السبت 21 يناير 2017 م - ٢٢ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / افعلي.. وإنّا انتظارٌ دمشق

افعلي.. وإنّا انتظارٌ دمشق

علي عقلة عرسان

” دمشق ارفضي الدخول إلى ميادين الفتنة من بوابة المفتين بها والداعين إليها والمتفننين بوحشية تطويرها محنة بعد محنة.. ارفضي الغرور والمغرورين، الداعين إلى جاهلية بجهل، وإلى مذهبية عُصابية بذحل، وإلى إراقة الدم وقتل الدين والأهل.. دمشق أدعوك إلى عروبتك التي أقامتك عاصمة لثلثي العالم في زمن كنت فيه رأس العالم، وهو زمن يزينك ولا يشينك..”
ــــــــــــــــــــ

بيتي وأهلي وعمري دمشق، تاريخي الخاص والعام، عشق القلب والروح.. جهات الوطن الأصلية والفرعية المشدودة إلى نقطة الجذب المركزية، مركز الوطن وركيزته، وقوة الدفع العربي التي جعلتني، مثل ملايين سواي، نؤمن بأنها العروة الوثقى لأمة العرب، والحضن الدفيئ الذي يضمهم بلا قيد أو شرط، والموقع الذي يمكن أن ينطلقوا منه نحو نهضة ومستقبل أفضل للأمة، ما الذي جرى لك ويجري فيك وآنت شبه ذاهلة عن ذاتك ودورك ومسؤوليتك؟! أنت الوعي الذي إن حَكم وحُكِّم تجلى عزماً وأداء وبناء وعزة وعطاء وخلاصاً قبل كل شيء فأين أنت دمشق من ذاتك وهويتك ومسؤوليتك.؟!.. تؤلمني شفرة سيف الحدث التي تجرحك وتذبح بك، وتغير المواقف والمواقع والآمال والرؤى، وحتى الغايات البعيدة والمقاصد الفريدة لعاصمة الوطن وأمل الأمة.. ويؤلمني أكثر أنك تكادين تختنقين وأنت في قبضة الظلام وتستجيبين لما لا تريدين، وتغرقين فيما يشل ويقتل.
يا لهول المصير وما يؤول إليه أمر مدبر وسوء تدبير؟! ليست دمشق اليوم طريدة صيد فريدة تلاحقها سُلوقِيَّات الصيادين في غابة العصر فقط، ولا مجرد واحة مستباحة أخذ يهجرها العدل والأمن والفضل وربما العقل، نجاة بالذات وبقيم الحياة من مهالك شتى، بل هي عصمة عواصم تتهاوى في الضعف وفيما لا يمكن أن تصونه قوة أو حكمة أو تدابير، إن هي لم تسارع إلى تغيير كبير يلجم خطوباً جديدة مدلهمة.. تفعل ذلك بوعي مسؤول ورؤية فذة ذات نفاذ وشمول.. ولا يتأتى لها ذلك بقوة غاشمة تستنفر قوة مضادة غاشمة، ولا بقصف يجدد قصفاً مجنوناً للمادي والروحي في ما تبقى من الوطن وفيه، ولا بذهول سياسات عن معاني السياسات وأساليبها ومراميها حين تهدد أعاصير الغضب وجائحات الرعب والبؤس والفتن وجود الوطن والشعب وحتى كوى الأمل.. بل يكون برشيد الفهم والتدبير والحكم، والإقبال على تضحيات يقدرها الراشدون ويسء تفسيرها الحاقدون.. وبمواقف تعيد لها وبها ثقة لا بد منها لاستقطاب الناس من كل الفئات لمواجهة كل ما تستدعيه الملمات من مواجهات، ولجم التوحش ونقض الفوضى بأداء وطني وإنساني عادل يشمل الجميع ويشرع أبواب الوطن للجميع على قلب واحد ووفق معار لا ثنائية أو ازدواجية أو ثلمات فيه.
