الثلاثاء 17 أكتوبر 2017 م - ٢٦ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / إعلام داعش أو من يخدمه

إعلام داعش أو من يخدمه

كاظم الموسوي

” يركز إعلام داعش في استراتيجيته، كما صار واضحا، في اتجاهين مترابطين، الأول يتمثل في بث الرعب والضغط على جمهور معين، عبر تقديم صورته المخيفة، عن طريق أسلوبي الترغيب والترهيب، صوتا وصورة ونماذج مكررة. أما الثاني فيتمثل في تقديمه بصورة موجهة تعبوية وإرشادية عامة، وخاصة الى جمهوره المحدد في البيئات التي احتضنته او تخادمت معه.”
ــــــــــــــــــــــــــــ
يستخدم ما يطلق الإعلام العالمي عليه بتنظيم داعش وسائل الإعلام بكل أصنافها بشكل واسع، ويعتبرها سلاحا أساسيا من أسلحته التي يخوض فيها حروبه على المنطقة، سواء التي احتلها وأصبحت تحت سيطرته في سوريا والعراق، او التي امتد إليها عبر اعلانات الولاء له، وخارجها طبعا. وباستخدامه يستهدف تحقيق ما أسس من أجله وصنع له، بشتى الأساليب ومختلف الوسائل.
تفيد أغلب المعلومات التي تنشر، أن لدى داعش “وزارة” إعلام، أو من يقوم بمقامها. هذه الوزارة تعمل وتوظف ما لديها في خدمة مشروعها، ولديها كما هو واضح مختصون أكفاء ومهندسون متعلمون جيدا لمثل هذه المهام. وتكتب وسائل الإعلام الأجنبية خصوصا، عن كل ذلك. وتتفرغ بعض الأصوات العربية او المكتوبة بالعربية والفضائيات وبرامجها لنشر مواضيع مكثفة عن تلك النشاطات ووضعها في واجهة تلك الوسائل. أي أنها هي الأخرى تصب في خدمة الاعلام والإعلان عن أهداف داعش وأعماله الوحشية والإجرامية التي يتفق عليها دوليا في المؤتمرات والمنظمات وتمرر هذه القضايا داخليا وفي الأروقة أو في الساحات الأخرى.
استغل داعش أو وزارة إعلامه شبكة الانترنت بكل ما أنتج او تطور من أدوات وبرامج. من مواقع يوتيوب وفيسبوك وتويتر وآنستجرام، فضلا عن اصدار صحيفة الكترونية وقناة تليفزيونية على الانترنت. تقوم كلها في صناعة دعاية له وبث الرعب والخوف، من جهة والتواصل مع المجموعات التي تنتمي اليه او ترغب بذلك، من جهة أخرى. كما استثمر تطبيقات الهواتف الذكية، وغيرها من التطبيقات، التي تقدم خدمات متعددة لحظة تنزيلها على الهواتف الذكية.
ونشرت صحيفة أخرى تصدر في لندن أيضا، تحت عنوان: داعش تكتسح الإعلام وشبكات التواصل الإجتماعي، ” استعمال التنظيمات “الجهادية” (هكذا!) للإنترنت ومواقع التواصل الإجتماعي ليس جديدا، ولكن من خلال مراقبة وتحليل نشاط تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) على شبكات التواصل الاجتماعي، وخصوصا في الآونة الأخيرة، نلحظ امتلاك التنظيم لاستراتيجية تسويق إلكتروني وعلاقات عامة على درجة عالية جدا من الانضباط والتنسيق والتخطيط إضافة لفريق عمل إعلام اجتماعي تحسده عليه العديد من دوائر التسوق الإلكتروني في شركات كبرى ووحدات الإعلام الإجتماعي التي تملكها جيوش دول مؤثرة” .
