الإثنين 24 يوليو 2017 م - ٢٩ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / قراءة في كتاب “موجز في تاريخ الزمن”

قراءة في كتاب “موجز في تاريخ الزمن”

جواد البشيتي

“موجز في تاريخ الزمن”؛ إنَّه “عنوانٌ” ليس كمثله “عنوان”، لـ”كِتابٍ” قَلَّما نقرأ كِتابًا بأهميته الكوزمولوجية والفيزيائية (والفلسفية أيضا). أمَّا مؤلِّفه فهو عالِم الفيزياء النَّظرية البريطاني (العالمي) الشهير ستيفن هوكينج، المُتَحَدِّي لإعاقته الجسمانية، والذي هو توأم آينشتاين، عبقريةً.
قُلْتُ في “عنوان” الكِتاب “ليس كمثله عنوان”؛ لأنَّ في عبارة “تاريخ الزمن” مِنْ عِظَم المعنى الفيزيائي والفلسفي ما يَجْعَل العنوان نفسه بأهمية مكتبة كاملة؛ فنحن اعتدنا قياس أعمار الأشياء كافَّة بـ”الزَّمن”؛ وها هو هوكينج يقول لنا في “العنوان” إنَّ الزَّمن نفسه لا يشذُّ عن القاعدة؛ فلقد “وُلِدَ” الزَّمن قبل نحو 13.7 بليون سنة، أيْ أنَّ عُمْره (عُمْر هذا الشيء المسمَّى “الزَّمن”) 13.7 بليون سنة؛ وأحسبُ أنَّه الآن في عُمْر الشباب.
قبل عقد من الزَّمن ونيِّف صَدَر هذا الكِتاب الذي بيع منه نحو عشرة ملايين نسخة، فاعتُبِر من الكُتُب الأكثر مبيعًا في العالم.
يَسْأل هوكينج، في مقدِّمة كِتابه، “من أين جئنا (أو مِنْ أين جاء الكون؟)؟”، و”لِمَ الكون على ما هو عليه (من هيئة وشكل)؟”؛ ويا لهما من سؤالين مُسْتَفِزَّيْن للعقل، الذي به نَصِلُ من “الألف” إلى “الياء”، وشاحِذَيْن للخيال، الذي به نَصِلُ إلى أيِّ مكان!
قديمًا، تَصَوَّر بعض العلماء والفلاسفة الكون على أنَّه السرمدي (الأزلي ـ الأبدي) الذي “لمْ يُوْلَد”، ولم تكن له بداية في الزمان، ولن تكون له، من ثمَّ، نهاية في الزمان، والذي لا نهاية له، أيضا، في المكان.
وفي القرن العشرين، لاحَظَ هابل أنَّ مجرَّات الكون تتباعد في استمرار، فأسَّست هذه الملاحظة لنظرية “الانفجار الكبير” Big Bang، والتي جاء فيها أنَّ الكون الذي نَعْرِف وُلِد قبل نحو 13.7 بليون سنة من رحم “انفجار” ليس كمثله انفجار؛ أمَّا هذا الذي “انفجر” فكان “نقطة”، ليس كمثلها شيء، لا نهائية الكثافة؛ لأنَّها “عديمة الحجم”، وتشتمل على كتلة الكون كلها؛ فهلْ لكَ أنْ تتخيَّل (وإنَّ بعض الحقائق لأغْرَب من الخيال) أنَّ كل المادة في هذا الكون الذي نَعْرِف كانت تتركَّز في “نقطة” حجمها (إذا ما كان لها حجم) يقلُّ عن حجم الإلكترون بملايين المرَّات!
هوكينج يسأل الأسئلة نفسها التي يسألها العامة من الناس؛ لكنَّه يَقْتَحِم إجاباتها بـ”لماذا”؛ فهو، مثلًا، يَعْرِف ما يعرفه العامة من الناس من أوجه اختلاف بين “الماضي” و”المستقبل”؛ لكنه يختلف عنهم بأسئلة من قبيل “من أين يأتي هذا الفَرْق بين الماضي والمستقبل؟”، و”لماذا نتذكَّر الماضي، ولا نتذكَّر المستقبل؟”

إلى الأعلى