ليست دمشق قصيدة يتحلل من يكتبها ويلقيها من كل مسؤولية عما يجري لها وللخلق والعمران فيها، حتى لو رفعها إلى مستوى الإبداع شعراً ومشاعر، ولا هي معلَّقة مكتوبة بماء الذهب تبرق تحت أشعة الشمس فترتاح لذلك أنفس بعد أنفس وتهدأ الخواطر .. بل هي بوابة الشعر وباعث الإبداع ودافعه، وملهمة المبدعين في مجال كل فن بديع من فنون الإبداع والامتاع والحياة .. ودمشق ليست كلمة أو جملة أو خطاباً أو سفراً بديعاً خالداً يُكتَب فيمنع العاديات والتعديات .. بل هي من يصنع هذا كله ويضيف إليه ما ينوف عليه من بدائع الصناعات التي هي:”نوع الإنسان ومآثر العمران وأوابد الزمان وتجليلات العقل والوجدان.”.. فذاك بعض الفذ من إبداع دمشق فيما كان وفي ما يمكن أن يكون. لا يمكن أن تكون دمشق مجرد وردة أو مروحة أو حسناء ومنديلاً معطراً أو قلادة ياسمين على جيد مترع بالإغراء والإغواد، أو سيفاً وهي تصنع ذلك وتزجيه وتهديه بما فيه السيف بكل معانيه.. ذلك لأنها كون البشر المذهل الذي نشأ وينشأ ويسبح في أفلاكه إنسانها العريق الذي نبت واستنبت وتربى وتجذر فيها عبر تاريخها والتاريخ الذي حكمته ويحكمها.. ولأن دمشق ذلك كله وربما أكثر، ولأنها أقدم مدينة/عاصمة مأهولة منذ تآخت مع التاريخ، ولأنها ولأنها.. لذلك تكاد تذهلني فأذهل عن نفسي اليوم وأنا أنظر إليها وأتابعها في نبض أحيائها وحاراتها وأزقتها وشبابيكها المتعانقة كالمحبين، وفي تنفُّس مغانيها وأسواقها وسكانها وهي في قبضة الشدة، تُعتَصر لتُختَصَر وليُحال بينها وبين أن تبقى وتنتصِر. نعم أتابعها وأتابع ما يجري فيها وما يجره عليها وعلى الوطن والشعب السوري ما يجري عليها، وهي كبرى المدن ورأس الوطن، والرمز التاريخي العريق من الرموز الحضارية للأمتين العربية والإسلامية.. ويهزّني مثل غصن شجرة في عاصفة هوجاء، ما يهز عمرانها وإنسانها وكيانها منذ سنوات أربع مروِّعات، وأتملى ما ظهر فيها قبل أيام إذ هو يسجل نوعاً جديداً من مسارات العنف وموجة من التحديات الفتنوية المميتة، حيث ينفتح بالتفجير الذي وقع قرب كتف قلعتها العريقة، باب بل تنفتح أبواب على وحشية اقتتال مذهبي في طور من أطوار الفتنة الرهيبة التي تعصف بسورية كلها، وتدخل الآن بوابات دمشق بإقاع له بُعْدُه وما بَعْدَه.
