الأربعاء 24 مايو 2017 م - ٢٧ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / عزيزة الطائية تقترب بعمق من “سيرة الخوف” وتجليات الخطاب المزروعي
عزيزة الطائية تقترب بعمق من “سيرة الخوف” وتجليات الخطاب المزروعي

عزيزة الطائية تقترب بعمق من “سيرة الخوف” وتجليات الخطاب المزروعي

في أمسية حوارية أقامها مختبر السرديات بالنادي الثقافي أمس الأول

كتب ـ خميس السلطي:
أقام مختبر السرديات مساء أمس الأول الجلسة الحوارية النقدية الأولى في العام الجديد 2015م للمجموعة القصصية “سيرة الخوف” للقاص والكاتب الخطاب المزروعي قدمتها الكاتبة والروائية عزيزة الطائية، وذلك بمقر النادي الثقافي بالقرم. القراءة النقدية جاءت بعنوان “المضمون الذي يشكل نوعه” اعتمدت على عدة محاور من بينها المقدمة، والعتبات والجرأة في مواجهة القمع والفساد، وقصصية القصة القصيرة جداً، وخصائص فنيّة، مع الخاتمة.
في هذه القراءة النقدية قالت الكاتبة عزيزة الطائية: إنّ عنواننا المضمون الذي يشكل نوعه، قراءة لمجموعة “سيرة الخوف” للخطاب المزروعي، يستدعي أنْ نتوقف قليلاً عند مفرداته، لما لهذا التّوقف من أهمية، إذ قرأنا كلاماً كثيراً حول علاقة الشّكل والمضمون، وإنّ الفصل بينهما ما هو إلّا فصل درسي، لكن تجليّاً عملياً لهذا التّنظير نادراً ما وجدناه. ولعل المضمون الذي يشكل نوعه قد تجلّى أحسن ما تجلى في قصة قصيرة جداً، إذ افترضت طبيعة المضمون وبنيته، وحساسيته، شكلها الخاص بها الذي انسجم مع طبيعة موضوعاتها، وظروف العصر، ووضع المتلقي، فكان “الشّكل تالياً للمضمون تنظيراً وتطبيقاً” . أما القراءة فمن الضروري التّوقف عندها لأنّ أي مقاربة للنّصوص تريد أنْ تؤمن لذاتها شيئاً من الموضوعية عليها أنْ تتسلح بمجموعة من الأدوات المعرفية، قد يكون تبيانها أحياناً ضرورياً.
فالمجموعة صادرة عن دار الانتشار ببيروت عام 2014، وتضم سبعاً وعشرين قصة يتراوح طول كلماتها بين السّطر والصفحة، وتتناول همومها بكثير من النّقد والسّخرية، أما الهم الذي يغلب عليها، فهو هم البسطاء والمظلومين والمستغلين، وما يتطلبه ذلك من حديث عن القمع والتّسلط والاستغلال؛ الذي يؤدي إلى الخوف عبر سيرة الإنسان. إذ فرض هذا كلّه غوصاً أكثر في أعماق الواقع للقبض على نسيجه، وهمومه، وتجلياته، وجديد هذا الواقع، تنبيهاً وتحريضاً وإشارة لثنائية القول والفعل.
ويظهر في المجموعة تمكن القاص من أدواته الفنية، وشغله لكثير من القصص، ويتضح إدراكه لعالمه القصصي، ولتقنياته من المقدمة، ومن ثمّ القصص، أما إذا توقفنا عند بعض العناصر، فربما لأنّها كانت الأوضح. أما العتبات النّصيّة فنعني بها مجموعة المكونات المتمّمة للمتن القصصي، وهي: (الغلاف، المقدمة، الإهداء، العناوين). أما الجرأة في مواجهة القمع والفساد فتشير الكاتبة الطائية هنا أن الجرأة تعدّ أحد الأركان الهامّة المؤسسة للقصة القصيرة جداً؛ إذ تمنحها بطاقة لدكّ حصون (ممنوع الحديث)، وهذا أدىّ إلى شحنها