الخميس 27 يوليو 2017 م - ٣ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن .. إجراءات تدشن مرحلة الانطلاق الفعلي للمؤسسات الصغيرة

رأي الوطن .. إجراءات تدشن مرحلة الانطلاق الفعلي للمؤسسات الصغيرة

استمرارًا للنهج الكريم الذي اختطه حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ منذ بزوغ فجر النهضة المباركة نحو التنمية الشاملة والمستدامة في البلاد، جاءت المباركة السامية من لدن جلالته ـ أيده الله ـ للإجراءات التي صدرت في ختام ندوة تقييم وتنفيذ قرارات سيح الشامخات أمس لتؤكد أن التنمية البشرية والاهتمام بكل ما هو إنساني أو متعلق بالإنسان في المجتمع ماضية وفق ما هو مخطط لها كتوجه عماني أصيل، فهذه حقيقة لا يمكن القفز عليها، حيث كان الاهتمام منذ البداية منصبًّا على بناء الإنسان العماني من جميع النواحي؛ لكونه منطلق أي عمل تنموي، وهو حافزه الأول، وأيضًا هو هدف أي برنامج تنمية أو تحديث، ولتثبت أن مسيرة النهضة المباركة دائمًا تسير بخطوات محسوبة ومدروسة للارتقاء بإنسان عُمان، وأن خططها وبرامجها الواعدة توضع موضع التنفيذ والتفعيل وفقًا لتخطيط سليم وترتيب متقن وبتوقيتات زمنية محددة، بعيدًا عن الضجيج الإعلامي أو الدعاية المفرطة التي تتحول مع مرور الوقت إلى عبء على سير عملية التطوير والتحديث وربما عقبة في طريقها.
ويمكن القول إنه إذا كانت ندوة “تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة” التي عقدت بتوجيهات سامية بسيح الشامخات بولاية بهلا بمحافظة الداخلية، قد وضعت القواعد والأسس اللازمة لانطلاق هذه المؤسسات، وبدأت في عمليات التهيئة والإعداد النفسي والتشجيع اللازمة لشبابنا للانخراط في هذا النوع من المؤسسات وخوض غماره وكسر الحواجز النفسية، فإن الإجراءات التي خرجت بها ندوة تقييم قرارات ندوة سيح الشامخات أمس قد دشنت مرحلة الانطلاق الفعلي للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، في تأكيد صادق وواضح لما وعد به جلالة عاهل البلاد المفدى ـ أبقاه الله ـ في أعقاب إعلان قرارات ندوة سيح الشامخات من أنه ستكون هناك متابعة لعملية التنفيذ لهذه القرارات والوقوف على المعوقات والأسباب، لكون أن هذه الندوة بقراراتها خرجت عن تلك الصورة النمطية للندوات الماضية والتي عادة ما تخرج بتوصيات قد يؤخذ بها أو لا يؤخذ ويعمل ببعضها ويهمل الآخر.
فالإجراءات جاءت تعبيرًا صادقًا ورغبةً أكيدةً وترجمةً عمليةً لدعوات جلالته ـ أبقاه الله ـ إلى أهمية تنويع مصادر الدخل والنهوض بالاقتصاد الوطني من خلال هذه القاعدة العريضة التي ستمكِّنه من الوقوف بكل ثبات وقوة ونماء ألا وهي المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وكذلك أهمية استنهاض طاقات شبابنا وإمكاناتهم وتأهيلهم وتثقيفهم ودعمهم والاهتمام بأحوالهم المعيشية والصحية حتى يكونوا قادرين على القيام بالدور المناط بهم في رفع أعمدة التنمية واقتصادهم الوطني، والمساهمة في تطوير وطنهم وتقدمه، ووضع بصماتهم على بناء هذا الوطن الغالي، حيث إن هذه الإجراءات من شأنها الإسهام في دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بالسلطنة خلال الفترة المقبلة، عبر ما حملته من سخاء وتسهيل وتيسير وتشجيع، لا يحيط فقط أصحاب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بمشاعر الثقة والأمان والطمأنينة، والشعور بأن الحكومة بجميع أجهزتها ومؤسساتها تقف جنبًا إلى جنب مع أصحاب هذه المؤسسات والمبادرات الفردية ورواد الأعمال، بل إن هذه الإجراءات تبدو ثمارًا يانعة أمام شبابنا وما عليهم سوى الثقة بالنفس والتخلي عن دواعي الكسل والملل والتواكل، والتخلي عن تلك النظرة الضيقة إلى الوظيفة الحكومية والمكتبية ذات الرتابة والروتين اليومي الممل، فمعروف عن أن الوظائف الحكومية الإدارية أو المكتبية هي عبارة عن بيئة غير محفزة للفكر والعقل والنشاط، بل إن أغلبها مثير للكسل والخمول الجسمي والعقلي والفكري، على عكس الأعمال الحرة والمبادرات الفردية التي تقدح زناد الفكر وتشد أزر أصحابها بحثًا عن الجديد وكل ما يسند ويعزز ويحقق نجاح المشروع أو المؤسسة.

إلى الأعلى