الإثنين 23 يناير 2017 م - ٢٤ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / شراع .. سوريا .. ولتعرفنهم في لحن القول

شراع .. سوريا .. ولتعرفنهم في لحن القول

خميس التوبي

لم تضف الأنباء الواردة عن تعاون عربي وغربي وصهيوني لتشكيل جبهة موحدة في الجولان السوري المحتل وحشد قواها استعدادًا لشن معركة كبيرة للوصول إلى العاصمة دمشق وإسقاط الدولة السورية، شيئًا جديدًا في جسم المؤامرة شكلًا ومضمونًا، سوى أنها تؤشر إلى أن قوس العدوان والتآمر يحاول استكمال حضوره الميداني بعد حالة الانزياح والانكسار والهزائم المتلاحقة التي لا تزال عصاباته الإرهابية المسلحة تتلقاها على يد الجيش العربي السوري.
صحيح أن هذه الأنباء جاءت فاضحة للحن القول ولمواقف دول عربية على وجه التحديد حاولت مرارًا التلطي وراء أبجديات الأخوة والنخوة والجيرة والعروبة وتقاسم خطر الإرهاب والدمار والخراب، وأن سوريا بالنسبة لها تمثل عمقًا استراتيجيًّا وأمنيًّا، وأي اهتزاز به سيكون رجعه عليها تلقائيًّا، إلا أن المؤامرة التي استهدفت ليبيا ومن قبلها العراق وتستهدف سوريا الآن وحدها كافية لكشف التورم الذي أصاب المنظومة العربية كلها، والانهيار التام الذي أصاب ما كان يطلق عليه “العمل العربي المشترك” و” التضامن العربي” من انتفاخات وأورام خبيثة تتمدد خلاياه وغدده في كامل الجسد العربي. كما أن المؤامرة تكشف الانحدار في البنيان الإنساني والقيمي والسلوكي والأخلاقي وفي بنيان المبادئ والمثل الذي أصاب بعض عرب البداوة والحضارة معًا بالتخندق في خنادق العدو الذي لا يزال مستمرًّا في تمزيق أواصر الأمة وتفتيت دولها ونهب ثرواتها وإثارة العداوة والبغضاء والفتن الطائفية والمذهبية بين أبنائها، تجاهلًا أو تناسيًا أن تعاونهم مع هذا العدو ضد شقيق لهم خارج فلسطين المحتلة هو تأييد مباشر ودعم كبير له في ما يرتكبه من نهب وسرقة لما تبقى من الأرض الفلسطينية، وما يرتكبه من جرائم حرب وإبادة وانتهاك حقوق الإنسان الفلسطيني، وتدنيس للمقدسات الإسلامية، بل هو ضوء أخضر له لمواصلة ذلك حتى هدم المسجد الأقصى، ولن يفسر العدو هذا التعاون والدعم بغير ذلك. وما يندى له الجبين، أن يهب عرب النخوة لنصرة عدو الأمة مباشرة بعد الخطاب الذي ألقاه حسن نصرالله الأمين العام لحزب الله في ذكرى استشهاد قادة وأفراد في المقاومة الإسلامية على يد العدو الصهيوني في القنيطرة بالجولان السوري المحرر، والتي أكد فيها أنه “لم تعد تعنينا قواعد الاشتباك، ولا نؤمن بتفكيك الساحات والميادين”، وأن الحرب مع العدو الصهيوني أصبحت سجالًا وفي أي مكان وزمان. وبالتالي محاولة تشكيل درع حصينة لمواجهة احتمالات فتح جبهة الجولان السوري ضد العدو الصهيوني.