بطاقة غير محدودة، لتجاوز كثير مما أطّر بالثالوث الذي بات يكفن كثيراً مما يُكتب، ووضع حاجزاً من الأسلاك الشائكة بين روح كثير الموضوعات، وما يكتب عنها. أما في قصصية القصة القصيرة جداً، فتقول عزيزة الطائية: إنّ هذا الركن من أركان القصة القصيرة جداً أشبه بالانزياح في الشّعر بغض النّظر عن نوعية ذاك الانزياح، يشكل المحور الأساس، وقد أثبتت التّجارب في حقل القص أنّ أي إبحار خارج الحكاية هو موت للقصّ. إنّ القص “مصطلحاً وبنية يعني حادثة وحكاية وفعلاً درامياً، طبعاً، قد نُداخل بين الأحداث. كما عرجت الطائية إلى خصائص فنيّة جاءت في المجموعة كحضور الحيوانات والأنسنة، والثنائيات، والحوار.
وفي ختام ورقتها تطرقت الكاتبة عزيزة الطائية إلى أنه من الممكن أن يتم الحديث في موضوع الرواية من خلال نقطتين قد تبدوان مختلفتين، الأولى ملاحظات حول المجموعة؛ مؤكدة مع الجيد يستدركها الكاتب، وبعضها تقنيات كان يمكن الاستفادة منها، ولا يشكل غيابها ظاهرة تؤثر على القصّ، بل هي خطوة أخرى في طريق الأدبية. والثانية، تتعلق ببعض خصائص هذه المجموعة، بالصورة التي كتبت بها، حيث سنتوقف عندها مجملة. ونفصل في نقطتين اثنتين هما: الطّرافة والاستفادة من الزمن الماضي ودروسه.
بعد ذلك فتح باب النقاش حول المجموعة من خلال الحضور الثقافي الذي حضر في الأمسية النقدية، فقد قال الكاتب والروائي محمد اليحيائي: من خلال متابعتي وقراءاتي أرى أن صعوبة الاختزال في القصة القصيرة تفوق صعوبته في القصة القصيرة جداً، مضيفا أيضا أن ثمة نصوص في هذه المجموعة قابلة لأن تطور إلى روايات، وأشار اليحيائي: كنت أخشى من عدم وجود حكاية في هذه النصوص، إلا أنها حكايات مفتوحة كما تبين لي بعد القراءة. أما القاص سليمان المعمري فأشار إلى أن القصة القصيرة في السلطنة دائما ما تركز على المضمون أكثر من اللغة أو الشكل، ويبدو لي من خلال متابعتي أن كاتب القصة القصيرة جداً يستثقل أن يكتب عنواناً يتضمن أكثر من كلمتين، ودائما ما أطرح تساؤلي: كيف نميز بين القصة القصيرة جداً والقصيدة السردية. أما القاص يحيى سلام المنذري فقد علق بقوله إن كتابة القصة القصيرة جداً صعبة لأنها تتطلب التركيز وسهلة لأنها لا تأخذ وقتاً طويلاً من كاتبها، فيما أضافت الكاتبة منى السليمية بقولها: لدينا الكثير من الإصدارات العمانية السردية لم تعد مصنفة ضمن تصنيف محدد، وهذا ما يجعلنا نخشى أن كل ما ليس شعراً صار يعد سرداً. ناصر الكندي وصف المجموعة بقوله إنها تلامس الإنسان العماني أو الخليجي أكثر من غيره. أما الكاتب محمود الرحبي فقد قال بشفافية: عندما بدأت بقراءة كتاب “سيرة الخوف” للخطاب المزروعي أحسست بالخوف، واكتشفت من خلال هذه المجموعة أن هذه القصص تقوم على ثلاث حالات وهي المفارقة والرمزية والوصف، خاصة وأن القصص التي ترتكز على المفارقة ذات أثر أقوى من غيرها، كما يحتاج تعريف القصة القصيرة جداً إلى عمل ميداني وليس إلى عمل فكري و حسب.

إلى الأعلى