الأربعاء 13 ديسمبر 2017 م - ٢٤ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار .. مصر مرة أخرى

باختصار .. مصر مرة أخرى

زهير ماجد

إلى مصر ثانية وثالثة ورابعة وإلى أن ينتهي النفس، فليس أعز علينا من أرض الكنانة، وليس نرتضي إصابتها ولو بجرح طفيف، فكيف الحال مع مايخطط لها، ومع ماهو مصنوع لغاية إتعابها وفرط جيشها وتغيير عالمها الاجتماعي.
ليس الأمر بصراحة مقصورا على ” داعش”، هي لعبة دولية متشابكة عميقة في ابعادها .. وهي ايضا مدى استفادة التآمر من قدرة النظام السوري على الصمود، النقاط التي جعلت هذا النظام على قوة يراد دراستها كي لايفسح المجال لها في مصر. فهي بالتالي مرحلة اتعاب قصوى، فمصر دولة كبرى عميقة الجذور، قوية البنيان حتى لو شاءتها مجاعة.
اللاعبون متعددون، خصوصا وان ثمة تغييرا في المنطقة تتزعمه دولة كبرى ايضا سوف يحدث خللا في مفاهيم الواقع السياسي للمنطقة برمتها .. فهو اعادة لروح حزب تم التخلص منه، والعودة ستكون معروفة وعلى اي طريق ستسلك، خصوصا بعد تلك المقابلة التي حدثت قبل ايام قليلة في واشنطن بين القيادتين الحزبية تلك والأميركية.
ماتحتاجه مصر في هذه العجالة هو خبرة سوريا والقدرات التي وضعتها في طريق معاركها التي حققت مكاسب جمة .. مصر بحاجة الى سوريا عمقا وانسنة وسياسة وفهما قوميا وبيتا حنونا، بل مصر ان لم تعمق واقعها الحالي بسوريا ستكون امام امتحان عسير.
مرة اخرى اعرف ان مصر تنظر خلف صورة الأحداث .. دولة خبيرة يمكنها التعامل مع احداثها الداهمة بمعرفة الأطراف التي فتحت باب المعركة عليها، وهي معركة أسرار، أبطالها من كبار الشرق الاوسط، ابرزهم اسرائيل المستفيدة من اللعب على الجيش المصري او التفريط به او فرطه، فهي تعرف ان الخلاص من هذا الجيش عنوان كبير للتخلص من قلق جاثم، رغم معرفتها بما هو بينها وبين مصر من اتفاقات، ستظل تشكل عبئا على مصر كيفما تقلبت الظروف.
هذا التفرد بكل دولة عربية بات مصلحة استعمارية خالصة، ومثلما تفردت اسرائيل بحروبها مع العرب بكل دولة على حدة ووصلت الى غاياتها من خلال فكرة من هذا القبيل، يجري اليوم تفرد من نوع آخر، يحتاج لعلاج سريع، اذ لا يمكن التغاضي عن ليبيا بمكوناتها المفتوحة على الفوضى من التأثير ايضا، فالجغرافيا هنا قاتلة ومميتة، لكن يمكن الاستعاضة عنها بالذهاب الى سوريا، وسوريا هي حاجتها، والدولتان مصر وسوريا يشكلان الامن القومي العربي، وخلاصهما معا يتطلب تقاربهما الى حد الانصهار.
مرحلة صعبة، معقدة، تاريخ اسود يهدد ارض الكنانة، بل هو تهديد لتلك العبقرية المكانية التي صاغها الله والقدر في ان تكون لها تلك المكانة والمكان المميز. لايكفي ان تقول مصر سأحارب المؤامرة المشكلة برؤوس متعددة .. النوايا الآن لاتصنع سوى رد فعل، لأن المطلوب فعل يعطي نبضا مضاعفا لمصر ويضع بيدها الخبرات الكافية لاعتماد الهجوم الذي هو خير من الدفاع.
لن نكتفي بالحزن على مايجري في ربوع الحبيبة الكبيرة مصر، وإنما نحتاج للتبصر بقولة الحق الذي تحتاجه في هذه الظروف، وهل هنالك غير الشقيقة سوريا.

إلى الأعلى