الجمعة 26 مايو 2017 م - ٢٩ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / قضية ورأي .. النفط والاقتصاد الخليجي

قضية ورأي .. النفط والاقتصاد الخليجي

يسلط انخفاض أسعار النفط مجددا الضوء على النموذج الاقتصادي الخليجي الذي يعتمد كثيرا على النفط والتحديات الكبيرة التي تواجهه في حالة انخفاض الأسعار. ففي بعض دول المجلس من المتوقع أن تنضب الاحتياطيات النفطية في غضون عشرين عاما، بينما البعض الآخر أمامه آفاق زمنية أطول بكثير، لكن حاجته إلى التغيير تظل قائمة. وتشير الأبحاث إلى أن الصادرات المتنوعة والمتطورة هي العوامل الأهم وراء النمو القابل للاستمرار. وبعبارة أخرى، يدفع تنوع الصادرات على السعي الدائم لإنتاج سلع جديدة واعتماد تكنولوجيات جديدة – وهي عناصر أساسية في النمو القابل للاستمرار.
فكيف يمكن لدول مجلس التعاون الخليجي أن تحقق مزيدا من التنوع والتطور في قطاع التصدير؟ من الدروس المستفادة من البلدان المصدرة للنفط التي نجحت في تنويع الاقتصاد أن هذه المهمة تستغرق وقتا طويلا. والوصفة المعتادة لتحقيق التنوع هي أن تعمل الحكومات على تحسين المؤسسات وإنشاء البنى التحتية والحد من القيود التنظيمية. وقد حققت دول مجلس التعاون الخليجي تقدما كبيرا في معالجة ما يسمى “إخفاقات حكومية”، لكن ذلك لم يليه تنويع الاقتصاد حيث تبقى بعض الاخفاقات قائمة.
ومن بين هذه الاخفاقات ما يسميه الاقتصاديون “مؤثرات خارجية”. فعلى سبيل المثال تَصَوَر أن هناك شركة يجب أن تقرر ما إذا كان الأفضل أن تستثمر في مجال تقليدي مثل خدمات التجزئة أو في قطاع أحدث وأكثر اعتمادا على التكنولوجيا الفائقة، مثل قطاع التصنيع. وينطوي الاستثمار في قطاع التصنيع على مزايا للاقتصاد ككل (مؤثرات خارجية إيجابية) لأنه يؤدي إلى مستويات أعلى من الابتكار والإنتاجية. لكنه ينطوي أيضا على منافسة دولية وعائد غير أكيد. وقد تُقرر شركة تحقق إيرادات نفطية كبيرة أن تتخذ المسار الآمن بالاستثمار في خدمات التجزئة. وإذا حذت حذوها الشركات الأخرى، فسوف يظل الاقتصاد محصورا في حالة من التكنولوجيا المنخفضة والإنتاجية المنخفضة.
وهناك نوع آخر من إخفاقات السوق يتعلق بالتنسيق بين الشركات. فالاستثمار في صناعة ما قد لا يكون مربحا إلا إذا كانت هناك شركات أخرى تستثمر في صناعات مرتبطة بها في نفس الوقت. فعلى سبيل المثال، قد ترغب شركة في التوجه إلى صناعة محركات السيارات، لكن ذلك يجب أن يكون مشروطا بوجود شركات أخرى تنتج الهيكل والإطارات والكراسي. ولن يتمكن الاقتصاد من بلوغ مستوى أعلى من الإنتاجية والتطور إلا إذا قامت شركات عديدة بالاستثمار معا.
وللتغلب على إخفاقات السوق هذه، ينبغي لحكومات مجلس التعاون الخليجي أن تغير هيكل الحوافز المتاحة للعمالة والشركات. فمعظم مواطني دول المجلس يعملون في القطاع العام، حيث الرواتب المرتفعة والمزايا السخية. ويمكن لحكومات دول المجلس أن تحفز نشاط القطاع الخاص بتقليص حجم القطاع العام، ووضع حد أقصى للأجور التي تُصرف للعاملين فيه، وتحسين ما يحصلون عليه من دعم وتدريب.
أما الشركات فتحتاج إلى حوافز لتتجاوز حدود الأسواق المحلية وتسعى لفرص التصدير. ويمكن للحكومات أن تشجع التصدير عن طريق دعم الصادرات وإقامة بنوك للتنمية وهيئات لتشجيع التصدير توفر التمويل والدعم لمنشآت الأعمال. وقد قامت بعض الحكومات بدور المستثمر برأس مال مخاطر، فأنشأت مناطق اقتصادية خاصة أو تَجَمُّعات للصناعات يمكن أن تعود بنفع كبير على الاقتصاد الأوسع نطاقا، لكن تظل الآفاق رحبة لمزيد من الجهود والتطوير في كافة هذه المجالات.

حسن العالي

إلى الأعلى