وفي خضمِّ الحدث ذي الدِّلالة، وتذكيراً بما سبقه مما حدث وسجل وحشية مدانة في أنحائها وأنحاء الوطن كله، وحصد أرواحاً ودمر أحياء في المدن وقرى في الأرياف.. أردت أن أقول لعاصمتي وأمي وتاريخي شيئاً بل أشياء، في تطلع مني إلى مقاربة ما أقدر أنه مما يريده ويرجوه منها ولها الخُلَّصُ من أبنائها وأبناء أمتها العربية.. أردت وأردت ولكن.. لم أعد أعرف كيف تُرسَم الحروف، ولا كيف تُكتَب الكلمات ليتم التعبير عما يختلج في النفس ويدور في الذهن وينبض به القلب وتدعو إليه الحرب المفتوحة في أرض الشام على الأمة كلها.. ذلك لأن دمشق حياة، وأنا لم أعد أعرف كيف تُكتب كلمةُ “حياة”، فكيف بي أفكر بكتابة كلمات بمعان وأبعاد ومدلولات مثل: حرية وعدالة وحِكمة.. إنسانية وأخوَّة ومساواة، وجدان وإيمان وقلب وعقل ومنطق، عروبة وإسلام، ثقافة وحضارة؟! لم أعد أقدر.. فقد امتزجت عندي الحروف بالدماء، وهيْنَم الموت فوقي بحشرجات الجرحى واجهاش المجهشات في البكاء، فهيمن البؤس على العقل والكلام، وأصبح الدّم اللزجُ أهم ما يُتاح من حبر الروح..؟! والدم اللزج المشحون بالرعب والروع والتأوهات لا يساعد على حركة قلم، ولا حتى على صبغ أصبع كفٍّ لتُكتَب الكلمة “الحياة”على ورقة أو جدار. كلمة الموت الطليقة المكتوبة في كل الأماكن والزوايا من دمشق، ودمشق هي الوطن ورمزه، لا تعبر عن حياة بل تشفّ عن تدمير كبير لكل مقومات الحياة وقيمها، هذا إذا أمكن أصلاً أن نعيد كتابة كلمة “موت”بالدم المتجلط المجبول بدمع الإنسان ووجعه لندلف منها إلى معنى من معاني الوجود المتجدد في حياة تتأبَّد رغم استفحال الموت.؟! وحده الله سبحانه وتعالى يعرف كيف يمكن أن نعبر عن أنفسنا في محنتنا، وكيف نترك لمن يأتون من بعدنا بضع كلمات مرسومة بوضوح وصدق ومسؤولية ودقة، تعبِّر عن معاناتنا وتسجل وقائعنا وتشرح واقعنا الذي يزداد قسوة وقتامة وينزّ قنوطاً وبؤساً.
في ميزان الأقوال هذه الأيام وفي هذه الظروف التي لا يفيها حقَّها وصف وصَّاف.. في ظروف الحرب المجنونة والإرهاب المتوحش والقتل العبثي.. والخطف والاغتصاب والحبس والعذاب، في زمن الفقر والقهر والجوع والتجويع، زمن الفساد والإفساد والتجارة بالعباد وبآلام الناشئين ومستقبل الآتين من أولاد الناس وأحفادهم.. إلخ. لا يوجد مِن صحيح الكلام وفصيحه وصادقه وجيده ما يساوي ارتجافِ طفل من البرد فوق رصيف أو تحت خيمة تزوبعُها عاصفة ثلجية هوجاء، أو ما يمكن أن يقارب التعبير عن تضور إنسان من جوع وارِتعاده من خوف وتطلعه من الوطن إلى الهجرة فراراً من نار تشعل الدار، وتطلعه من منافي الهجرة إلى الوطن تعلقاً بأهل وشعب ودار، وبدافع حنين لا يكن ولا يلين وصحوة من غفوة ويقظة من ضمير..؟! يا لهول الشعور بالعجز حتى عن التعبير في وقت أصبح فيه كثير من الكلام مثل ترف معلَن الوخز مستنفر الصَّلف، يتجشأ من شبع في مجاعة تجتاح شعباً جماعة بعد جماعة، أو هو مثل ورم خبيث ينغِّص ألمُه الممض العيش ويفتك بالجسم ولا يسمح شبحُ الموت الذي يحمله بالنوم.. ذاك لأن الكلام أصبح إمّا معطوبَ المنطق والبنية فهزُلَ قيمةً ورُذِلَ متعةً، وإمَّا هو مما يُصْرَخُ به ليصل إلى أذن من أوحى بقوله ودفع ثمن التشدق به، وإمّا مما لا يُسمَع أو لا جدوى منه إذا سُمِعَ، لانشغال شبه عام عن الصالح بالطالح وعن النافع بالضار، وعن العقل بالفتنة، وعن القتل بالثار.. ويبقى الكلام في كل تلك الأحوال يُدلَقُ أو يندلِقُ في فضاء ضاق ويضيق بما فيه من مخزون سُلَعٍ غَلَبَ على أكثرها الفساد والغش وتضليل العباد، تُجلَب إلى سوق تروج فيها بضاعة الكلام الفاسد وتجارة الفحش والغش، وسياسة البؤس الموت.. فانسحبت تلك الصفات السلبية على المخزون الكلامي كله، فصار حَسَنُه كرديئه، ولم تعد الكلمة الطيبة من شجرة طيبة مرغرب فيها ومُقْبَلٌ عليها.
