الجمعة 28 يوليو 2017 م - ٤ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / العين الثالثة .. وأخيرا .. القطار إلى ميناء صلالة

العين الثالثة .. وأخيرا .. القطار إلى ميناء صلالة

د. عبدالله عبدالرزاق باحجاج

أتينا لورشة العمل الخاصة حول مشروع القطار الى محافظة ظفار بتطلع كبير لمعرفة مساراته وتقاطعاته وصولا الى ميناء صلالة بعد أن تغيرت الرؤية الاقتصادية للقطار من استثناء محافظة ظفار من مشروع القطار في مرحلته الأولى، ومن ثم وصوله الى المزيونة مؤجلا للمرحلة الثانية، وأخيرا الى ميناء صلالة وضمن المرحلة الاولى لمشروع القطار، تقلبات عديدة مرت بها الرؤية الاقتصادية لمشروع القطار العماني الخليجي حتى استقرت الرؤية الآن على ميناء صلالة، وكذلك اتينا لهذه الورشة لمعرفة المحطات الرئيسة لهذا القطار؟ كما حفزنا كثيرا لحضور هذه الندوة انعقادها تحت رعاية الرجلين الأول والثاني في سلطتنا المحلية ومعهما كل القيادات التنفيذية لهذه السلطة، كل هذه المؤشرات كانت تدفع بنا وبقوة للحضور بعد تلقينا دعوة رسمية من مكتب وزير الدولة ومحافظ ظفار.
ولماذا هذا التطلع الكبير؟ وذلك لأن مسار القطار ومحطاته الرئيسة سوف تقام عليها حركة حياة جديدة بمصالح اقتصادية كبيرة، الاولى بها سكان المنطقة وليس صيادي منافع التطورات الاقتصادية الذين لا يشبعون دائما، من هنا ينبغي أن تكون كل المسائل شفافة وواضحة كحق من حقوق المواطنة بدلا أن تكون المعلومة حكرا على اشخاص محددين دون غيرهم ، ممن قد يستأثرون بالمصالح ومنافعها لوحدهم ، وهكذا علمتنا التجربة في بلادنا .. لكن الورشة قد جاءت على عكس ما تطلعنا اليه، وظلت تلك القضايا المهمة معلقة أو سرية حتى الآن ، وقد طرحنا هذه القضية في الورشة، غير أن الاجابات لم تكن مقنعة، وإذا ما اضفنا لها الردود على بقية الاستفسارات، فإننا نخرج منها بأن هناك اتفاقا مسبقا على عدم الخوض في تفاصيل تلك القضايا، ودليلنا كذلك ، مسمى الورشة، وهو حول مشروع سكة الحديد بالسلطنة وتقاطعاته ومساراته في محافظة ظفار، وقد جاءت فعالية الورشة على عكس مسماها اي خالية تماما عن اية تقاطعات ومسارات القطار في ظفار، فلم يتم الحديث سوى عن الأهمية الاقتصادية المستدامة للقطار العماني في إطار تعاطيه الخليجي بصفة عامة وعن أهميته الاقتصادية لظفار خاصة، لم نسمع عن ماهية المشروع من حيث علاقته بالعنوان سوى الرد المقتضب على أحد استفساراتنا وتساؤلاتنا، وذلك عندما كشف أن هناك (23) كيلومترا من الانفاق والجسور .. وطلب منا مدير الشركة العمانية للقطارات الاطلاع على المخططات في وقت لاحق، وموضحا أن الورشة لم تحضر معها المخططات الفنية حتى يتم شرحها، غير أنه تم سحب أو نسخ هذا التوضيح وذلك عندما قيل في الورشة أن مخططات التقاطعات والمسارات لم يتم حسمها نهائيا حتى الآن، وإذا سلمنا بهذا الرأي، فلماذا لا تطرح كل الخيارات على الرأي العام لإنضاج فكرة الخيار المقبول الذي قد يكون ماليا أو بيئيا أو اجتماعيا .. ؟ وإذا ما حاولنا التركيز على ورشة العمل رغم خروجها عن عنوانها، فإن مشروع القطار سوف يشمل ظفار منذ مرحلته الاولى ليس اكرامية أو منة أو تعاطفا مع رغبات المواطنين، وإنما لمصلحة البلاد في عمومية شموليتها، وهذا ما كشفته لنا الورشة التي اكدت على الأهمية الاقتصادية والاستراتيجية لميناء صلالة الذي اصبحت الآن عملية ربطه بالقطار أولوية وطنية أولى بعد ما كان مستثنى من المشروع نفسه، بل واهميته قد أصبحت تتجاوز طموح ربطه بموانئ دول مجلس التعاون الخليجي الى ربطه بمواني شرق أفريقيا وآسيا وبقية دول العالم ، سبحان الله ، كيف تغيرت الرؤية الاقتصادية لهذا الميناء حتى تحولت الرؤية الى العكس وبحمولات تلك الطموحات ؟ ففجأة، اكتشفت مميزات هذا الميناء التي تسيل لعاب الشركات العالمية ، وأهمها، الأمان والسرعة والتنافسية، وقد جاء هذا الاكتشاف كما قيل في الورشة بعد دراسة علمية، وهذا يعني في المقابل، أن قرار استبعاد هذا الميناء من مشروع القطار لم يكن مبنيا على دراسة علمية، وإنما على أمزجة واهواء بشرية، فهل دولية أو عدم دولية مطار صلالة مبني كذلك على دراسة أم اهواء ؟ إذن، من ميزات مد القطار الى ميناء صلالة أن القطار الواحد يحمل حمولة (300) شاحنة، ويوفر تكلفة أقل ، وحماية للبيئة أكثر ، وقد ذكر الحجر الجيري ليس على سبيل المثال، وإنما كواقع معاش، ففي العام الماضي تم تصدير (12) مليون طن منه للخارج عبر هذا الميناء، فهل هذا مؤشر على تخصيص ظفار لتصدير هذه الثروات الوطنية للخارج عن طريق القطار؟ وهل هذا يعني أن تلك الكمية السنوية سوف تزداد ؟ تلكم فقط هواجس نقولها بصوت مرتفع رغم التوضيحات بأن مشروع القطار سوف يطلق العنان لبعض الصناعات كصناعة التعدين وتوطين بعض الصناعات اللوجستية للمشروع كصناعة هياكل القطارات والعربات .. لكن لم تحدد أماكنها من البلاد، وذلك الهاجس نصر عليه في ضوء مشاهداتنا اليومية لكسر جبال وهضبات من أجل تصديرها للخارج.
عموما، النظرة الاقتصادية لميناء صلالة قد تغيرت الان بصورة جذرية، وهذا يعد انتصارا لرؤيتنا السابقة التي دافعنا عنها عبر عدة مقالات في هذا العمود ، إذ أننا لم نقبل أن يستثني القطار ميناء صلالة ما دام الهدف الاساسي من القطار الخليجي ربطه بمواني دول المجلس الست، فكيف يستثنى ميناء صلالة الاستراتيجي الذي يربط الشرق بالغرب ويختزل الزمن وبعيدا عن مناطق التوترات، فالدراسة قد انتصرت لهذا الميناء في الوقت المناسب ، بل أنها تكشف اهمية هذا الميناء ليس على نطاقه الاقليمي الخليجي، بل أنها ترى ضرورة ربطه كذلك بموانيء شرق افريقيا واسيا وبقية العالم، لكن الورشة لم تفسر لنا كيف سيتم ذلك ردا على احد استفساراتنا، وسوف يتم تشغيل القطار بالديزل ، واستخداماته سوف تكون مزدوجة اي للشحن والمسافرين مع ترجيح كفة الشحن ، لذلك سوف يمر القطار على مناطق النفط والغاز، وقد اثير في الورشة أهمية الانفتاح الاكبر على أكبر اقتصاد في الخليج وهو الاقتصاد السعودي وذلك عبر اقامة سكة حديد مباشرة بين البلدين إذا كانت الدولة فعلا تفكر في اعتبار قطاع الاتصالات والمواصلات احد مصادر الدخل البديلة والقوية للنفط ، والمقترح حظى بالموافقة ، لكنه يحتاج لقرار سياسي.

إلى الأعلى