السبت 21 أكتوبر 2017 م - ١ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / السياسة / أضواء كاشفة .. متابعة توصيات سيح الشامخات .. مطلب كل الندوات

أضواء كاشفة .. متابعة توصيات سيح الشامخات .. مطلب كل الندوات

عندما عقدت ندوة تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في رحاب المخيم السلطاني بسيح الشامخات بولاية بهلاء منذ عامين تقريبا خرجت بتوصيات كثيرة فرح الشباب بها كثيرا وعقدوا الآمال على تنفيذها في أنها ستجعل من كل منهم رجل أعمال عظيما يمتلك مؤسسة كبيرة .. ولكن مع الأيام اصطدمت آمالهم على صخرة الواقع وبيروقراطية الروتين وضعف الإمكانيات ومر عامان ومعظمهم محلك سر.
من هنا تأتي أهمية ندوة تقييم تنفيذ قرارات سيح الشامخات التي عقدت مؤخرا بالمركز الثقافي بجامعة السلطان قابوس للوقوف على ما تم تنفيذه من توصيات الندوة التي مر عليها عامان وما هو لا يزال حبيس الأدراج والدور الذي قامت به القطاعات المختلفة في دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والدفع بها نحو التطور والنماء وتذليل الصعوبات المختلفة أمام أصحابها لتنميتها حيث فند كل مسئول في موقعه ما قدمه لهذه المؤسسات من تسهيلات ومساعدات.
إن أصحاب الأعمال يسعون دائما لتطوير مؤسساتهم الصغيرة والمتوسطة لتدخل في زمرة الكبار فنراهم يخوضون المغامرات العديدة حتى لا تسقط شركاتهم ولكن أحيانا ضعف الإمكانيات يحول دون حصولهم على المناقصات والأعمال التي تساعدهم على هذا .. لذلك فإن توجيه مؤسسات الدولة لجزء من مناقصاتها لهذه الفئة من الشركات وتسهيل الإجراءات لهم سيساهم كثيرا في دوران عجلة الإنتاج لديها.
نحن لا ننكر أن هناك تلاعبا في قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة مثل التي كشف عنها معالي وزير القوى العاملة سواء بالتجارة المستترة أو تعدد السجلات التجارية أو عدم الالتزام بنسبة التعمين المقررة في المؤسسة والاعتماد بصورة كلية على العمال الوافدين إلا أن هذا لا يعني أن هناك شبابا جادا يكافح ويجتهد ويتمنى أن يصبح من أصحاب الشركات الكبيرة أو المصانع الضخمة ذات الإنتاج الكبير.
لقد مهدت الحكومة بداية الطريق لأصحاب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بتوفير البيئة والمناخ المثالي لإقامة المشاريع التجارية الخاصة وقامت بإنشاء هيئة متخصصة عملت على توفير برامج التدريب والتأهيل لهم وقدمت الدعم الفني والاستشارات ونظمت حلقات العمل والمعارض التي ساهمت في تسويق منتجات تلك المؤسسات والترويج لها وغير ذلك من الخدمات التي يلمسها أصحاب هذه الأعمال.. ولا ننسى الدور العظيم الذي قام به صندوق الرفد من تمويل المشاريع المختلفة التي خطت بالمؤسسات الصغيرة والمتوسطة خطوات نحو الأمام.
إلا أن العبء الأكبر يقع على أصحاب الشركات في أن يخلقوا الفرصة تلو الأخرى ليمهدوا بقية الطريق بأعمالهم وجدهم واجتهادهم وتطوير مؤسساتهم بصفة دائمة ومواجهة التحديات بإيمان عميق في تحقيق النجاح .. وهناك الكثير من النماذج المشرفة التي تم استعراضها في الندوة وكشفت لنا عن وجود شباب وشابات عمانيين يمتلكون الإرادة القوية والرؤية السديدة التي أهلتهم لتحقيق آمالهم وطموحاتهم وتكوين مؤسسات رائدة في مجالها..
لاشك أننا في حاجة دائمة لمثل هذه الندوات التي يتم من خلالها مراجعة ما يصدر من قرارات وتوصيات لمؤتمرات واجتماعات وندوات في الغالب تظل حبيسة الأدراج خاصة إذا ما كانت تتعلق بقضايا هامة وحيوية تساهم في تحقيق التنمية المستدامة المنشودة .. والجميع يدرك دور المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في نمو الاقتصاد الوطني والنهوض به كما أنها الوعاء الذي يستوعب الأيدي العاملة الباحثة عن وظيفة.
نتمنى لكل صاحب مؤسسة صغيرة أو متوسطة أن يحقق الله حلمه ويرى شركته وقد خرجت إلى نطاق الشركة الكبيرة وتكون رائدة في مجالها لتساهم في رفع راية عماننا عالية خفاقة.

