الثلاثاء 26 سبتمبر 2017 م - ٥ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الرياضة / الكنغر الاسترالي وشمشون كوريا في رحلة التتويج باللقب
الكنغر الاسترالي وشمشون كوريا في رحلة التتويج باللقب

الكنغر الاسترالي وشمشون كوريا في رحلة التتويج باللقب

سيدني ـ أ.ف.ب: ستكون استراليا امام فرصة تاريخية عندما تتواجه مع كوريا الجنوبية اليوم على “ستاديوم استراليا” في نهائي النسخة السادسة عشرة من كأس اسيا لكرة القدم.
ويتجدد الموعد بين المنتخبين اللذين تواجها في الجولة الاخيرة من الدور الاول حين فازت كوريا الجنوبية 1-صفر وازاحت استراليا عن صدارة المجموعة الاولى.
واعتقد الاستراليون حينها بان هذه الخسارة قد تتسبب بخروجهم من النهائيات لانهم سيتواجهون بسببها مع اليابان حاملة اللقب في الدور نصف النهائي في اعادة للدور ربع النهائي من نسخة 2007 ونهائي النسخة السابقة عام 2011 حين خرج “الساموراي الازرق” فائزا من المباراتين.
لكن الامارات خالفت جميع التوقعات وجردت اليابان من اللقب بالفوز عليها في ربع النهائي بركلات الترجيح بعد تعادلهما 1-1 في الوقتين الاصلي والاضافي، ما فتح الطريق امام “سوكيروس” لكي يبلغ النهائي للمرة الثانية على التوالي في مشاركته الثالثة في البطولة القارية منذ انضمامه الى عائلة الاتحاد الاسيوي عام 2006 بحثا عن المزيد من التحدي وسط تواضع المنافسة في القارة الاوقيانية.
وسيكون المنتخب الاسترالي الذي بلغ النهائي بفوزه في دور الاربعة على الامارات بهدفين سجلهما قبل مرور ربع ساعة على صافرة البداية، امام فرصة مثالية لتعويض ما فاته عام 2011 والفوز باللقب بين جماهيره.
ويرتدي الفوز باللقب اهمية كبرى لكرة لقدم الاسترالية التي تبحث عن مكانها بين الرياضات الشعبية في استراليا مثل الرغبي والكريكيت وحتى كرة السلة.
“لقد وصلنا الى دور الاربعة قبل اربعة اعوام ايضا وهذا امر رائع بالنسبة لبلدنا”، هذا ما قاله مدرب “سوكيروس” انجي بوستيكوغلو بعد الفوز على الامارات، مضيفا “نحن متواجدون في اسيا (الاتحاد الاسيوي والمسابقات الاسيوية) منذ فترة لكننا لم نفز بأي شيء حتى الان على صعيد الرجال (منتخب السيدات فاز بكأس اسيا عام 2010) وهذا الامر (بلوغ النهائي) يمنحنا فرصة تحقيق شيء ما”.
وواصل “سنخوض مباراة نهائية امام مدرجات ممتلئة في بطولة قد لا نستضيفها مجددا. لهذا السبب اعتقد ان ما تحقق امر هام للغاية بالنسبة لنا، امر رائع بالنسبة للعبة عندنا. اعتقد انها (كرة القدم في استراليا) ستتلقى صفعة قوية لو لم نصل الى النهائي”.
ان انجاز بلوغ المباراة النهائية على الاراضي الاسترالية يرتدي اهمية كبرى بالنسبة لبوستيكوغلو الذي بدا مهتما بما “تفكر” به الرياضات الاخرى بكرة القدم بقوله: “اعتقد ان الفرق الرياضية في استراليا تريدنا ان نكون +عدائيين+، استباقيين وان نهاجم منافسينا. اعتقد اننا قمنا بهذا الامر في هذه البطولة”.
ويدرك بوستيكوجلو اهمية انجاز الفوز باللقب القاري للمرة الاولى وامام الجماهير الاسترالية “التي تحب متابعة هذا الفريق بحسب شعوري العام وهذا امر رائع لاننا لا نريد ان نحقق النجاح وحسب، بل نريد ايضا ان يتواصل نمو هذه اللعبة في هذا البلد وافضل طريقة لتحقيق ذلك هو بان نكون مقنعين بالنسبة للناس التي تدخل من الابواب”، اي الى الملاعب.