مُزنَّراً بالنار قلبي، أقف خاشعاً عند أعتاب بيتي وأهلي ورمزي.. دمشق، فتشْزُرني عيونٌ معيَّنة تظنني ممن يزاحمونها على التنطُّع والتخشَّع، فتنهرني نهراً فاحشاً، وتكاد تمطرني رصاصاً قاتلاً ربما لأزداد حياة؟! وتصمّ أذنيَّ ضوضاؤها المشهَرَة فخراً وفتكاً، تلك الصارخة بعويل المواويل لتُسمِعَ العالم نشيد الأنشاد في المآتم الأعياد حيث لا فرح ولا تجمعات عباد. ومثل من يشهق بآخر نفَس أقول: دمشق مدينتي يكفي، رحمة بنا وبنفسك بالوطن، وبمن بقي على العهد لك وفيك في الوطن.. يكفي.. فكل الصباحات مُحنَّاة بالنجيع السوري يا دمشق، ولا حناء ولا فرح، وتشرق الشمس عليك ولها من دم أبنائك ألف خِمار وخمار.. دمشق يكفي، ولا يُدخلنَّك بوابو الضيق من الباب الأضيق وهم يهللون للفتنة ويوغلون في المحنة ويلغون في الإثم ويرفضون النعمة.. نعمة الحياة بأمن على ضفاف المساواة والعدل والعقل. أعرف أن جماع الأمر ليس بيدك، ولكن أعرف أيضاً أنك قدَر من يحاول أن يقبض على أمرك حين تقررين شق الطريق إلى الفجر بإرادة صادقة تختارها وتُجمِع عليها جحافل أبنائك المخلصين للحق المتعلقين بالعتق الصابرين في الشدة.. دمشق ارفضي الدخول إلى ميادين الفتنة من بوابة المفتين بها والداعين إليها والمتفننين بوحشية تطويرها محنة بعد محنة.. ارفضي الغرور والمغرورين، الداعين إلى جاهلية بجهل، وإلى مذهبية عُصابية بذحل، وإلى إراقة الدم وقتل الدين والأهل.. دمشق أدعوك إلى عروبتك التي أقامتك عاصمة لثلثي العالم في زمن كنت فيه رأس العالم، وهو زمن يزينك ولا يشينك.. وأدعوك إلى ما تقومين به من فعل جامع مانع فبه تَبقين وتُبقين وتُنصرين وتَنتصرين.. لا أدعوك إلى المحافظة على جيلي أو الجيل الذي من بعد جيلي، بل إلى مراعاة بقاء الوجود في أجيال من الأولاد والأحفاد يزحفون على دروب الحياة بين “الأمية والمهانة والذل والجوع والجهل وعتمة القهر وسكاكين القهر التي تنمو في ظلالها جميعاً فطورٌ سامة في أنفس غضَّة لا تلبث أن تكبُر فتسمم ذاتها والحياة ذاتها وتصبح خطراً على نوع وجودها بل على الوجود ذاته. دمشق.. لا معين لنا/لك إلا نحن/أنت، وليس هناك وقت لمزيد من الصبر والصمت والقمع والكبت، فإذا دخلنا في باب تصفية الحسابات أُدخلنا منه إلى طور من أطوار الفتنة المستشرية لا تبقي ولا تذر، فأحرقنا ذواتنا وأحرقناك كما لم يكن حريق من قبل، وأعدنا الحرب جَذَعَةً بين جيوش من أبناء الأمة على مذهبيات وسلطات وعصبيات، تصغر معها كل نتائج الحروب التي على غرارها من موقعة الجمل إلى صفين وما ورثتاه وغيرهما من حزازت في النفوس يحكها حتى يدميها فيثيرها