الأربعاء 26 يوليو 2017 م - ٢ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / روسيا: هجوم جديد في (فولجوجراد) وضحايا بالعشرات
روسيا: هجوم جديد في (فولجوجراد) وضحايا بالعشرات

روسيا: هجوم جديد في (فولجوجراد) وضحايا بالعشرات

موسكو ـ عواصم ـ وكالات: قتل 14 شخصا على الاقل في تفجير استهدف صباح الاثنين حافلة كهربائية في فولجوجراد، في ثاني عملية انتحارية تشهدها هذه المدينة الواقعة جنوب غرب روسيا في خلال يومين.
وذكرت مصادر في الأجهزة الأمنية الروسية أن النتائج الأولية للتحقيق في التفجير تشير الى أن “الانتحاري الذي نفذ هذه العملية ” شاب من جمهورية “ماري إيل” وسط روسيا، انضم الى المجموعات المسلحة في القوقاز قبل عام.
ونقلت وسائل إعلام حكومية عن مصدر أمني قوله إن “الانتحاري على الارجح، بافيل بيتشيونكين وهو شاب من أصول سلافية، وانضم الى صفوف المقاتلين الانفصاليين في جمهورية داغستان، جنوب روسيا، ربيع عام 2012″.
وقال والد بيتشيونكين للصحفيين إن رجال الأمن أخذوا عينات من دمه ودم زوجته، لإجراء فحص الحمض النووي ومقارنته بعينات أخذت من أشلاء جثة الانتحاري التي تم العثور عليها في مكان التفجير.
وكان والدا بافيل بيتشيونكين “حاولا مرارا استعادة ابنهما، وفي سبتمبر الماضي زارا داغستان ليبحثا عن نجلهما في منطقة بويناكسك، إلا أنهما لم يتمكنا من الاتصال به”.
وامر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قوات مكافحة الإرهاب بتعزيز الاجراءات الامنية في جميع انحاء روسيا على اثر هذا التفجير الجديد الذي يأتي قبل نحو شهر من موعد الألعاب الأولمبية الشتوية في سوتشي (من 7 الى 23 فبراير).
ويوم وقع اعتداء اول في المحطة المركزية للقطارات في هذه المدينة الواقعة على بعد نحو الف كيلومتر الى جنوب موسكو، اسفر عن مقتل 17 شخصا فيما كانت إجازة نهاية الاسبوع تشكل بالنسبة للعديد من الروس انطلاقة لفترة اعياد نهاية السنة.
وتفجير أمس دمر الحافلة الكهربائية التي كانت موجودة عند موقف قريب من وسط مدينة ستالينجراد سابقا القريبة من منطقة شمال القوقاز المضطربة.
وبحسب وزارة الصحة فقد لقي اربعة عشر شخصا على الاقل حتفهم واصيب 28 اخرون بجروح.
وتفيد العناصر الاولية للتحقيق بشأن هذا الاعتداء ان “انتحاريا قام بتفجير عبوة ناسفة” كما اعلنت لجنة التحقيق الروسية التي فتحت تحقيقا في عمل “إرهابي”.
والمتفجرات المستخدمة في الاعتداء تتضمن عناصر “مماثلة” لتلك المستخدمة، ما “يؤكد فرضية وجود رابط بين الاعتداءين” اللذين “يمكن ان يكون تم الاعداد لهما في المكان نفسه” كما اضافت هذه اللجنة المكلفة بالتحقيقات الكبيرة في روسيا.
واشار المحققون الى قوة الانفجار اذ ان المتفجرات المستخدمة توازي اربعة كيلوجرامات من مادة تي ان تي، واعتبروا ان مكان وزمان الاعتداء “لم يتم اختيارهما بالصدفة”.
فالخط 15ايه للحافلة الكهربائية يشهد ازدحاما كبيرا في هذه الساعة من النهار خصوصا من قبل الطلاب.