لحن القول هذا، والمواقف المخزية والمعيبة للشخصية العربية البدوية والحضرية المعروفة بالنخوة والكرامة والشجاعة والعزة والكبرياء، وبالقيم والأخلاق والمبادئ وإغاثة الملهوف ومساندة الأخ والشقيق في السراء والضراء، وصد الأعداء ومكائدهم، لا يعبر عن إدمان بعد جرعات عديدة من السيد الأميركي فحسب، بل تعبر عن تبعية مطلقة لهذا السيد ومن ورائه الصهيوني الحاقد المتآمر، حيث إن لحن القول هذا مع الضلوع المعيب والمشين للعروبة في التنسيق الإرهابي مع كيان الاحتلال الصهيوني وحلفائه الاستراتيجيين ضد دمشق عاصمة العروبة والتاريخ والحضارات بما فيها الإسلامية يلتقي مع لحن القول للسيد الأميركي القابع في البيت الأبيض بأنه طلب تخصيص أكثر من ثمانية مليارات دولار لمواجهة صنيعة استخباراته “داعش” وتمويل معارضته “الفانتازية” “المعتدلة” وتدريبها، فكيف تستقيم معادلة مواجهة تنظيم إرهابي ودعم تنظيمات إرهابية أخرى مقابله، مع التنسيق العربي الغربي الصهيوني القائم في الجولان السوري المحتل بجمع شمل تنظيم القاعدة و”النصرة” و”داعش” و”الجيش الحر” و”الجبهة الإسلامية” وغيرها من لواءات وتنظيمات الإرهاب؟ أليس لحن القول هذا يقود كل مشكك ومرتاب وكل من لا يزال مصابًا بعاهة في الفكر وغياب في الوعي إلى التدليس والكذب والافتراء وتوزيع الأدوار من قبل هؤلاء المتآمرين، ويكشف مدى النفاق والتناقض بين القول والفعل لديهم؟ ألم يكن التدليس والكذب والافتراء وتوزيع الأدوار والاتهامات الباطلة سبيلًا لتدمير العراق، ثم لتدمير ليبيا؟ ثم أي عقل ومنطق يمكنه استيعاب أن كيان الاحتلال الصهيوني ـ منبع الإرهاب والفتن والحروب والجرائم ـ يتدخل لمصلحة الشعب السوري في الوقت الذي يحتل أرضا سوريا بل ويصر على ضمها ويواصل حربه ضد الشعب الفلسطيني وحرق المقدسات الإسلامية والمساجد ويمضي في هدم المسجد الأقصى، ويفرض حصارًا ظالمًا جائرًا على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة؟ أليس من حق الشعب الفلسطيني في القطاع أن يعبر عن رأيه ويطالب بحريته ويدافع عن كرامته ويدفع الظلم عن نفسه؟ ألا يجب على عرب البداوة والحضارة الذين جندوا الإرهابيين والتكفيريين والمرتزقة وأصحاب السوابق والجرائم في السجون وجلبوهم من أصقاع العالم ودربوهم وسلحوهم ومولوهم لإبادة الشعب السوري وتدمير دولته، أن يجندوهم لنصرة الشعب الفلسطيني؟ ألا يجب عليهم تقديم الدعم السياسي والاقتصادي والسلاح للشعب الفلسطيني، بدلًا من مساندة أعداء الأمة في فرض عقوبات اقتصادية ظالمة وجائرة على الشعب الفلسطيني والشعب السوري؟ أليست فلسطين وشعبها أولى بطلب التدخل العسكري المباشر من ليبيا وسوريا؟
لحن القول هذا، بدا أيضًا بصورة مخزية على التركي الذي أجاد ولا يزال يجيد التمثيل طوال المؤامرة على سوريا، ولا يزال يطرب بأقواله ممن أصابهم العته والعمى عن رؤية الحقيقة؛ التركي الذي بكى وهو يرى مصارع “داعش” التي يمولها ويبيع لها مرابحة النفط العراقي والسوري المسروق في مدينة عين العرب السورية التي كان يطمح أن تكون بداية لتحقيق أوهامه بإقامة مناطق حظر وما يسميها “مناطق آمنة”، موجهًا اللوم في هزيمته قبل “داعشه” في عين العرب إلى ما يسمى التحالف الدولي الذي تمنى عليه أن يوجه ضرباته إلى مدينة حلب التي نهبت مصانعها عصابات الإجرام والإرهاب لمعسكر التآمر والعدوان وباعتها خردة للأتراك، فالتركي يريد أن يجهز على ما تبقى من حلب وفي إرثه حلم يراوده باحتلال حلب لتكون امتدادا لجنون العظمة والتمدد يسعى إلى تحقيقه، لكن هيهات، وفي عرين سوريا أسود مرابطة. إن لحن قولهم كشف حقيقتهم.

إلى الأعلى