بحل وسط”.
وذكرت الحكومة الألمانية أن تمديد برنامج المساعدات الأوروبي الحالي لأثينا غير محسوم.
وقالت متحدثة باسم وزارة المالية الألمانية أمس في برلين: “إنه أمر خياري بشكل مبدئي”.
وأوضحت المتحدثة أنه يتعين على الحكومة اليونانية الجديدة أن تتقدم بطلب لتمديد البرنامج، وبعد ذلك يصدر القرار على المستوى الأوروبي، مضيفة أن الأمر يتطلب أيضا موافقة البرلمان الألماني (بوندستاج).
ومن المقرر أن ينتهي برنامج المساعدات الحالي بنهاية فبراير المقبل. ولم يتم تحويل الأقساط الأخيرة من قروض المساعدات لليونان لعدم إيفائها بكافة شروط الإصلاح.
وترفض الحكومة الألمانية تخفيف المزيد من أعباء الديون على اليونان.
وفي سياق متصل، أكد المتحدث باسم الحكومة الألمانية شتيفن زايبرت أنه يتعين الانتظار أولا حتى تشكيل الحكومة الجديدة في اليونان، وقال: “الحكومة الألمانية ستعرض على الحكومة الجديدة التعاون”، مشددا في الوقت نفسه ضرورة إيفاء اليونان بالتزاماتها.
وذكر المتحدث أنه من المهم أيضا أن تتخذ الحكومة اليونانية الجديدة إجراءات لتحفيز التعافي الاقتصادي.
تجدر الإشارة إلى أن حزب “سيريزا” يعتزم إلغاء سياسة الإصلاح والتقشف الحالية.
كما ساد الحذر بين البورصات الأوروبية أمس ، بعدما فاز حزب سيريزا اليوناني المناهض لإجراءات التقشف في الانتخابات الوطنية باليونان .
وقد استعادت العملة الأوروبية الموحدة ” اليورو ” عافيتها خلال جلسة التداول الصباحية ، وذلك بعدما انخفضت إلى 1098ر1 دولار ، فيما يعد أدنى معدل لها منذ 11 شهرا ، وذلك في الوقت الذي من المقرر أن يشكل فيه أليكسيس تسيبراس رئيس حزب سيريزا الحكومة الجديدة . وقد تمكنت الأسهم الأوروبية من تحقيق مكاسب متواضعة بعدما تكبدت خسائر في وقت سابق .
فقد ارتفع مؤشر يوروستوكس 50 بنسبة 4ر0 % ليصل إلى 46ر3395 نقطة في ختام جلسة التداول الصباحية. وفي نفس الوقت ارتفع اليورو مقابل الدولار بنسبة 8ر0 % ليسجل 1235ر1 دولار.

إلى الأعلى