الخميس 25 مايو 2017 م - ٢٨ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / أصداف .. القضية العادلة

أصداف .. القضية العادلة

وليد الزبيدي

غالبا ما يعتقد أو يزعم الكثيرون أن قضيتهم “عادلة” وفي بعض الأحيان يكتشف البعض أنهم على خطأ وربما كانوا على صواب، لكن الوقوف على الحقيقة كاملة في وقت متأخر قد يتسبب بمشاكل ترقى إلى حد المآسي.
يقول اللورد ويفل عام 1939 ، لا يفر الرجل من ميدان القتال لأنه يحارب في سبيل قضية باطلة ولا يهاجم لأن قضيته عادلة.
في هذه الثنائية التي تمتزج فيها الرؤية البعيدة بالقدرة على تأمل المشهد بكليته ولا تقتصر النظرة على جزئية قد تبدو في مجملها تمثّل كلية القضية، يمكن الانطلاق منها في تحسس الملموس أكثر من التأثر بالمحسوس.
واذا ما بدأنا من مصطلح ” الهجوم ” فأنه قد يفيد الرد على من اعتدى أو ربما يفكر بالاعتداء وقد يكون شرع بذلك، وثمة من يستخدم الهجوم كأداة للردع وهناك من يبدأ الهجوم بقصد صدّ هجوم آخر وفي كلتا الحالتين فإن الهجوم يعني الشروع من نقطة الصفر، لكن، ماذا بعد تلك النقطة وهل يحسب الجميع للخطوات اللاحقة؟
عليه، فإن الذي يرى أن قضيته عادلة ولا يهاجم قد يُتهم بأنه مهادن، أو يضعه آخرون في خانة التخاذل وقد يصل الوصف إلى أبعد من ذلك. إلا أن ثمة من يرى في القضية العادلة أساسا للدفاع عنها والحؤول دون ذوبانها أو تلاشيها وسط موج متصاعد.
في بعض الأحيان يختلط الباطل بالعادل، ليس بمفهومهما العام والدقيق وإنما عند الآخرين، فهذا يرى العادل باطلا وذاك يرى عكس هذا، وفي جميع الأحوال فإن أخطر الأمور عندما يرى المرء أنه دائما وابدا على حق وأن الآخرين ليسوا بعادلين، عند ذاك لا يستطيع التفرد برؤية ولا يمكن له أن يُبعد ضرّا ولا يقرّب استقامة.
لذلك فإن البعض يرفض الاقتناع أنه دخل دهليزا لا يقترب من العدل ولا علاقة له بالحق، وقد تأخذه الموجة دون أن يحاول التفكير بتداعياتها، فيكون القتال إلى جانب الباطل دون وجه حق.
قصة أحد ضباط الجيش السوفييتي عام 1941، الذي حُكم عليه بالإعدام في ميدان المعركة، وتم حفر قبره بيده وبعد ذلك صوّب أحد رفاقه المسدس وأطلق عليه رصاصة وسقط صريعا في قبره، ولم يكن متخاذلا امام الجيش الالماني بل اخطأ الطريق في الغابة، كان يصرخ أنه بريء، والذي قتله يعرف أنه بريء ومن أصدر الحكم يعلم أنه كذلك.
هناك آلاف يشبهون هذه الواقعة في مختلف بقاع الدنيا وفي مختلف الأزمان وفي أحوال كثيرة.

إلى الأعلى