وروت امرأة في موقع التفجير ردا على اسئلة التلفزيون الروسي العام “لم افهم على الفور انها حافلة كهربائية من شدة دمارها”.
وعبرت البطلة الأولمبية الروسية لمرتين للقفز بالزانة يلينا ايسينباييفا المتحدرة من فولجوجراد عن “صدمتها” وقالت لوكالة ايتار-تاس “انني خائفة”.
وامر الرئيس فلاديمير بوتين بتعزيز التدابير الامنية في سائر ارجاء روسيا كما اعلنت لجنة مكافحة الإرهاب الروسية التي طلبت ايضا من سكان المدينة الخروج حاملين اوراقهم الثبوتية.
كما طلب بوتين ايضا من مدير اجهزة الاستخبارات الكسندر بورتنيكوف التوجه فورا الى المكان.
وكانت المنطقة وضعت في حال الانذار وجرى تعزيز التدابير الامنية في جميع محطات القطارات والمطارات الرئيسية في روسيا بعد الانفجار الذي استهدف محطة سكك الحديد المركزية في فولجوجراد وهي من المحطات التي تشهد اكبر حركة ركاب في جنوب روسيا.
وارتفعت خلال الليل الفائت حصيلة الانفجار الذي وقع وسط إجازة نهاية الاسبوع الى 17 قتيلا مع وفاة رجل ادخل الى قسم الطوارئ في احد المستشفيات، ما يجعل منه الاعتداء الاكثر دموية في روسيا منذ ان فجر انتحاري قنبلة في يناير 2011 في مطار دوموديدوفو في موسكو واسفر عن سقوط 37 قتيلا.
وبحسب قوات الامن التي فتحت تحقيقا في “عمل إرهابي”، فان انتحارية قامت بتفجير القنبلة التي كانت تحملها امام البوابات الامنية عند مدخل المحطة.
وذكر موقع لايفنيوز الالكتروني ان الانتحارية قد تكون “ارملة سوداء” تدعى اوكسانا اصلانوفا عثر على راسها في مكان الاعتداء.
واضاف هذا الموقع الشعبي ان “اصلانوفا تزوجت مرتين من اثنين من المتمردين قتلا على يد القوات الروسية”.
واصلانوفا، التي كانت الشرطة تبحث عنها منذ يونيو 2012، صديقة لانتحارية اخرى قتلت ستة اشخاص في فولفوجراد، جنوب روسيا، في اكتوبر الماضي في تفجير حافلة تقل عددا كبيرا من الطلبة حسب الموقع نفسه.
ومنذ عام 1999 تتعرض روسيا لسلسلة من الهجمات الدامية، تنفذ الكثير منها الانتحاريات اللواتي يطلق عليهن اسم “الأرامل السود” وهن ارامل متمردين يستهدفن مواقع روسية للانتقام لاقربائهن الذين قتلتهم القوات الروسية.
وعزز التفجيران في فولجوجراد المخاوف بشكل كبير بالنسبة لامن الدورة الشتوية للألعاب الأولمبية التي تنظم في فبراير في سوتشي، المنتجع الساحلي الواقع على مقربة من القوقاز.
وجعل بوتين من دورة الألعاب الأولمبية اولوية وطنية ويعتزم ان يجعل منها واجهة لروسيا على العالم. وتم استثمار وسائل ضخمة في ورش واشغال مكثفة تجري في سوتشي التي كانت شبه خالية من البنى التحتية الرياضية.
وتسعى حركة التمرد للانفصال في شمال القوقاز ودعا زعيمها دوكو عمروف العدو الاول للكرملين في يوليو في شريط فيديو الى شن هجمات لمنع تنظيم دورة الألعاب الأولمبية في سوتشي “بجميع الوسائل”.
وعلى صعيد ردود الفعل ادانت عدد من الدول العربية والغربية الهجوم حيث نددت كل من مصر وسوريا الهجوم واعلنتا تضامنهما مع موسكو في مواجهة اي إعتداء.