ومن المؤكد ان مدرب “سوكيروس” الذي تلقى خبرا سعيدا عشية المباراة بان الاصابة التي تعرض لها مدافعه ايفان فرانييتش امام الامارات ليست خطيرة بحسب ما اظهرت الفحوصات وسيشارك على الارجح في موقعة السبت، يعول على الحضور الجماهيري الغفير في “ستاديوم استراليا” السبت: “نأمل ان تكون الامة بأكملها خلفنا في الايام القليلة المقبلة لاننا سنكون بجاجة الى ذلك”.
واضاف المدرب البالغ من العمر 49 عاما: “الـ80 الف متفرج (الذين سيحتشدون في ستاديوم استراليا) سيشكلون الفارق. نتطلع لرؤية الجميع يؤازرنا. لقد عمل الشبان بجهد كبير واريدهم ان يستمتعوا بالايام القليلة المقبلة”.
وواصل مدرب بريزبن رور السابق: “هذه البطولة اظهرت انه بامكاننا التسجيل من كافة الاماكن” بعد ان وجد عشرة لاعبين طريقهم الى الشباك في 5 مباريات، بينها ثلاثة اهداف لتيم كايهل، مضيفا “هذه اشارة جيدة جدا. الفارق في مباراة السبت سيكون الطاقة الاضافية التي سيزودنا بها الجمهور…”.
ومن المؤكد ان المهمة لن تكون سهلة في مواجهة منتخب كوري جنوبي طامح لمعانقة الكأس للمرة الاولى منذ 1960 حين توج بها للمرة الثانية على التوالي في اول نسختين من البطولة القارية.
وقد توقع مدرب منتخب كوريا الجنوبية الالماني اولي شتيليكه مواجهة منتخب استرالي مختلف تماما عن اللقاء الذي جمع الطرفين في الدور الاول.
ونجح المنتخب الكوري الجنوبي في بلوغ نهائي كأس اسيا للمرة الاولى منذ 1988 والسادسة في تاريخه بفوزه على العراق 2-صفر في الدور نصف النهائي الذي انتهى عنده مشواره في النسختين الاخيرتين وثلاث مرات في مشاركاته الاربع الاخيرة قبل الوصول الى استراليا.
وسيخوض المنتخب الكوري الجنوبي المباراة النهائية للمرة السادسة في تاريخه، اذ انه، وبعد توج باول نسختين، سقط في المتر الاخير في ثلاث مناسبات عام 1972 بالخسارة امام ايران بعد التمديد، ثم عام 1980 حين سقط امام الكويت صفر-3 رغم انه فاز على الاخيرة في دور المجموعات بالنتيجة ذاتها، وصولا الى 1988 حين مني بخسارة مؤلمة جاءت بركلات الترجيح امام السعودية بعد حملة ناجحة دون هزيمة انطلاقا من التصفيات ووصولا الى مباراة اللقب.
ومن المؤكد ان الكوريين يتمنون عدم تكرار سيناريو 1980 لانهم سبق وفازوا على استراليا في الجولة الاخيرة من الدور الاول، و1988 لانهم فازوا بالنسخة الحالية بجميع مبارياتهم الخمس دون ان تهتز شباكهم بأي هدف (انجاز لم يتحقق منذ 1976 في البطولة القارية).
وتوقع شتيليكه بطبيعة الحال بان تكون المباراة النهائية مختلفة تماما عن لقاء الدور الاول الذي شهد غياب عدد من لاعبي “سوكيروس” عن التشكيلة الاساسية ان كان للاصابة مثل القائد ميلي يديناك وبقرار من المدرب انجي بوستيكوغلو مثل تيم كاهيل وروبي كروز وماثيو ليكي.
“يديناك كان مصابا، ليكي على مقاعد الاحتياط، كايهل على مقاعد الاحتياط، كروز على مقاعد الاحتياط، وبالتالي نحن لن نواجه المنتخب الاسترالي ذاته”، هذا ما قاله شتيليكه، مضيفا “ونحن علينا ان نعمل لكي نكون المنتخب الكوري ذاته” الذي تمكن من اسقاط اصحاب الضيافة في الجولة الثالثة الاخيرة من منافسات المجموعة الاولى.
وتابع “هذا هو هدفنا. اما بالنسبة للباقي، علينا التعامل مع كل ما يواجهنا وان نقدم كل ما لدينا. نحن نتمتع بالواقعية الكافية لكي نفهم باننا لم نواجه المنتخب الاسترالي بافضل امكانياته خلال المباراة الاولى”.