جَهَلَة بكل ما يبني الإنسان والإيمان والأديان والعمران والسلطان.. سلطان العدل وسلطان الزمان!!. افتحي صدرك الحنون لكل أبنائك، لكل أبنائك بفهم وتفهم وتفاهم، فذاك الخير ولكل مواطن من وطنه ومن الفضل الذي يصيب وطنه وشعبه نصيب. هذا يومك دمشق، يوم الوعي العميق والعقل الناضج والكلمة الفعل الفصل والمسؤولية الوطنية والقومية باقتدار وإنسانية.. ووقتك هو الوقت الراهن لا بعده، إذ بعده فوات أوان العقل وفلتان عنان الفعل، وأنت دمشق صاحبة قول وموقف وفعل ليس كمثله قول ولا موقف ولا فعل حين تحكمه الحكمة ببعد نظر وحسن تقدير وتدبير، فاختصري الكلام والطرق ومسارات الدم واتجهي بقوة الحياة وحيوية الضمير وحق الدفاع عن البقاء.. اتجهي إلى فتح بوابات تغلق نوافذ الفتنة وتسد دروبها وتشرع بوابات الأمل ودروبه أمام الناس وتدعوهم إلى سلم ووئام وحرية وكرامة وأمن من جوع وخوف.. اقطعي الطريق على قطاع الطريق وعلى من لا طريق لهم سوى العنف الأعمي والفوضى المدمرة.. افعلي ذلك بفعل ليس مثل فعلهم لتتميزي عنهم، فأنت لست هم.. أيقظي فيهم حبهم للحياة، فكل إنسان يحب الحياة ولا يمكن أن يكرهها إلا إذا سدت كل منافذها في وجهه وحرم مما يجعلها كريمة ومفرحة ورحبة.. افعلي ذلك بفعل خلاق وشجاعة المقتدرين وتضحية الكبار المنقذين من الضلال والتهلكة.. قومي بكل ما يجعلهم يقبلون عليك وعليها بثقة واحترام، بل بمودة واحترام وحب.. لا يوجد خالد من البشر ولا آبد من العهود كما تعرفين، ولا يبقى تاج على رأس حي منهم طوال الدهر، ولا يوجد من أباد من دون أن يُباد، ولا يوجد معمِّر مثل المعمِّرة أنت بكل المعاني والدِّلالات والأبعاد.. فأنت الأقدم والأقدر والأعرف والأبقى.. ولذا تَملكين ولا تُملكين، وتدول الدول وتبقين، وتكونين للكل رحماً وحضناً وحاضنة ورحمة، بينما لا يستطيع غيرُك أن يكون حتى لهامش ضيّق ويضيق عن حدود نفسه المشحونة بالحقد والجهل والضيق، ولا يكون مالكاً حتى لظل يظله فكيف به يظل من يستظلون به، وهو ظل ضال حُوَّل قصير منعدم القامة إذا انتصف النهار.. نهارُك، وأنت نهر الضوء وشمس النهار. يا قامة الرسوخ يا دمشق، لا بد للقامة الفارعة من أن تَظهر كأبهى ما يكون الظهور البهي، لا سيما حينما تكون بمثل قامتك وفي مثل ما يعترضك ويعتريك من أمر الدنيا، ويكون لها بعض ما لك من حق الوجود وتطلع إلى الخلود.. فانفضي عنك الوهن والوهم وانضي ثوباً ليس ثوبك، واجترحي مُعجِزَ الفعل المنقذ، هو ما يليق بك، فأنت رمز الوطن وبيت الأمة والحضن الدفيئ لكل وطني حر غيور من أبنائك وأبناء الأمة. افعلي.. وإنّا انتظار دمشق.

إلى الأعلى