الأربعاء 18 يناير 2017 م - ١٩ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الأولى / الوطن: 44 “صوت العماني”

الوطن: 44 “صوت العماني”

قليلة هي المحطات التاريخية المهمة التي يتوقف عندها تاريخ الإنسانية، وغالبًا ما يمثل هذا الارتباط حدثًا تاريخيًّا فارقًا نجح في تقديم قيمة مضافة لمتواليات الأحداث والمنجزات والمكتسبات، وحين تحتفي الوطن اليوم بذكراها الخامسة والأربعين المجيدة، فإنه مثلما كانت “بسم الله الرحمن الرحيم” خير مفتتح تستفتح به مسيرتها الإعلامية، فإنها بالمفتتح ذاته وبعد الصلاة والسلام على خير الأنام تتوجه إلى الله العلي القدير مبتهلةً إليه مادَّةً أكف الضراعة بأن يمد شآبيب نعمائه وآلائه وكرمه، ويسبل لحائف الصحة والعافية والعمر المديد على تاج عزنا ورمز فخرنا وجامع شملنا ومُعْلي شموخنا؛ معلمنا ووالدنا حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ الذي أنار بنهجه وببصره وبصيرته دروب النجاح والعطاء، وعلى هديه الحكيم انطلقت مسيرة “الوطن” الإعلامية مواكبةً بكل فخر وسؤدد كل لبنة من لبنات هذا الوطن الكبير الشامخ بشموخ قائده المخلص وشعبه الوفي بالكلمة المملوءة حروفها انتماءً ونماءً وولاءً وعرفانًا، وبالصورة الصافية بصفاء أنفس القائد وأبناء شعبه الأوفياء، النقية بنقاء قلوب رافع مجد عُمان وأبناء شعبه المخلصين، الصورة المكتنزة بالتلاحم والتكاتف والتعاون، المتزاحمة فيها مشاعر الحب والخير والصدق والوفاء والولاء والانتماء، وبالتحليل العميق بمفردات مشبعة بدفقات دفء المشاعر وبأنفاس معطرة بروحانيات وطنية تسري في النفس سريان الزيت في الزيتون، لتحكي حكاية ولا أروع في الحاضر والمستقبل بإذن الله كما أراد لها أن تكون باني نهضة عُمان الحديثة جلالة السلطان المعظم، وبعون من الله وبحوله وتوفيقه.
ففي مثل هذا اليوم من العام 1971م قدمت “الوطن” أوراق اعتمادها في سجلات قامات الإعلام والصحف الناهضة والباحثة عن مكان تحت شمس التقدم والعصرنة، مُسْرِجةً قلم الإعلام لترصد الحدث من قلبه بالدقة والموضوعية والعقلانية والمنطقية دون مبالغة أو زيادة أو نقصان، وتواكبه بالتحليل بكل تجرد ورصانة واتزان وموضوعية وشفافية بعيدًا عن التهويل والتشنجات وإثارة النعرات والاعتلالات، ما شكل نقطة تحول ونقلة نوعية بالغة الأهمية والتأثير في التاريخ الإعلامي والصحفي العماني المعاصر. وها هي اليوم في ذكرى مولدها تعيد تقديم أوراقها بكل ثبات وحيوية وعزم وتجديد وتطوير، مستنيرةً في كل خطوة تخطوها بضياء الحكمة والعبقرية الفذة لجلالة عاهل البلاد المفدى ـ أيده الله ـ ومسترشدةً بنهج فرسانها المؤسسين مع الحرص على تقديم عطاء متميز وفكر جديد ورؤية عميقة متجددة، والإسهام في إثراء الساحة المحلية والثقافية والسياسية والاقتصادية، وتقديم كل ما هو مهم وجديد كانت هذه الساحات في حاجة إليه. وها هي السنوات تمر في عمر “الوطن” على تجدد ويقظة من أجل كل جديد، مؤكدةً أن لا مكان للرتابة والروتين، وأن هناك أحلامًا تحققت وثمارًا أينعت، ومعها أخرى تبحث عن طريقها، بل ماضية في طريقها وأن ليس من يمضي بها إلى طريق التحقق والتنفيذ غير من أمضى بأولاها.
وفي مثل هذا اليوم أخذت “الوطن” على عاتقها حمل أمانة وطن بحجم أمة، وفيه عملت على ري غلالة قرائها ومتابعيها الكرام إلى معنى الإعلام الرصين المحترف المتميز بالمصداقية والموضوعية والشفافية والصراحة، فلم تكن “الوطن” مرآةً عاكسةً لما يدور من منجزات محلية وأحداث ومتغيرات عربية وإقليمية ودولية في مختلف المجالات فقط، من خلال إفرادها صفحات متخصصة في الأخبار المحلية، والأخبار العربية والإقليمية والدولية السياسية والأمنية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية، ورفد القارئ بالخبر والصورة والتعليق وتوسيع دائرة معارفه ومداركه وتوعيته بما يدور حوله من أحداث