وحاول شتيليكه تخفيف الضغط عن لاعبيه بالقول: “جئنا الى استراليا وتركنا كوريا ونحن نحتل المركز الثالث في اسيا. ما قلته قبل السفر الى هنا هو اننا نريد العودة ونحن في وضع افضل وهذا الامر قد تحقق (اي ان منتخبه سيكون ثانيا على اقل تقدير). لا يمكننا الحديث بعد الان عن الضغط. كل ما يأتي الان هو اضافي”.
وواصل “سنحاول الفوز بكأس اسيا دون شك. لكن الفريق قام حتى الان بما عليه القيام به. لقد خطا خطوة كبيرة نحو الامام”.
وستكون مواجهة السبت الثالثة بين الطرفين في النهائيات القارية بعد ان جمعهما الدور الاول من نسخة 2011 في قطر حين تعادلا 1-1 وتصدرت حينها استراليا بفارق الاهداف عن كوريا الجنوبية التي انتهى مشوارها في نصف النهائي بعدما خرجت على يد اليابان بركلات الترجيح، فيما وصل “سوكيروس” الى النهائي وخسر ايضا امام “الساموراي الازرق” بهدف سجله تاداناري لي في الشوط الاضافي الثاني.
وتتفوق استراليا على كوريا الجنوبية على صعيد المواجهات الرسمية اذ لعبت معها 8 مباريات في تصفيات كأس العالم، اخرها عام 1977 (صفر-صفر)، ففازت في اربع وتعادلا في الثلاث الاخرى، فيما كان الفوز الرسمي الوحيد لمنتخب “محاربي تايغوك”، قبل الدور الاول من النسخة الحالية، في كأس القارات عام 2001 (1-صفر).
وبالمجمل، تواجه الطرفان 26 مرة، وفازت استراليا في 9 وكوريا الجنوبية في 7 مقابل 10 تعادلات.
وبدوره شدد قائد كوريا الجنوبية كي سونغ-يوينغ على ان منتخب بلاده قوي بما فيه الكفاية لكي يتوج باللقب، مضيفا “اعتقد ان القوة الذهنية سيكون لها الدور الاساسي”.
وتابع لاعب وسط سوانسي سيتي الويلزي، المشارك في الدوري الانكليزي الممتاز: “هذا العامل سيكون اهم من القوة البدنية” التي يتمتع بها الاستراليون بحسب القائد الكوري، وواصل “انها فرصة رائعة لكرة القدم الكورية الجنوبية. نحن ندرك حجم المباراة من دون ان يذكرنا احد بذلك”.
ويعول الكوريون الجنوبيون على الفلسفة الكروية الالمانية بقيادة شتيليكه الذي نجح في قيادة الفريق الى المباراة النهائية من خلال الفوز بجميع مبارياته الخمس ودون ان تتلقى شباكه اي هدف، بما فيها الفوز على استراليا بفضل هدف لمفاجأة البطولة لي جيونغ-هيوب الذي اضاف هدفا اخر في المباراة التي فاز بها “محاربو تايغوك” على العراق في دور الاربعة.
وفاجأ شتيليكه الجميع عندما قرر الاعتماد على المهاجم البالغ من العمر 23 عاما رغم انه لا يتمتع باي خبرة دولية كما ان مسيرته على صعيد الاندية ليست غنية كونه خاض 52 مباراة مع فريقيه بوسان وسانغجو سانغمو وغالبيتها العظمى كبديل.
واعترف لي بانه لا يعرف حتى اذا كان سيشارك في المباراة النهائية، مضيفا “الامر لا يتعلق بالانجازات الشخصية على الاطلاق. كل ما يهم هو الفوز باللقب. الجميع يتحدث عني لاني سجلت هدفين لكن مهمتي هي تسجيل الاهداف”.
وحذر لي الذي يكمل حاليا خدمته العسكرية مع سانغجو سانغمو، فريق الجيش المشارك في الدوري الكوري الممتاز، من ان استراليا ستدخل الى المباراة باندفاع كبير لانها تسعى الى الفوز بلقبها القاري امام جماهيرها، مضيفا “ستكون اكثر جاهزية هذه المرة (من مباراة الدور الاول). هذا الامر يعني بانه علينا تحليلهم عن كثب ايضا وان نكون مستعدين”.

إلى الأعلى