* * *
لغتنا العربية بين الواقع والمأمول
كل إنسان مهموم بحال لغتنا العربية يساوره القلق والخوف على مستقبلها خاصة في ظل الانفتاح اللامحدود للفضائيات والانترنت وغيرها من وسائل الاتصال الحديثة والذي يتم تحت شعار تبادل الثقافات والتعرف على الآخر والتواصل الاجتماعي إلى غير ذلك من المصطلحات التي تطلق لكي تقرب الشعوب من بعضها البعض .. فهذا الانفتاح قد يأتي بالسلب على لغتنا الجميلة بل وهويتنا الأصيلة نتيجة لتأثر الإنسان العربي بالخبرات الأجنبية الغريبة عليه والتي قد تؤدي إلى تدهور لغته وتغير سلوكه.
ولا أخفي عليكم أنني قد أصابني بعض الاطمئنان وراحة البال من التصريحات التي أدلى بها الدكتور عز الدين مهيوبي رئيس المجلس الأعلى للغة العربية في الجزائر مؤخرا أثناء محاضرة له بالسلطنة والتي قلل من خلالها من الخطر الذي تمر به لغتنا الجميلة فهو يرى أن ما تمر به الأمة من الانبهار بالآخر هو أمر طبيعي ودلل بأن الأوروبيين أنفسهم انبهروا بالعرب في دولة الأندلس فحاولوا تقليد لغتهم وملابسهم وطريقة تفكيرهم حتى سقطوا.
وأكد الدكتور مهيوبي أن الحفاظ على اللغة قضية أمن قومي لذلك تسعى الدول للحفاظ على لغتها من خلال فرض القوانين التي تؤمنها ضد الغزو وأشار إلى أن الخبراء يؤكدون أن قتل اللغة في بلد ما يكون بتعليم لغة أخرى واستشهد على الصراع بين اللغات بما يحدث في أميركا من صراع بين الإنجليزية والإسبانية حيث يرى الأمريكان أن الثانية ستتجاوز الأولى بعد 50 سنة لذلك جعلوا الإنجيلزية هي اللغة الأولى لهم .. كذلك الحال الصراع بين روسيا وأوكرانيا أو الإنجليزية والفرنسية في فرنسا.
أما لغتنا العربية فيرى أنها خارج دائرة الخطر وهذا شيء يسر كل عربي وبالنسبة لما تعانيه من ركود فيعود لركود المجتمع ككل لأن اللغة تتطور مع تطور المجتمع بل قال إنها ستكون بين ثلاث لغات رئيسية في العالم خلال السنوات القادمة وهي الإنجليزية وهي لغة مفتوحة ولغة التقنية الحديثة .. والعربية وستسود لأن معجمها ثري حيث تضم 12 مليون كلمة بينما الفرنسية مثلا لا تضم أكثر من 100 ألف كلمة .. والصينية حيث يطور الصينيون لغتهم بشكل علمي حتى تلقى رواجا.
السؤال الذي يفرض نفسه .. كيف نحمي لغتنا ونقوي شوكتها في خضم الانفتاح الذي تعيش فيه مجتمعاتنا العربية ؟.
لاشك أن كل ما ذكره الباحث وغيره يبعث فينا الأمل والتفاؤل بخصوص مستقبل اللغة إلا أنه لا يعني أن نقف مكتوفي الأيدي ننتظر ما ستسفر عنه الأيام القادمة بل يجب أن تأخذ الدول على محمل الجد عملية تطوير اللغة والحفاظ عليها بتكثيف البحوث الداعمة لها وتوجيه الإعلام لاستخدام الفصحى خاصة أن العامية هي السائدة على الفضائيات .. ونحن هنا لا نطالب باللغة القديمة الصعبة بل المصطلحات السهلة التي تناسب العصر الحديث والتي يفهمها شباب هذه الأيام .. مع تكثيف التوعية في الجامعات والمدارس والمجتمع بصفة عامة بأهمية الحفاظ على اللغة والهوية وعدم الاستعانة بالألفاظ الأجنبية الغريبة في لغتنا حتى لا تتوه ثقافتنا ونتحول لمسخ لا هوية له.

