الجمعة 20 أكتوبر 2017 م - ٢٩ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / المحليات / السلطنة تحتفل باليوم العالمي للأراضي الرطبة
السلطنة تحتفل باليوم العالمي للأراضي الرطبة

السلطنة تحتفل باليوم العالمي للأراضي الرطبة

تحت شعار “الأراضي الرطبة لمستقبلنا”

احتفلت السلطنة ممثلة بوزارة البيئة والشؤون المناخية صباح أمس بمناسبة اليوم العالمي للأراضي الرطبة والذي يأتي تحت شعار “الأراضي الرطبة لمستقبلنا”، والذي تشرف عليه المنظمة الدولية رامسار للأراضي الرطبة ويوافق الثاني من فبراير من كل عام، وتحرص الوزارة على مشاركة مختلف دول العالم بهذا اليوم من خلال إقامة الفعاليات والبرامج التعليمية والتوعوية، وحملات تنظيف واستزراع أشجار القرم.
حيث نظمت الوزارة تحت رعاية المهندس سليمان الاخزمي مدير عام صون الطبيعة عدداً من الفعاليات بمحمية القرم الطبيعية، شارك فيها عدد من الجهات الحكومية والخاصة ومؤسسات المجتمع المدني من جمعيات وأندية وفرق تطوعية، اهمها: وزارة السياحة ووزارة الاسكان ووزارة البلديات الاقليمية وموارد المياه ووزارة الزراعة والثروة السمكية، بلدية مسقط ومكتب حفظ البيئة ومجلس البحث العلمي والمجلس الأعلى للتخطيط وجمعية المرأة العمانية بولاية مصيرة وجمعية البيئة العمانية وجمعية التصوير الضوئي وشركة تنمية نفط عُمان والشركة العمانية القابضة لخدمات البيئة وشركة حيا للمياه ومدرسة القرم الخاصة وعشائر طلاب الكلية التقنية بالمصنعة وعشائر نادي الشباب. ومن أهم هذه الفعاليات معرض للمشغولات اليدوية البحرية لجمعية المرأة العمانية بولاية مصيرة وعرض للصور بيئات الأراضي الرطبة وفوائدها والجهود المبذولة لاستدامتها ومسابقات توعوية للمشاركين وحملة تنظيف للمحمية من الشجيرات والأعشاب الدخيلة على النظام البيئي لبيئات أشجار القرم.
واكد المهندس سليمان الأخزمي مدير عام صون الطبيعة في كلمة الوزارة على أن السلطنة أولت ومنذ بداية نهضتها المباركة أهمية بالغة بحماية البيئة وصون مواردها الطبيعة بشكل عام وللأراضي الرطبة بشكل خاص لضمان استمراريتها، وتعد مشاركة السلطنة بالاحتفال بهذا اليوم هي الخامسة على التوالي بداية منذ عام 2010م، وأن المشاركة بالاحتفال هذا العام هي الثانية بعد الانضمام رسمياً لاتفاقية رامسار، وذلك بموجب المرسوم السلطاني رقم 64/2012م بتاريخ 25 نوفمبر 2012م، ودخلت حيز التنفيذ في أغسطس 2013م.
اتفاقية رامسار
وتعتبر اتفاقية “رامسار” للأراضي أو المناطق الرطبة أقدم اتفاقية عالمية في مجال البيئة، وهي بمثابة إطار للتعاون الدولي والقومي للحفاظ والاستعمال العقلاني للأراضي الرطبة ومصادرها, حيث وضعت عام 1971م بمدينة “رامسار” الإيرانية، ودخلت حيز التنفيذ في 21 ديسمبر من سنة 1975م, وتعتبر هذه الاتفاقية الدولية الوحيدة في مجال البيئة التي تعالج نظام بيئي خاص. وتضم الاتفاقية الآن أكثر من 2177 منطقة رامسار بمساحة تقدر بحوالي 208 مليون هكتار في 168 دولة ولا يزال العدد في ازدياد مستمر، وعلى الدول المشاركة أن تعلن على الأقل عن منطقة رامسار واحدة ذات الأهمية الدولية لإدراجها في قائمة رامسار وأن تتأكد من صيانة الصفة البيئية لكل موقع وذلك من خلال صونها في إطار تخطيط نظم استخدامات الأراضي الوطنية وتشجيع عمليات الصون والاستخدام الحكيم لموارد الأراضي الرطبة، وإنشاء المحميات الطبيعية، وتشجيع برامج التدريب والبحوث العلمية ذات العلاقة بإدارة الأراضي الرطبة، والتشاور مع الدول وتبادل الخبرات في مجال تنفيذ أهداف الاتفاقية وخاصة فيما يتعلق بالمناطق المشتركة بين الدول مثل أحواض الأنهار والمحميات عابرة الحدود والمشروعات الإقليمية ذات الصلة بالأراضي الرطبة .
