الإثنين 11 ديسمبر 2017 م - ٢٢ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / الكاتب السوري هيثم حسين يكشف العلاقة بين الروائي وشخصياته

الكاتب السوري هيثم حسين يكشف العلاقة بين الروائي وشخصياته

رأس الخيمة ـ (العمانية):
يعرض الكاتب السوريّ هيثم حسين في كتابه “الشخصيّة الروائيّة .. مِسبار الكشف والانطلاق” أسرار الروائيّ في اختلاقه شخصيّاتِ أبطاله، ورسمه الملامحَ المميّزة لهم، واقتفائه آثارهم في الروايات، وفي الحياة، وكيف أن كل ما ومَن يحيط بالروائي يظل مرشحاً للنهوض بدورٍ من أدوار البطولة في إحدى رواياته. ويوضح المؤلف في كتابه الصادر عن دار نون للنشر هذا العام (2015)، أن كل امرئ هو مشروع شخصية روائية، وأن حياته مادة خصبة للرواية يمكن الانطلاق منها لكشف بعض الألغاز وتفكيكها، من خلال سبر الأعماق، وتظهير الصور المخبوءة في عتمة الدواخل.
كما يجيب عن العديد من الأسئلة، من قبيل: كيف يبدع الروائي شخصياته؟ هل هي محض خيالية أم فيها شيء من عالمه؟ وما مشاعره تجاهها؟ هل يحبها أم يكرهها أم يخفي مشاعره؟ وما مشاعره تجاه قسوة مصائرها؟ وهل يستطيع الفكاك من أسرها بعد انتهائه من روايته؟ وأين
يتداخل الواقع والخيال في رسم الشخصية الروائية؟ وهل يمكن الوثوق بالروائيّ أثناء حديثه عن نفسه وشخصياته؟
ويشتمل الكتاب الذي جاء في 118 صفحة من القطع المتوسط، على مقدمة بعنوان: “الشخصية
الروائية وسلطتها النافذة”، وثلاثة فصول هي: “بعض أطوار الشخصيّة الروائية”، و”التداخل بين شخصية الروائي وشخصياته الروائية/ مقاربات في السيَر والمذكرات”، و”مرونة الشخصية وتفعلها المستمر/ التأثير والتأثّر في الرواية”.
وتقوم أطروحة الكتاب على أن أي شخص قد يكون شخصيّة روائيّة من دون أن يدرك ذلك، وقد تكون أسراره الدفينة معرّضة للسطو من قبل أحد الروائيّين، من دون أن يدري أنّ ذلك الروائي يهندس روايته على تفاصيل حياته.
مما ورد في مقدمة الكتاب: “المشاعر إزاء الشخصيّة الروائيّة محطّ اهتمام وموضع تجاذب، ذلك أنّ الرواية باعتبارها تقليداً للواقع في بعض جوانبه، وتصويراً لبعض معتركاته، فإنّها تتمتّع بمقدرة استيعابيّة هائلة، تحتضن مختلف النماذج، وليس بالضرورة أن تكون الشخصيّات كلّها مقرّبة من قلب الروائيّ، لكن لا مناصّ من التحكّم بالمشاعر لتظهر على طبيعتها، من دون أن تتحمّل تلبيسات معيّنة قد لا تنسجم مع بنيتها وتكوينها”.
ويرى المؤلف أن الروائيّ الذي يعتاد على التعامل مع شخصيّات يخترعها، قد يتورّط في اللعبة
التي يدير خيوطها بنفسه، فيعامل نفسه باعتباره شخصيّةً، لا مخترع شخصيّات ومديرها فقط،
كحال الاميركي وليم فوكنر الذي عاملَ نفسه أحياناً كشخصيّة روائيّة منشطرة، مقسّماً نفسه إلى
ثلاثة أشخاص، أصبح يعرفهم بالتراكم: واحد يفترض ويتوقّع، والثاني ينتقد، والثالث يحاول أن
يتواصل معهما، والثلاثة يتعاركون فيما بينهم كثيراً، فيستمدّ من تلك المعارك موادّه الكتابيّة!
يُذكَر أن للمؤلف المقيم في بريطانيا كتباً في النقد االروائي منها: “الرواية بين التلغيم والتلغيز”،
و”الرواية والحياة”، و”الروائيّ يقرع طبول الحرب”. وله في الرواية: “آرام.. سليل الأوجاع
المكابرة”، و”رهائن الخطيئة”، و”إبرة الرعب”. وفي الترجمة من اللغة الكردية مجموعة
مسرحيات بعنوان: “مَن يقتل ممو..؟ أرجوحة الذئاب”.

إلى الأعلى