هذا فضلا عن من يخدم داعش اعلاميا، سواء باللغة العربية او بغيرها، فكما بات معروفا ان وسائل اعلام عربية تابعت داعش وقدمت له خدمات جلى في هذا الشأن. لاسيما في النشر والبث والبرامج والرسائل. وكما قامت بتشويه المعاني للمفردات العربية وشحن الفتن وخطط التفتيت للشعوب العربية والوطن العربي جهزت مرتزقتها في الشؤون الاعلامية لترويج ما يريده داعش وما يخطط له صناعه. فمع برامج الحوار الكاريكاتيرية المعروفة للمشاهد والسامع العربي وبهلوانية مقدميها من مرتزقة الإعلام العربي انتجت ما يسمى بالخبراء في الجماعات الإسلامية. وأغلب هؤلاء يبدأون ردهم على أسئلة المذيع قبل انتهاء كلامه، وكأنهم نسخ مكررة، بتغيير البوصلة عن العدو الرئيسي والإشادة بفعالية داعش بشكل ملتو والتصريح الواضح بكيل الاتهامات الى القوى الوطنية المقاومة والممانعة له وتشويه الوعي وحرفه عن المسار الصحيح!. هذه المهمات التي تقدمها تلك الوسائل الاعلامية بتنوعها وتكرارها جزء من تضخيم داعش وإعلامه وغسيل الدماغ الذي تمتهنه الان. وفي المحصلة تضاف الى أعلام داعش.
يكشف هذا المجهود المشترك والمتنوع عن استراتيجية متكاملة ويقدم امكانات واسعة تتوفر لها فرص كثيرة وتصب في خدمتها. وتمدها أجهزة إعلامية أخرى بما يضيف لها توسعا وانتشارا وتسهيلات خدمية اخرى.
يركز إعلام داعش في استراتيجيته، كما صار واضحا، في اتجاهين مترابطين، الأول يتمثل في بث الرعب والضغط على جمهور معين، عبر تقديم صورته المخيفة، عن طريق أسلوبي الترغيب والترهيب، صوتا وصورة ونماذج مكررة. أما الثاني فيتمثل في تقديمه بصورة موجهة تعبوية وإرشادية عامة، وخاصة إلى جمهوره المحدد في البيئات التي احتضنته او تخادمت معه. وهو ما استطاع عبره كسب منتسبين جدد من بيئات الدول الغربية خصوصا، مستفيدا من سياسات حكوماتها تجاههم أساسا.
في تحقيق إعلامي ركزت صحيفة على تسمية تلك المنظمات الارهابية بالتنظيم “الجهادي”، كما فعلت غيرها من التي تصدر في لندن خصوصا، ونشرت آراء تنتهي بـ”تواصل المنظمات تسويق نفسها دعائيا باستخدام الصورة للتأثير على فئات الشعب، وجمهور خائف من ممارساتهم”.
صنفت الاستخبارات الخارجية الألمانية (بي إن دي) تنظيم داعش على أنه أخطر منظمة إرهابية على مستوى العالم، ويسبق في خطورته تنظيم القاعدة. وقال رئيس جهاز الاستخبارات غيرهارد شيندلر في خطابه أمام مؤتمر استخباراتي في برلين: “نعلم أن داعش أصبح الآن أكثر منظمة إرهابية ثراء والأفضل تنظيما وتسليحا”. وأضاف شيندلر “أن داعش يمتلك ويستخدم مفاتيح الإرهاب كافة، من الهجمات الإرهابية التقليدية وصولا إلى العمليات العسكرية المخطط لها بعناية وشمولية”. ويضاف له وسائل الإعلام طبعا.
يثار العديد من الاسئلة عن كل هذه القضايا. معروف ان كل وسائل الاعلام تحت سيطرة دوائر الاستخبارات العالمية، الصهيو اميركية اولا بحكم هيمنتها على شركات التصنيع والتزويد والبث وغيرها، اضافة الى اشراف تلك الأجهزة آنيا على تلك الوسائل ورقابتها والتجسس عليها. وهنا لها القدرة على حجب تلك الاستخدامات او تحجيمها وإيقافها ومحاسبة مصادرها. الامر الذي يكشف عن دور المؤسسات الأمنية والشركات التجارية الصهيو غربية في دعم إعلام داعش مباشرة وتقديم امكانات تقنية للإعلام والدعاية والتجنيد والتحشيد، وتوفير مساحات له اوسع من امكاناته الذاتية. إضافة إلى التغاضي عنها أو ترويجها بطرق أخرى.
يبقى أمر ينبغي ذكره هنا، إضافة الى ما سبق، هو وجود دعم متعدد المصادر له، وأغلبه من البيئات الفكرية المنظمة والمعبأة ايديولوجيا، والسياسيين المتخادمين، والحاضنات الاجتماعية المغرر بها أو الخاضعة تلقائيا وقابلية الاستعداد عندها.

إلى الأعلى