الجمعة 26 مايو 2017 م - ٢٩ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / بداية سطر .. حين تصبح الوقاية من الأمراض مسألة جوهرية

بداية سطر .. حين تصبح الوقاية من الأمراض مسألة جوهرية

حينما يرسم القادة والمعنيين بالأمر خطط التنمية ويرصدون لها أموالا طائلة لا تعدّ ولا تحصى هادفين إلى رفع مستويات التنمية الصحية التي يسعى العالم اليوم إلى تحقيقها ولا يرومون حصاد ما رسموه ولا يجنون ثمار ما خططوا له ولا يحققون ما سعو إليه ؛ حينها يحق لنا القول بانه ثمة هدر للمال العام وضياع لأوقات الخدمة وتطليق للوقاية وتفش للأمراض، فنجزم بأن ما تبقى لنا من الخطط العشرينية أو الخمسينية قد ترملت أهدافها لاحتضار معطياتها وفشل مجهوداتها فبقيت حبرا على ورق لتمكث في مكاتب المعنيين بالأمر فتذهب مجهوداتهم جفاء لا يُنتفع منها، ذاهبةً لأدراج الرياح وبذلك يزداد العويل فتعلوا آهات المرضى وزفراتهم ويرتفع أنينهم فذاك مصاب بداء القلب وأخر بداء السكري وداء الضغط فالسرطان ثم أمراض الدم والكبد والكلى وغيرها مما يتراءى لنا اليوم في أروقة مستشفياتنا ومراكزها الصحية التي باتت تستغيث من المرتادين ليل نهار حتى يلجأ بعض المرضى إلى العلاج الخاص كل حسب إمكانياته.
تزايد المصابين بالأمراض وتكاثرهم في الآونة الأخيرة في السلطنة بحسب ما أشارت التقارير الدولية هل كان ذلك بمحض الصدفة أم ان البيئة العمانية تختلف عن بيئات العالم الأخر أم أن سوء التخطيط والتقدير الفعلي لخطورة هذه الأمراض وما ستؤول به مستقبلا من نتائج سلبية بات من الصعوبة بمكان درء مخاطرها أو التوعية بأضرارها وإلا فما يعني هذا الانتشار والتفشي غير الطبيعي في أوساط المجتمع ؟ فعلى سبيل المثال لا الحصر حذرت أوســـاط طبية من توسع انتشار مرض ضغط الدم في السلطنة، وهو ما ذهبت إليه منظمة الصحة العالمية حين أجرت مسحا أظهرت نتائجه ارتفاع نسبة تفشي المرض بين العمانيين بنسبة (40%). كما أشار التقرير السنوي لمعدلات الإصابة بالسرطان في السلطنة وفقاً لإحصائيات وزارة الصحة أكثر من (19) ألف مصاب بواقع ألف إصابة سنوياً ويسجل سرطان الثدي مائة حالة سنوياً وأكثرها انتشاراً بين الإناث بينما يأتي سرطان البروستاتا الأكثر بين الرجال وتشير التقارير إلى ازدياد الاصابات مستقبلا فما أسباب تفشي هذه السرطانات في البلاد وارتفاع معدلاتها النسبية؟
كما أشارت البوابة الالكترونية لوزارة الصحة أن نسبة اصابة المواطنين بالسكري تزيد عن (20%) بواقع (170) ألف حالة إصابة بمرض السكري في أوساط العمانيين أما بالنسبة إلى حالات الإدمان للمخدرات فلم تكن السلطنة بمنأى عن ذلك فقد بلغ عدد المقيدين في السجل المركزي لحصر حالات الإدمان حتى نهاية عام 2013 (4150) حالة تعاطي أي بزيادة (215) حالة عن ما هو عليه عام 2012، كما بلغ عدد حالات الوفيات نتيجة تعاطي المخدرات خلال الفترة بين عام 2008م وعام 2013م (138 حالة) أي بمعدل 23 حالة في العام وهو ما اكدته البوابة الالكترونية لوزارة الصحة.
إننا نرمي في هذا النص إلى التعرّف على نسبة الاصابات بالأمراض المزمنة او ما تسمى بأمراض العصر بين العمانيين فلو سلمنا بصحة هذه النسب التي ذكرناها اعلاه وهي بطبيعة الحال من مصادر موثوقة اعلنت عنها الوزارة مسبقا إلا أن الافتراض بصحة البيانات ودقتها لا يغني عن طرح النقاش في هذه المسألة التي تشكل خطرا مستقبلا على الأجيال القادمة فحين نفترض بأن تكون عمان أقل الدول تأثرا بمثل هذه الأمراض المزمنة التي أثبتت كثير من الدراسات بأن الأسباب الرئيسية إزاء انتشار كثير من الأمراض هو تفشي التدخين والتبغ والمخدر بين أفرادها ونحن نعلم بأن عمان من أقل الدول استهلاكا للتبغ والدخان.