وتهدف هذه الاتفاقية إلى تشجيع المحافظة والاستعمال العقلاني للأراضي الرطبة عن طريق إجراءات يتم اتخاذها على المستوى الوطني أو القومي وعن طريق التعاون الدولي من أجل الوصول إلى التنمية المستدامة في كل العالم. ويدخل تحت رعاية هذه الاتفاقية العديد من أنواع الأراضي والمناطق الرطبة وهي المستنقعات والسبخات، البحيرات والوديان، المروج الرطبة والمَخَثاتْ (Tourbière)، الواحات، مصبات الأنهار، منطق الدلتا وخطوط المد، الامتدادات البحرية القريبة من السواحل، أشجار القرم (Mangroves) والشعاب المرجانية، ويدخل كذلك المناطق الرطبة الاصطناعية مثل أحواض تربية الأسماك، الحقول الرطبة لزراعة الأرز، خزانات المياه والملاحات.
وتقوم المناطق الرطبة بتقديم خدمات بيئية أساسية، فهي عبارة عن معدل للنظام الهيدرولوجي، ومصدر للتنوع البيولوجي في كل المستويات في داخل الأنواع (المستوى الوراثي ومستوى النظام البيئي). والمناطق الرطبة عبارة عن نوافذ مفتوحة على التفاعلات التي تحدث بين التنوع الثقافي والتنوع البيولوجي، وتعتبر مصدراً اقتصاديا وعلميا، أما تناقصها أو اختفائها التدريجي، فإنه يشكل اعتداء صارخا على البيئة، تكون أضراره في بعض الأحيان غير قابلة للتصليح. وتعتبر الأراضي الرطبة من أهمية بيئية فقد أولت السلطنة أهمية خاصة بها حيث تم تصنيف معظم مواقع الأراضي الرطبة مواقع محمية مقترحة تم الإعلان عن عدد منها كمواقع محمية بحكم القانون حيث تم الإعلان عن عدد تسعة أخوار بالإضافة إلى محمية جزر الديمانيات الطبيعية ومحمية السلاحف برأس الحد ومحمية حديقة القرم الطبيعية وتدرس الوزارة حالياً الإعلان عن عدد من المحميات الطبيعية.
انضمام السلطنة
وجاء انضمام السلطنة إلى الاتفاقية بموجب المرسوم السلطاني السامي رقم (64 /2012) بشأن الأراضي الرطبة ذات الأهمية الدولية وخاصة بوصفها مآلف للطيور المائية، من خلال موقع مبدئي واحد وهو محمية القرم الطبيعية والتي تقع في قلب العاصمة مسقط، بمساحة إجمالية تصل إلى 172 هكتار من غابات أشجار القرم الطبيعية من نوع أفيسينا مارينا، وهو النوع الوحيد الموجود، والذي يستطيع التأقلم مع الوضع المناخي للبيئة العمانية، بينما تبلغ المساحة الإجمالية التي تغطيها أشجار القرم بالسلطنة ما يقارب ألف هكتار، وتمثل المستنقعات المالحة للأراضي الرطبة الساحلية ذات قيمة إيكولوجية في الصحراء العربية القاحلة وبحر عُمان، والذي تعتبر ذات أهمية كبيرة في حفظ التوازن البيئي ومأوى للعديد من صغار الأسماك واللافقاريات البحرية، كما تقوم بدور الحماية الطبيعية من العواصف المدارية والأعاصير، وكذلك تعتبر منطقة جذب لأكثر من 194 نوع من الطيور المهاجرة، من أهمها خطاف البحر، النوارس، البلشون ومالك الحزين.
كما سعت وزارة البيئة والشؤون المناخية منذ عام 2001م على إعادة بعض المواقع المتدهورة وتأهيل مواقع جديدة وذلك من خلال تنفيذ مشروع استزراع أشجار القرم وتأهيل الأخوار حيث تم استزراع ما يزيد على 750 ألف شتلة موزعة على مختلف محافظات السلطنة، وذلك منذ بداية المشروع وحتى العام الحالي، هذا بالإضافة إلى إجراء البحوث والدراسات وتطبيق التشريعات والقوانين الصادرة في هذا الشأن . وكما أن النهج الذي انتهجته السلطنة في مجال التخطيط البيئي ساهم في بقاء الموارد الطبيعية بشكل عام والأراضي الرطبة بشكل خاص على طبيعتها ولم تتأثر بمقومات التنمية الشاملة بمختلف أوجهها، كما أن السلطنة تحرص إلى مشاركة دول العالم في الجهود الرامية إلى حماية البيئة من خلال عضويتها في مختلف المنظمات الإقليمية والدولية وكذلك توقيعها لمعظم الاتفاقيات المعنية بحماية البيئة والموارد الطبيعية.

إلى الأعلى