وصرح المتحدث باسم وزارة الخارجية في مصر الدكتور بدر عبدالعاطي بأن وزير الخارجية نبيل فهمي بعث برسالة تعزية للشعب والحكومة وأسر الضحايا الأبرياء في روسيا الذين سقطوا نتيجة للحادثين الإرهابيين اللذين وقعا في مدينة “فولجوجراد”.
وأضاف المتحدث، في بيان صحفي، أن الوزير فهمي” أكد في رسالته إدانة مصر
واستنكارها الشديدين للحادثين الإرهابيين”، منوهاً بأن “مصر تخوض حرباً ضد الإرهاب وتدرك تماماً تداعيات هذه الأعمال الإجرامية البشعة على جهود التنمية والاستقرار”.
وبحسب المتحدث، طالب الوزير فهمي بضرورة تكاتف جهود المجتمع الدولي في مواجهة هذه الظاهرة والتصدي لها باعتبارها ظاهرة عالمية تهدد الأمن والاستقرار الدوليين.
فيما أدانت الحكومة السورية بشدة الحادثين “الإرهابيين” اللذين تعرضت لهما مدينة فولجوجراد جنوب روسيا على مدار يومين.
ونقلت وكالة الأنباء السورية (سانا) عن مصدر رسمي في وزارة الخارجية والمغتربين السورية قوله إن بلاده تدين بشدة الحادثين الإرهابيين اللذين تعرضت لهما مدينة فولجوجراد و”تتقدم إلى جمهورية روسيا الاتحادية الصديقة حكومة وشعبا بأحر التعازي لسقوط عدد من الضحايا الأبرياء بين قتيل وجريح وتعبر عن تضامنها ومواساتها لعائلاتهم”.
وأضاف المصدر أن دمشق “تعرب عن قلقها الشديد لانتشار الإرهاب عالميا وما يسببه من جرائم وحشية ضد المدنيين الأبرياء وتحث المجتمع الدولي على التصدي لهذه الظاهرة التي بدأت بالتمدد والتوسع كما تطالب الدول الداعمة له بالالتزام بالقرارات الدولية وأحكام القانون الدولي والتوقف عن دعم هذه الظاهرة”.
من جانبها أدانت الحكومة الألمانية الهجمات التي استهدفت مدينة “فولجوجراد”.وقال المتحدث باسم الحكومة، شتيفن زايبرت، امس في برلين: “إننا ندين بأشد درجة إراقة الدماء الوحشية من قبل إرهابيين”.
وفي إشارة إلى دورة الألعاب الأولمبية الشتوية التي ستقام في مدينة سوتشي الروسية خلال ستة أسابيع:”إننا نعول على أن سلطات الأمن الروسية ستبذل كافة الجهود لتأمين الألعاب الأولمبية، كما أننا على ثقة بنجاح ذلك”.
وأعربت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل عن مواساتها للرئيس الروسي فلاديمير بوتين في خطاب بعثت به إليه.
وفي السياق ذاته دانت فرنسا “باكبر قدر من الحزم” الاعتداء الجديد, منددة بعمل “جبان ووحشي”.
وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية “ان هذا الهجوم الذي استهدف مرة جديدة السكان ووسائل النقل العام يشكل عملا جبانا ووحشيا. نتقدم بتعازينا الى اسر الضحايا”.
واضاف “في هذه الظروف المأساوية تؤكد فرنسا للسلطات والشعب في روسيا تضامنها التام. وتقف الى جانبهما في محاربة الإرهاب”. من جانبها أدانت الخارجية الأميركية الهجومين.
وذكر بيان أصدرته المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية جين ساكي ان الولايات المتحدة تدين هذا الهجوم ” بأشد العبارات”.
وأضاف البيان ” نبعث بأخلص مواساتنا لاسر الضحايا ونقف متضامنين الى جانب الشعب الروسي ضد كافة اشكال الإرهاب”.

إلى الأعلى