الجمعة 26 مايو 2017 م - ٢٩ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / عملية العريش .. الممهدات والأهداف

عملية العريش .. الممهدات والأهداف

هيثم العايدي

” .. أتى الحادث الإرهابي بسيناء مباشرة بعد تظاهرات شهدت احداث عنف وسقوط عدد من القتلى والمصابين بينهم رجال شرطة الأمر الذي ينفي تماما عن هذه التظاهرات طابع السلمية بل ظهر في بعضها المتواجدون بين المتظاهرين يطلقون النار من أسلحتهم في حين يشاركهم من يدعون التظاهر السلمي في الجرم بالموافقة على وجودهم بل ان فيديو لإحدى التظاهرات يظهر مرور المتظاهرين الى جوار من يطلق النار دون حتى النظر اليه باستغراب وكأن وجود هذا المسلح وسط التظاهرات أمر اعتيادي.”
ـــــــــــــــــــــــــ

في أعقاب ما وصف بالحراك الثوري أو التصعيد أو ايا ما كان المسمى المصاحب لذكرى 25 يناير في مصر يأتي الحادث الارهابي الذي شهدته مدينة العريش يوم الخميس الماضي ليكون بمثابة تتويج لهذا الحراك الذي ربما مهد له مع مجموعة من الممهدات الاخرى المشتركة في أهداف واحدة تصب جميعها في الايحاء بأن الأمن في مصر بات منعدما وفي رسالة مراد توجيهها للخارج القادم باستثماراته قبل الداخل الذي لم تعد تنطلي عليه حيل المتحدثين بمصطلحات الشرعية او الشريعة.
فمن ناحية التوقيت أتى الحادث الارهابي بسيناء مباشرة بعد تظاهرات شهدت احداث عنف وسقوط عدد من القتلى والمصابين بينهم رجال شرطة الامر الذي ينفي تماما عن هذه التظاهرات طابع السلمية بل ظهر في بعضها المتواجدون بين المتظاهرين وهم يطلقون النار من أسلحتهم في حين يشاركهم من يدعون التظاهر السلمي في الجرم بالموافقة على وجودهم بل ان فيديو لاحدى التظاهرات يظهر مرور المتظاهرين الى جوار من يطلق النار دون حتى النظر اليه باستغراب وكأن وجود هذا المسلح وسط التظاهرات أمر اعتيادي.
وفور ان خرجت جهات ومنظمات دولية معروفة لتدين العنف في التظاهرات محملة السلطات المصرية والأجهزة الأمنية المسؤولية دون الاكتراث بسقوط ضحايا من الشرطة في هذه التظاهرات .. جاء دور الارهابيين ليقوموا بعمليتهم في سيناء فيما يبدو انهم يستخدمون هذه الادانة الدولية كغطاء لعملياتهم.
كما سبق هذه التظاهرات والعملية الارهابية الأخيرة تحريضا صريحا على مؤسسات الدولة المصرية عبر قنوات تدار من الخارج وأشخاص تدار عقولهم عبر جهات خارجية ايضا.
فهناك المشهور بفتاواه المثيرة للجدل يحث على الخروج في تظاهرات بذريعة ذكرى 25 يناير مستكملا تحريضه على الجيش والشرطة وهناك المذيع الذي توعد على الهواء بقتل ضباط الشرطة موجها تهديداته الميكروفونية الى عائلات وزوجات الضباط وهناك زميل له في قناة اخرى اذاع ما أسماه “البيان رقم 1″ وتوعد فيه البعثات الدبلوماسية والشركات الاجنبية العاملة في مصر اضافة الى السياح باستهدافهم ما لم يغادروا مصر في غضون ايام. وقناة أخرى انفردت بعرض ما وصفته الصور المباشرة أو الأولى للحادث الارهابي وذلك في قطاع جديد يضاف الى قطاعات الاعلام يمكن وصفه بـ(الاعلام الارهابي).
أما الحدث الأبرز الذي سبق عملية العريش وتزامن مع العنف الذي صاحب تظاهرات 25 يناير كان لقاءات جرت الاسبوع الماضي لوفد من جماعة الاخوان مع مسؤولين بوزارة الخارجية الاميركية في واشنطن حيث تمت هذه اللقاءات في سرية ولم ينشر الجدول اليومي لمسؤولي الخارجية عن تنظيم تلك اللقاءات، لكن أعضاء من جماعة “الإخوان” نشروا صورهم من داخل الخارجية الأميركية بعلامات الاصابع الشهيرة، ونشر بعضهم تغريدات على مواقع التواصل الاجتماعي تتحدث عن مفاوضات أجراها الوفد وصفوها بـ”المثمرة” مع الخارجية الأميركية .
واعترفت الخارجية الاميركية بهذه اللقاءات وبررتها بأنها دأبت على الحوار مع مختلف الاطياف السياسية.
كما عقد وفد الاخوان عدة ندوات في واشنطن تحت رعاية “مركز دراسات الإسلام والديمقراطية ” طالبت بعودة الرئيس المخلوع محمد مرسي وعودة “الإخوان” إلى السلطة.
وان كانت عملية العريش الأخيرة التي سقط فيها نحو 30 قتيلا وعشرات الجرحى معظمهم من العسكريين تعد كبيرة في الخسائر مقارنة مع غيرها كما استخدم فيها اسلوب جديد تمثل في قذائف الهاون الموجهة بدقة اضافة الى الصهاريج المفخخة مستهدفة في البداية مخزن ذخيرة لعمل اكبر قدر من المتفجرات فإنه لا ينبغي التضخيم من وصف هذه العملية بأوصاف كـ”عملية نوعية” أو “تطور كبير” مع عدم اغفال ان الجيش المصري عليه الاستفادة من هذه العملية لتطوير ادائه وأخذ زمام المبادرة في مرات قادمة.
فعملية بهذا الحجم تأتي في سياق التطور الطبيعي لمعارك تخوضها القوات المصرية تحت عنوان رئيسي هو ” الحرب على الارهاب” وفيها يكون تطوير الارهابيين لأساليبهم ونجاح بعض عملياتهم في الحاق خسائر بقدر ما هو مؤلم الا انه أيضا يؤشر على نجاح القوات المصرية في مراحل وانتقالها لمراحل أصعب وما تشهده المنطقة من ارهاب وبوادر تفكك خير دليل على أن هذه الحرب ليست بالسهلة.
وفي خضم كل ذلك يعلم الارهابي ومن يحرضه أو يسانده أن هذه العمليات لن تهدم دولة أو تفتح لهم طريقا للسلطة كما عرفوا انهم لن يقدروا على ارهاب شعب عانى في فترة الثمانينيات والتسعينيات من ارهاب مماثل وانتصر ولكن أنظارهم موجهة بشكل أساسي لارهاب من يطمح لضخ استثمارات تنعش الاقتصاد المصري خاصة ونحن على أعتاب مؤتمر مارس الاقتصادي الذي سينجح لأنه لابد أن ينجح فلا يوجد خيار آخر.

إلى الأعلى