إننا نفترض أن تكون عمان أقل الدول العربية تأثرا بالأمراض المزمنة وأقلها في الوفيّات بهذه الأمراض لسبب يكمن في ازياد الوعي بخطورة التدخين فلو تتبعنا نسب المدخنين في الوطن العربي لكانت السلطنة الأقل بينهم ضررا . إذا أين مكمن الخلل؟ هل نتهم نظامنا الصحي بالتقصير؟ أم أننا نبرر ونلتمس لها العذر فنعزو السبب إلى بعض الطرائق والأساليب غير الصحية والروتين الممل الذي تنتهجه بعض الأسر في أنظمتها الغذائية والسهر الطويل وبعض المؤثرات البيئية وانتشار دخان المحروقات والصرف غير الصحي؟ من سيحدد لنا نقطة المشكل في تفشي هذه الأمراض المزمنة في البلاد؟.
كما نرمي في هذا النص إلى معرفة ما إذا كانت وزارة الصحة تسهم بفاعلية في التدخل لتهيئة بيئة سليمة للمواطن من حيث توجيه المؤسسات ذات الاختصاص للكشف عن طرق تعليب الأغذية ومكوناتها ومدى سلامتها للمستهلك وتتدخل لوقاية المستهلك من بعض المأكولات التي تعرض المستهلك لأمراض مزمنة فيصبح وبالا وعبئا على الوزارة المعنية بصحة المواطن والمقيم كما نتساءل عن مدى اهتمام وزارة الصحة في سلامة البيئة التي يعيش فيها المواطن من حيث انتشار الأدخنة وتصاعدها وإحداث الضجيج وغيره من التلوثات البيئية الضارة التي يكون الانسان سببا في وقوعها كما تشارك في ذلك بعض المؤسسات الخاصة والمصانع في التسبب بمثل هذه المخالفات الضارة فهل من إجراء تشارك فيه وزارة الصحة علنا يحد من مساهمة هذه التلوثات في وقوع الانسان ضحية لبعض الامراض المزمنة؟ كما يحق لنا أن نتسائل كذلك عن مدى توصية وإشراف وزارة الصحة على تنفيذ ممرات سليمة بعيدة عن الأذى لممارسة التمارين الرياضية كالمشي والجري والفعاليات والايام المفتوحة التي تعمل على المساهمة الفاعلة في الحد من أمراض العصر التي تهدد البشرية في ظل التطور الذي يشهده العالم.
أندهش حقا حينما أدرك أن العالم اليوم يقطع شوطا كبيرا في التطورات الصحية والقضاء على الآفات والعلل والامراض المزمنة، والنقيض ما نلحظه فعليا من تزايد مستمر في عدد المصابين بداء السكري وضغط الدم والسرطان حتى كدنا ندق ناقوس الخطر على تعرض كثير من أبناء البلاد بأمراض العصر..! فهل قامت وزارة الصحة بتنفيذ دراسات مستفيضة تهدف إلى الكشف عن أسباب تفشي هذه الأمراض بين الأوساط الشبابية في البلاد ؟ وهل تسهم الوزارة فعليا بالتنسيق مع منتجي الأغذية والاطعمة والموردين والباعة وغيرهم من ذوي الاختصاص لحماية المواطن من الوقوع عرضة لمثل هذه الأمراض المزمنة ؟ فكما يقال بأن الوقاية خير من العلاج فنرجو ان يكون توجه الوزارة المعنية وقائيا بالمعنى السليم فغالبا ما تكون الوقاية سببا رئيسيا لتفشي الأمراض بيد أننا ما نلحظ من تزايد هائل في تفشيها يجعلنا نؤمن بأن الجهات ذات الاختصاص تعمل على تطليق الوقاية وهو افتراض سليم لما ينتشر من داء بين الاوساط العمرية المختلفة.

خلفان بن محمد المبسلي
Khalfan05@yahoo.com

إلى الأعلى