الثلاثاء 28 مارس 2017 م - ٢٩ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / المشاركة في الكنيست .. رأي يرفضها

المشاركة في الكنيست .. رأي يرفضها

د. فايز رشيد

” اللعبة التي يتقنها الكيان جيداً: اقتراف المذابح وممارسة التطهير العرقي وتهجير الفلسطينيين, وممارسة أبشع أشكال التمييز العنصري ضدّهم, والسماح لهم في آن معاً بالترشح وممارسة التصويت في الكنيست. يذهب إلى العالم بالمظهر الأخير ليقول إنه دولة “ديمقراطية”! يعيش العرب فيه على قدم المساواة مع اليهود!”
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

تخوض غالبية الأحزاب العربية انتخابات الكنيست الإسرائيلي في قائمة عربية واحدة. معروف وكما أظهرت كل استطلاعات الرأي الحديثة أن 50% من الفلسطينيين في المنطقة المحتلة عام 1948 يقفون ضد المشاركة في المؤسسة التشريعية الصهيونية, تماما مثلما حركات وقوى سياسية أيضا أبرزها: حركة أبناء البلد, الحركة الإسلامية (الجناح الشمالي بقيادة الشيخ رائد صلاح) وغيرها. أيضا وبموضوعية نقول: إن 50% من جماهيرنا هناك مع المشاركة فيها, لكن ووفقما تؤكد الاستطلاعات وتجارب الانتخابات السابقة، فإن: من ينتخب من العرب هم نسبة ضئيلة من الموافقين على المشاركة. هذا بالطبع يؤدي إلى :تصاعد الجدل بين جماهيرنا هناك على صوابية وخطأ المشاركة. للعلم: أول دخول للفلسطينيين في المؤسسة التشريعية لدولة الكيان كانت من خلال الحزب الشيوعي “الإسرائيلي”, فقد حرص على تسمية بعض الفلسطينيين من أعضائه (95% منهم عرب) في قائمته الانتخابية. للحزب موقفه من دولة الكيان ووجودها , تماما مثل مواقف الإتحاد السوفييتي (سابقا), والأحزاب الشيوعية العربية, من القضية الفلسطينية, والتي طالما اختلفنا معها, أي أنهم مع هذا الوجود الصهيوني على الأرض الفلسطينية العربية. لا ننكرأن للحزب مواقفه الوطنية, وكشف التمييز العنصري ضد أهلنا من قبل الدولة الصهيونية, وكشف جرائمها وموبقاتها .. لكن طيلة وجود تمثيل الحزب وكل الأحزاب العربية فيما بعد, في المؤسسة التشريعية, لم يؤثر على اتخاذ قرار واحد في الكيان الصهيوني. وللحكم على صحة المشاركة أو خطأها .. دعونا نستعرض بعض الوقائع التي هي نقطة في بحر الحقائق الثابتة والأكيدة.
التواجد العربي في الكنيست .. لم يؤثر على إيقاف ولو مذبحة واحدة من مئات المذابح الصهيونية ضد شعبنا.. القديمة منها والجديدة, لم يؤثر على تهجيره واقتلاعه (وآخر مشاريعه وليس آخيرها: اقتلاع أهل النقب) من أراضيهم, لم يؤثر على منع سن قانون عنصري واحد ضد أهلنا, ولا على المضي في الاستيطان, وتهويد القدس, وتكسير عظام الفلسطينيين, وتعذيب معتقليهم وتجربة الأدوية الخطيرة عليهم. التواجد في الكنيست لم يمنع هدم بيت فلسطيني واحد ولا اقتلاع شجرة واحدة ولامصادرة دونم واحد من الأرض. الكيان الاسرائيلي ماض في عدوانه المستمر على الشعب الفلسطيني والأمة العربية!, بالتالي يصبح السؤال: ما الفائدة إذن من هذا التمثيل؟!.
الكيان الاسرائيلي يستفيد أيما استفادة منه, فهو يزيّن به وجهه القبيح وما يدّعيه من “ديمقراطية”! … لكنه ماض في كل خططه وجرائمه وموبقاته وعنصريته وعدوانه, فهل حسبت دولة الكيان أي حساب, لوجود تمثيل للحزب الشيوعي أو للأحزاب العربية في الكنيست؟, بالطبع لم يكن هذا في حسابات الكيان مطلقا, وهو غير موجود حاليا, ولن يكون مستقبلا. نعم… اللعبة التي يتقنها الكيان جيداً: اقتراف المذابح وممارسة التطهير العرقي وتهجير الفلسطينيين, وممارسة أبشع أشكال التمييز العنصري ضدّهم, والسماح لهم في آن معاً بالترشح وممارسة التصويت في الكنيست. يذهب إلى العالم بالمظهر الأخير ليقول أنه دولة “ديمقراطية”! يعيش العرب فيه على قدم المساواة مع اليهود! في هذا الوقت الذي تشير فيه قوانين الأساس(والتي هي بديل للدستور) في الدولة الصهيونية على أنها”دولة يهودية” وبهذه الصراحة تم تقديم مشروع قرار للكنيست المنحلّ , والكنيست القادم سيكون على رأس جدول أعماله: التصويت على المشروع بعد أن أقرته لجنتا الشؤون القانونية والبرلمانية للحكومة المنحلة, واللجنة الأخرى الشبيهة التابعة للكنيست. شعار/هدف تأكيد “يهودية الدولة” أكدته “إسرائيل” في إعلان ما يسمى بـ” استقلالها”في عام 1948, وهذا ما صادقت عليه الكنيست في أعوام تالية، وما قامت به حكومة مناحيم بيغن في عام 1977: “بتحصين الطابع اليهودي للدولة”.
