السبت 25 مارس 2017 م - ٢٦ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار: إسرائيل بلا شمال وبلا غزة

باختصار: إسرائيل بلا شمال وبلا غزة

زهير ماجد

تحولت الجغرافيا الإسرائيلية إلى لعنة على الإسرائيليين الذين يأملون لو يحصل تغيير فيبتلع البحر غزة، وتحصل خوارق في التضاريس فتبتلع الأرض شمالها اللبناني. هكذا تخلص من قطاع مفروض على حدودها، كما تنتهي سطوة حزب الله الذي لم تعد تعرف من أين يأتيها.
محشورة إسرائيل، ربما لم يمض عليها وقت صعب كهذا الوقت، ولم تعرف حدودا تصيبها في داخلها كما هو حال غزة وشمالها. كانت تعربد في كل الاتجاهات، فصارت محدودة الحركة، كان الفضاء لها والبحر والبر، فصار عليها أن تحسب ألف حساب لطائراتها وآلياتها وحركة جيشها.
في العام 1967 أجهزت إسرائيل على ثلاثة جيوش عربية كانت جاهزة لقتالها خلال ستة أيام، ثم تعاظمت مساحتها الجغرافيا فوصلت الى الحد الأقصى حتى أنها انتفخت من حملة جغرافية ظنت أنها مقدمة حلمها من النيل الى الفرات، ثم زادت عليها جزءا من جنوب لبنان، حتى قيل ان الكيان الصهيوني تاه في جفرفيته، وهو الذي رسم علمه على حدود الماء العربية.
وحين صار الفلسطيني رقما في المنطقة ظل الاسرائيلي يلاحقه أينما تحرك، الى ان حمله على الرحيل من شماله تحديدا ليحط في أرض بعيدة عنه آلاف الكيلومترات، ومع ذلك لحقه الى هناك وقتل قادته. لكن ” أهل ” المقتولين لم يحسنوا التعامل مع عدو بما يفهمه، فسكتوا، لكنه ظل يلاحقهم حتى بيوتهم، وكاد أن يفتك بزعيمهم عرفات في دارة حكمه بالمقاطعة في رام الله.
تغيرت اللعبة ، وضع شمالها اللبناني حدودا لحد سيوفها، وأذاقها الفلسطيني في غزة وهو محاصر حتى العظم ما لم تتوقعه .. وبدل أن تقتله في ستة أيام كما فعلت مع الجبهات العربية الثلاث، حاربته أكثر من خمسين يوما ولم تستطع أن تدير تاريخه النضالي، اما شمالها، فاقتحم عليها بلطجتها ليرسم لها كيفية العيش في منطقة الممنوع عليها إلا الانصياع لأوامره. أعادها حزب الله الى دائرة القلق والخوف، الى الترحم على كل القوى التي مرت في المنطقة، إلى أن تأكل الضربات وتسكت، الى ان تفشل استخباراتها في التعرف على قوة هذا الحزب وامكانياته وما يمتلكه. صار شمالها لعنتها، وعليها ان تكون مؤدبة في حضرة حضوره.
أفهمتها عملية مزارع شبعا الأخيرة خارطة حياة جديدة في المنطقة إن هي أرادت العيش بعيدا عن البلطجة، وإلا فان ذراع الحزب طويلة وقوية ومعافاة. من المستحيل التفاهم مع كيان جماعته هم ” النصرة ” و ” داعش ” وكل المخربين والارهابيين والأشقياء من شعوب المنطقة والعالم .. بل هو من ولد تلك الجماعات ونظمها وفسح لها المجال لدور يشبه تاريخه وحاضره، ومن المؤكد انه محركها عندما تذهب به الأفكار إلى ذروة تنفيذ ارهابه.
لاشك أنه اليوم مكبل، وسيكون عليه أن يرضخ للحل الذي وضعه له الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله بأن يمتنع عن قتل أي من جماعته وإلا .. وأن يحاذر التصرف الخاطيء وإلا .. فهل يمكنه ذلك، أم سيظل هاجس شمال إسرائيل أمنية لو تبتلعها الأرض تماما كما يتبلع البحر غزة يوم تمنى أسحق رابين.

إلى الأعلى