بالتحليل والرأي والرأي الآخر عبر صفحتي “الآراء” والأعمدة اليومية لكتاب لهم خبرتهم وممارستهم في العمل الصحفي والتحليل فحسب، وإنما عملت “الوطن” على استنهاض الطاقات الكامنة لدى الموارد البشرية، وتقوية الروابط الوطنية، والعمل على ربط المواطن بوطنه، سواء كان ذلك عبر سلسلة المقالات في هذا الاتجاه أو التغطيات الصحفية للمناسبات الوطنية، وغرس روح الانتماء، وأهمية الحفاظ على مكتسبات ومنجزات هذا الوطن الغالي، والعمل على تعزيز القيم السليمة والمبادئ الصحيحة المستمدة من روح موروثنا الذي يستمد عطاءه ووهجه من عقيدتنا الإسلامية السمحة، مع عدم إغفال “الوطن” ذاتها من عمليات التطوير في صفحاتها وكوادرها وأقسامها وأجهزتها، حيث نهضت إلى تحديث نفسها والتماس أحدث مخرجات التقنيات والتكنولوجيا لتحسين الأداء وجودة الإنتاج، وكذلك تقديم العون المتواصل لتدريب فريق عملها وكوادرها الوطنية كي يرتقوا بأسلوبهم العملي والصحفي وأدواته الإعلامية ليواصلوا حمل الرسالة المقدسة، رسالة الكلمة بكل ما تحمل من قوة وقدرة على اقتحام الزوايا البعيدة والقريبة للحصول على المعلومة الصحيحة والموثقة التي تثمر ثمرة أو تضفي لبنة في حركة البناء والتنمية الوطنية في كافة المجالات.
أربعة وأربعون عامًا ومسيرة “الوطن” الإعلامية تمضي بثبات وعزم لا يلين، لا تغرب الشمس عنها إلا لتسطع من أجلها، وحين تحتفل بذكرى مولدها فإنها لا تحتفل وحدها، وإنما يحتفل معها القارئ والمعلن الكريمان اللذان حجزت لهما مقعدًا عليًّا في عرش تفردها الإعلامي مؤكدةً مكانتهما الرفيعة، ومحترمة ذائقتهما عبر إطلالتها اليومية بمنجزات وأحداث ومقالات وتحليلات وموضوعات محلية وقومية وعالمية سياسية واقتصادية وثقافية وفكرية ورياضية، وعروض لأهم الإصدارات في عالم المطبوعات وقضايا الساعة، الأمر الذي جعل “الوطن” بمطبوعاتها “أشرعة وصحتنا وآفاق” ومعها شقيقاتها “عُمان تريبيون وفتون والملاعب” اللاتي رعتهن منذ مولدهن واحة معرفية وعلمية وثقافية، وحائزة لقصب السبق وتحقيق القيادة والريادة، فحملت رسالتها الإعلامية في ثقة واقتدار، ومعها تحمل إلى العالم رسالة هذا الوطن المعطاء وقيمه ومفاهيمه السامية التي أرساها جلالة عاهل البلاد المفدى ـ أيده الله ـ الذي آلى على نفسه منذ بزوغ فجر نهضة عُمان الحديثة أن يؤكد على حرية التعبير ومنطلقاتها، ومن بينها الشعار الذي يسافر بحرية التعبير إلى آفاق براح، وهو الشعار المنبثق من كلماته السامية التي أكد فيها أنه لن يترك فرصة لأحد كي يصادر الفكر.
وإذ تستشعر (الوطن) وشقيقاتها الفخر والاعتزاز بما حققته طوال مسيرتها الإعلامية، وتستظل بظل القيادة الحكيمة الأبوية الحانية الكريمة لهذا الوطن الكبير ليطيب لها في يوم ميلادها اليوم أن تتقدم بأزكى آيات الشكر والتقدير والعرفان وأجلها إلى المقام السامي لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ الذي أعلى صروح الكلمة وشاد مجدها وكرَّم أرباب القلم وصناع المعرفة والثقافة والأدب، وهيأ أسباب الرقي والتطور لوسائل الإعلام. كما يطيب لها أن تتقدم بوافر الثناء وجزيل الشكر إلى قرائها الكرام، وللمؤسسات الحكومية ولشركات ومؤسسات القطاع الخاص على حفزهم إياها على الانطلاق المتجدد والمساير للتطور المتسارع لأدوات الاتصال الجماهيري.
وكل التحية إلى أولئك الفرسان المؤسسين الأوائل لـ”الوطن” الذين وضعوا اللبنات الأولى لهذا الصرح الإعلامي الكبير، ولهذه الانطلاقة الإعلامية المشهودة، وفي طليعتهم ـ المغفور لهما بإذن الله تعالى ـ نصر بن محمد الطائي وسليمان بن محمد الطائي، والتحية أجملها إلى فارسها “أي الوطن” القائم بأحوالها ومدبر شؤونها وناظم عقدها هي وشقيقاتها صاحب الامتياز المدير العام رئيس التحرير محمد بن سليمان الطائي الذي سخر طاقاته وجهوده الطيبة لبلوغ هذا الشأو الإعلامي المبدع والخلاق.

إلى الأعلى