دولة الكيان طلبت ولاتزال من دول العالم ومن الدول العربية والفلسطينيين: الاعتراف “بيهوديتها” وجعلت من ذلك اشتراطاً للتسوية مع الطرفين الأخيرين. أما غرض القضاءالصهيوني أحيانا, بالسماح لهذا المرشح العربي أو ذاك, رغم قرار منعه, حكوميا من الترشح لانتخابات الكنيست, فهو إجراء شكلي يحرص عليه القضاء. الذي يتهم زورا بـ (العادل!).. لا ننسى أن هذا القضاء سبق وأن برّأ قتلة الناشطة الأميركية راشيل كوري, من قبل جنود الاحتلال عن سابق إصرار وعمد, عن طريق جرافة، وكانت كوري تحاول منعها من هدم بيت فلسطيني. إنه نفس القضاء الذي أباح تعذيب الأسرى الفلسطينيين على أيدي المخابرات الصهيونية .إنه نفس القضاء الذي حكم على الضابط المسؤول (شيدمي) عن مجزرة دير ياسين, بقرش واحد.ونفس القضاء الذي يبرئ قتلة الفلسطينيين على أيدي رعاع المستوطنين , وعصابات القتل الصهيونية ,وجيش الاحتلال “الإسرائيلي” .،إنه نفس القضاء الذي يبيح للجيش مصادرة الأرض الفلسطينية, وهدم البيوت, ونفس القضاء الذي هو باعتراف مركز عدالة (المركز القانوني لحقوق الأقلية العربية في إسرائيل) وبعض مراكز حقوق الإنسان الأخرى في الكيان،وبعض المراكز الحقوقية الدولية، يمارس تمييزاً عنصرياً في الأحكام بين اليهود والفلسطينيين الذين يتوجهون إليه. أليس غريباً هذا التناقض في القضاء فعندما يتعلق الأمر باليهود والجيش والاحتلال والمخابرات؟… يصدر كل قراراته لصالحهم .. لكنه يحرص في غالبية الأحيان على السماح للعربي الممنوع بقرار من الحكومة, للترشح , بالمضي قدما في خوض الانتخابات!؟.
للعلم أيضاً: فإنه ورغم تواجد النواب العرب في الكنيست, فقد سنّت الأخيرة 42 قانوناً عنصرياً ضد العرب حتى العام2014 (في دوراتها السابقة الـ 19). القانون الأساسي, لا يسمح لحزب عربي, خوض المعركة الانتخابية للكنيست, إذا كان برنامجه السياسي لا يعترف بكون “إسرائيل” دولة الشعب اليهودي, فمثلاً إذا كان برنامج الحزب السياسي ينص على وجوب: تعديل قانون العودة،أو إلغائه (هو قانون يسمح لكل يهودي في العالم بالهجرة إلى إسرائيل وحيازة الجنسية الإسرائيلية) لكونه يميز ضد الأقلية العربية, لن يسمح له بخوض المعركة الانتخابية! وعليه لا يستطيع حزب عربي يريد المشاركة في المعركة الانتخابية أن يطالب بالمساواة الكاملة للأقلية العربية في برنامجه السياسي. نسأل المترشحين … هل هذه هي المؤسسة التي تريدون دخولها؟. إن النائب الفلسطيني العربي الناجح في الانتخابات عليه أن يقسم على الولاء لدولة “إسرائيل” اليهودية, ولا يحق له الامتناع عن ذلك،لأن القَسَمْ مفروض على كل من حازوا على عضوية الكنيست. بمختصر مفيد نجيب: أن ما يستطيع النواب العرب في الكنيست إنجازه (في حقيقته لا شيىء) هو الطرح الكلامي المعروف الاستعراضي الطابع في مجمله .. وهذا نقطة في بحر الإيجابيات التي تجنيها دولة الكيان من وراء هذه المشاركة العربية! الديمقراطية هي كل واحد لا يتجزأ , فلا يمكن لدولة أو لحزب أن يكون ديمقراطياً وصهيونياً في نفس الوقت، وديمقراطياً وعنصرياً، وديمقراطياً وفاشياً، وديمقراطياً وعدوانياً!… فما الفائدة للعرب إذن من دخول المؤسسة التشريعية الصهيونية؟ نتحدى أن يتحفنا المروجون ” لأهمية المشاركة” في الكنيست, بإيراد فائدة عملية واحدة من مشاركة العرب وأحزابهم في عضوية الكنيست … باستثناء الخطابات ؟! وسأتراجع عن خطأ رأيي حينها وأقوم بتقديم اعتذار مكتوب عمّا كتبتت!

إلى الأعلى