الجمعة 28 يوليو 2017 م - ٤ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / قضية ورأي .. السوق الخليجية المشتركة

قضية ورأي .. السوق الخليجية المشتركة

وفقا لمسئولين في مجلس التعاون الخليجي، فإن السوق الخليجية المشتركة وصلت إلى مرحلة متقدمة وقطعت شوطا كبيرا في مسيرتها وباتت شبه مكتملة، لأن مبدأ المساواة التامة بين مواطني دول المجلس يتحقق في معظم مجالاتها. لكن قد يكون للقطاع الخاص الخليجي وجهة نظر مغايرة لهذه الرؤية.
فلقد مضى أكثر من ست سنوات على إعلان قيام السوق الخليجية المشتركة، وهناك الكثير من المزايا والفرص التي لم يجري بعد اغتنامها، كما لم يجري العمل على استثمارها والترويج لها بما يتناسب مع أهمية هذه المقومات والتي يمكن ان تجعل من دول مجلس التعاون الخليجي أحد أهم المراكز الاستثمارية والتجارية في العالم، حيث تشير مثلا قادة البيانات الخليجية إلى تواضع حجم الاستثمارات والمبادلات التجارية الخليجية البينية.
وازاء الإمكانيات التجارية والاستثمارية الضخمة لدول مجلس التعاون، فأن وحدة وتحرير أسواقها سوف يسهم بالقفز بتلك المؤشرات إلى مستويات متقدمة، حيث يتوقع أن ترتفع نسبة المبادلات التجارية البينية إلى أكثر من الضعف، كما أن جزء هام من نحو تريليوني دولار حجم الاستثمارات الخليجية في الخارج يمكن ان يوجه إلى اقتصاديات دول مجلس التعاون نفسها.
أن إعلان قيام السوق الخليجية المشتركة مثل نقطة تحول في مسيرة الاستثمار والتجارة والصناعة الخليجية المشتركة، حيث أن تعزيز الاستثمارات في هذه القطاعات في دول مجلس التعاون هو أحد أهم ما تهدف إليه السوق الخليجية المشتركة، فالسوق المشتركة تهدف إلى إيجاد سوق واحدة يتم من خلالها استفادة مواطني دول المجلس من الفرص المتاحة في الاقتصاد الخليجي، وتتيح مجالا أوسع للاستثمار البيني (الخليجي) والعربي والأجنبي، وتحقق الاستخدام الأمثل للموارد الاقتصادية، حيث إن اقتصاديات دول المجلس ستكون أكثر جذبا للاستثمار بعد تكاملها في سوق واحدة من خلال السوق الخليجية المشتركة.
لذلك آن الأوان أن تقوم دول المجلس وبعد قيام السوق الخليجية المشتركة بالعمل بكل جدية على تبني إستراتيجية موحدة لتنمية الاستثمار والتجارة والصناعة المشتركة في كافة القطاعات الاقتصادية خاصة غير النفطية منها بالتعاون بين القطاعين العام والخاص من خلال تشجيع إقامة المشروعات المشتركة في كافة المناطق والدعوة إلى ضخ الاستثمارات المحلية والإقليمية وكذلك جذب الاستثمارات الأجنبية للدخول في شراكات منتجة في مجال العمل الاقتصادي المشترك، وكذلك من خلال إيجاد تنسيق استثماري للترويج لدول الخليج ككل باعتبار الخليج إقليميا واحدا.
أن القطاع الخاص الخليجي لا يزال يعاني من القيود على حرية التبادل التجاري وخاصة القيود الجمركية والروتينية وغيرها، إلى جانب مطالبة بعض دول الخليج وجود شريك لدى تأسيس شركات محلية، وهناك بقية قيود على الاستثمار في العقار والبورصات وتأسيس البنوك وغيرها في بعض دول الخليج.
لذلك، فإن القطاع الخاص الخليجي ينادي بمواصلة الجهود لإزالة كافة هذه العقبات وتفعيل قيام السوق الخليجية المشتركة بالكامل، كما أنه تقدم من خلال اتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي بعدة مذكرات مفصلة للأمانة العامة لدول المجلس حول هذه المعوقات والمقترحات للتعامل معها ومعالجتها.

حسن العالي

إلى الأعلى