الثلاثاء 17 أكتوبر 2017 م - ٢٦ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / أصداف .. برابرة

أصداف .. برابرة

وليد الزبيدي

كثيرون، يصفون كثيرين ب ” البرابرة” والذين يقع عليهم هذا الوصف يردّون بوصف أولئك بالبرابرة ايضا، ولن يتوقف الأمر عند هذا الحدّ ، فهذا يريد أن يحقق الهدف من جراء وصفه، وعليه أن يكون السيف الذي يخلّص البشرية من شرور البرابرة ويردّ الآخر بذات القناعة وبذات السيف، عندها تبدأ رحلة التصفيات والحروب والقتال.
المشكلة أن الجميع يتفاهمون بلغات لا يصعب على الآخرين فهم خطاب الآخر، وأن الجميع يعرف مقاصد الجميع، فلا صعوبة على الاطلاق في تبادل المعلومة والدخول في نقاش على مختلف المستويات.
أول من استخدم مصطلح البرابرة وانزله إلى أرض الواقع هم اليونانيون، والمثير أن هذا الوصف الذي تعزز بالحرب والقتل، انطلق عند اليونان وبدأ تطبيقه على جميع الذين لا يتحدثون اللغة اليونانية.
هل كان اليونانيون القدماء على حق لأنهم قرروا قتل وابادة جميع الذين لا يتحدثون اللغة اليونانية، وهل كان سبب ذلك عدم معرفة الخصم او الآخر بماذا يفكر وماذا يخفي ، وهل كان لذلك علاقة بالمعتقدات القديمة ؟
في حال افترضنا أن الشعب اليوناني أراد فرض تفوقه على الآخرين، وهذا نوع من الأمراض الاجتماعية الخطيرة، التي يكون مصدرها الأساس الجهل، فإن تاريخ اليونان الزاخر بالفكر والفلسفة من هوميروس وارسطو افلاطون وغيرهم يؤكد خلاف ذلك، واذا كان السبب عدم فهم لغة الآخر فإن أول من انفتح على لغات الشعوب ولهجاتها كان الاسكندر المقدوني الذي وصلت قواته حتى الشرق الأدنى قبل وفاته في بابل ببلاد الرافدين في القرن الثالث قبل الميلاد.
وسؤال آخر ، ماذا أراد الذي أطلق مفردة البرابرة وزرع ثقافة العداء والتعالي واعطاء مبرر لإبادة الآخر وتدميره، فإذا كان كذلك ألم يكن أجدر بالثقافة المتطورة والعلوم والمعارف الكثيرة في عالم اليوم الوقوف بوجه مثل هذه الثقافة ومناقشتها من جديد؟
عندما قررت الولايات المتحدة إبادة قوم أصليين بالكامل هم الهنود الحمر ، لم تكن هناك صعوبة في التواصل معهم، لكن قرار الإبادة تم اتخاذه لفرض سيطرة جديدة على أرض تزخر بالثروات الكثيرة، وكانت الخطوة الأولى القضاء على الأوائل بصورة نهائية.
” برابرة ” مصطلح يراد منه في نهاية المطاف رسم صورة افتراضية لمجاميع أو قوم وربما أمة تقترب من التوحش بل قد تتفوق عليه ، ومنها تنطلق حملة حشد الناس لمحاربة ذلك تحت ستار دفع خطر البرابرة عن هؤلاء.

إلى الأعلى