* * *
الصداقة إكسير العلاقات الإنسانية
قيل إن الصداقة هي إكسير العلاقات الإنسانية أو أكسجين الحياة .. والصديق من صدقك وصدق النصيحة والإخاء والصديق وقت الضيق وغير ذلك من الأقوال الجميلة التي تصف العلاقة بين صديقين والتي تدل على توافق فردين.
إلا أن أحدث الدراسات كشفت عن مقولة كانت منتشرة قديما وهي أن الأصدقاء يعرفون عنا أكثر مما نعرف عن أنفسنا حيث أثبتت أن باستطاعة الصديق أن يتعرف على نقاط الضعف والقوة في شخصية صديقه بل والتنبؤ بما قد يمر به حتى شيخوخته ومماته سواء على المستوى الصحي أو العائلي والاجتماعي.
لذلك يرى الباحثون الذين أجروا الدراسة بأن الصديق مثل حزام الأمان الذي يمثل بالنسبة للسيارة أداة السيطرة أثناء الحوادث .. كذلك الصديق المخلص بدونه يفقد الإنسان السيطرة على حياته خاصة إذا كانت آراؤه صائبة وسديدة وذات ثقة .. ساعتها سيحافظ الإنسان على صحته وحياته بفضل هذه النصائح.
لاشك أننا أحوج ما نكون في وقتنا الحاضر وفي ظل ما يتعرض له الإنسان من ضغوط الحياة إلى صديق وفي مخلص تجده بجانبك وقت الشدة يخفف عنك حزنك وتوترك وألمك ويحقق لك التوازن النفسي والاطمئنان وراحة البال.
إن الصداقة مثل الدماء التي تتدفق في شرايين الجسم، كما أنها تذيب جليد الغربة وتمنح النفس الطمأنينة والسعادة وقد قال الشاعر العربي أبو الطيب المتنبي “شر البلاد مكان لا صديق به” .. فكل منا يحتاج لصديق يشاركه أفراحه ويؤازره أتراحه.
ما أحلى شجرة الصداقة حين تجد الغرس الطيب قد أينع ثمرها واجتمع تحتها الأصدقاء فيشعرون بالأمان والحب والود .. فالإنسان منذ عرف الاستقرار كان أول ما فكر فيه هو البحث عن صديق والتآخي معه باعتباره الشريك المتطوع ينصح ويوجه ويبادر .. يجده عند الأزمة سندا قويا ومساعدا على المواجهة وتخطي الأحزان والآلام وهو في الفرحة أكثر من يسعد لصديقه ويشعر من حوله بأنه صاحب الفرح الحقيقي.

* * *
آخر كلام
اكتب ما يقوله الناس ضدك في أوراق وضعها تحت قدميك .. فكلما زادت الأوراق ارتفعت أنت إلى أعلى.

ناصر اليحمدي

إلى الأعلى