الجمعة 26 مايو 2017 م - ٢٩ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / قضية ورأي .. الرابحون والخاسرون

قضية ورأي .. الرابحون والخاسرون

تقرير جديد للبنك الدولي يورد تفاصيل الآثار المتباينة لهبوط أسعار النفط على البلدان المستوردة للنفط والمصدرة له في المنطقة، حيث يوضح التباين الكبير في انعكاسات ذلك الهبوط على كل من الدول المصدرة والمستوردة للنفط.
ويقول التقرير إن انخفاض أسعار النفط العالمية أكثر من 50 في المائة ـ من 115 دولارا للبرميل في يونيو 2014 إلى أقل من 50 دولارا اليوم – ستكون له آثار وتداعيات واسعة على اقتصادات منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
فمن جهة من المتوقع أن يستفيد الأردن وتونس ولبنان ومصر، وهي جميعا مستوردة للنفط، من هذا الانخفاض، حيث يشير التقرير إلى أن موازين التجارة في هذه البلدان يمكن أن تتحسن بنسبة تصل إلى اثنين في المائة من إجمالي الناتج المحلي. ومن المرجح أن تشهد البلدان المصدرة للنفط ارتفاع العجز في موازين ماليتها العامة ومعاملاتها الجارية أو انكماشا كبيرا لفوائض هذه الموازين.
ويبين التقرير أن مستوردي النفط سيستفيدون بصورة كبيرة من انخفاض فواتير الواردات ودعم الوقود، أما المصدرون وبعضهم يعتمد على النفط في الحصول على 80 في المائة من إيراداته فسيخسرون بعض إيرادات التصدير والمالية العامة علاوة على تباطؤ برامج التنويع الاقتصادي الذي يقوده الانفاق الحكومي.
ويركَّز التقرير على الآثار الناشئة عن تدني أسعار النفط على مجموعة من ثمانية بلدان نامية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا (مستوردي النفط: مصر وتونس ولبنان والأردن؛ ومصدري النفط: إيران والعراق واليمن وليبيا) واقتصاديات مجلس التعاون الخليجي الذين يلعبون دورا رئيسيا في تقديم أموال في صورة مساعدات واستثمارات وعائدات سياحية وتحويلات مغتربين إلى بقية بلدان المنطقة.
ويشير التقرير إلى أن اليمن وليبيا من بين منتجي النفط الأكثر عرضة للمعاناة بسبب انخفاض الأسعار، وأن إيران والعراق قد يشهدا تدهور صافي ميزان تجارتها النفطية (صافي صادراتها النفطية) ما يربو على 10 في المائة من إجمالي الناتج المحلي في عام 2015. أما البلدان المصدرة للنفط في مجلس التعاون الخليجي فإنها في وضع أفضل كثيرا بسبب احتياطياتها المالية الوفيرة لكنها قد تسجل أيضا تراجعا يزيد على 215 مليار دولار في العائدات النفطية أي أكثر من 14 في المائة من إجمالي ناتجها المحلي.
وقد تُعرِّض الصدمة النفطية للخطر قدرة بعض البلدان المصدرة للنفط على الوفاء بالتزاماتها الخاصة بالإنفاق. وتشتمل البدائل المتاحة أمامها على السحب من الاحتياطيات وخفض الإنفاق على دعم الوقود ورواتب العاملين في القطاع العام”.
في حين يواجه مُستوردو النفط مثل مصر والأردن ولبنان خطرا لأن اقتصادياتهم تتلقى تدفقات كبيرة من تحويلات المغتربين والمساعدات من مجلس التعاون الخليجي. غير أنه استنادا إلى الأحداث المماثلة السابقة خلص التقرير إلى أن انخفاض أسعار النفط سيؤدي على الأرجح إلى إبطاء وتيرة النمو ولكنه لن يتسبب في تراجع تحويلات المغتربين.
أذن في عالم يسوده انخفاض أسعار النفط، توجد أطراف فائزة وأخرى خاسرة. فالمستهلكون يسعدون بانخفاض الأسعار في محطات الوقود، والبلدان المستوردة للنفط تستفيد من انخفاض فاتورة الاستيراد بينما تخسر البلدان المصدرة المليارات من الدولارات من جراء ذلك.

حسن العالي

إلى الأعلى