الجمعة 20 أكتوبر 2017 م - ٢٩ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / لا هي دين ولا هي شرعية .. إنها الارتزاق والبلطجة

لا هي دين ولا هي شرعية .. إنها الارتزاق والبلطجة

فوزي رمضان
صحفي مصري

” إنها سيناء التى يطلق عليها أرض الفيروز وأرض الأنبياء ومعبر الرسالات والديانات السماوية تمتلك وحدها 30% من سواحل مصر وتحاط بالمياه من كل ناحية ومن قديم الأزل تعرف كل الدنيا قيمة هذه الأرض المباركة إلا المصريين.. فقد تجلى المولى عز وجل وكلم نبيه موسى عليه السلام فى الوادي المقدس طوى(طور سيناء) ولها من المكانة العالمية والسياحية لكافة الأديان”
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
يتوهم معارضو النظام المصرى أنهم يتحكمون فى خيوط اللعبة فى شبه جزيرة سيناء وأنهم قادرون فى التو واللحظة التى يعود فيها مرسى للحكم بتوقف كل العمليات الارهابية هناك وهذا الهطل لاينطلي سوى على العامة والسذج، ولنفرض جدلا صحة هذا القول فمن الذى صنع مجزرة رفح الأولى والتي أسفرت عن مقتل 16 شهيدا واصابة 6 جنود مصريين من قبل 35 مسلحا واستولوا على مدرعتين عقب قتلهم للجنود وأجبروا سائقيهما على اقتحام الحدود الإسرائيلية فاستهدفتهما الطائرات الإسرائيلية ليلقى المنفذون والمجندون مصرعهم، حدث هذا بعد تولي مرسى بشهرين وبالتحديد فى5 اغسطس 2012 فى 17 من شهر رمضان من نفس العام. إذا الموضوع أكبر من حجم هؤلاء.
إنها سيناء التى يطلق عليها ارض الفيروز وارض الانبياء ومعبر الرسالات والديانات السماوية تمتلك وحدها 30% من سواحل مصر وتحاط بالمياه من كل ناحية ومن قديم الأزل تعرف كل الدنيا قيمة هذه الأرض المباركة الا المصريين. فقد تجلى المولى عز وجل وكلم نبيه موسى عليه السلام فى الوادي المقدس طوى(طور سيناء) ولها من المكانة العالمية والسياحية لكافة الأديان، وتركها المصريون كما خلقها الله حتى استولت عليها اسرائيل فى العام1956 وانسحبت منها وعادت واحتلتها فى العام 67 واستردتها مصر كاملة بما فيها طابا عام1989 ولكن مازال لها اليد الطولى لكل خراب على تلك الأرض، وطوال عهد مبارك لم يعرف عنها المصريون شيئا سوى أنها منتجع شبه دائم لسيادته وصفوة القوم فى شرم الشيخ وامتدادا لعصره الفاسد تركها كما هي موطنا للمهربين وتجار المخدرات يعيثون فيها الفساد وانضم اليهم بعض من يسمون بالسلفية الجهادية بعيداعن مراقبة وسلطة النظام الحاكم.
ومع انتعاش تجارة المخدرات والتهريب عبر الحدود مع إسرائيل وانتعاش تجارة الأنفاق مع قطاع غزة والتى تدر دخلا يعادل 300 مليون دولار من الانفاق و6 ملايين دولار من تهريب السلع والسلاح شهريا زادت المكاسب والأرباح وتحولت تلك العصابات ومعهم أمراء السلفية الجهادية إلى طبقة ثرية على مستوى القيادات، والقواعد، وعلى إثرها ظهرت مشاهد الثراء والغنى في تأسيس المنازل والسيارات وحتى الأسلحة الثقيلة التي حازتها تلك الجماعات، والتي وصلت إلى حيازة صواريخ سام ومدافع مضادة للطائرات وغيرها من الأسلحة الثقيلة التي توافرت من ليبيا والسودان واليمن مستغلة في ذلك انهيار المؤسسة الشرطية فى سيناء خلال فترة حكم مبارك، قبل ثورتي 25 يناير و30 يونيو، فحرصت تلك التنظيمات على استنزاف كل محاولات استعادة السلطة الأمنية قوتها، سواء على المستوى الشرطي أو العسكري، واستغلال الواقع الذي فرضته اتفاقيات كامب ديفيد من تقليص الوجود العسكرى في المنطقة وفرض هيمنة على المجتمع وتحويله الى بيئة جاذبة لاستقطاب قواعد الحركات الأصولية وضمان موارد غنية للتكسب والارتزاق، اضافة الى انهيار القبلية وظهور الكيانات الموازية لمؤسسات الدولة، فالسلطة التي كانت مخولةً لشيخ القبيلة تراجعت لحساب أصحاب المال وقادة الدين ورجال الفقه، وأُنشئت كيانات موازية لها مما يصعب تواصل اجهزة المخابرات المصرية مع شيوخ القبائل السيناوية المخول لهم فرض التقاليد والاعراف. ولطالما كانت المواجهة المستمرة بين الجهاديين في سيناء وبين الدولة متمثلةً بشكل رئيسي في الجيش، ودائما كانت هناك خسائر من الجانبين، لكن الغطاء السياسي الذي وفره حكم الإخوان المسلمين لهذه التيارات عضَّد قوتها في مواجهة القوى الامنية كما أن قرار مرسى الإفراج عن عدد كبير من المجرمين ونزوح العدد الكبير من المجاهدين فى افغانستان وسوريا جعل منهم النواة والمستقر للعصابات الارهابية وزيادة نفوذهم وظنوا انهم وضعوا اللبنات الاولى لدولتهم الاسلامية المزعومة فى سيناء الى ان قام الجيش وبعد تزايد اعمالهم الاجرامية بحق افراده وعتاده بتوجيه الضربات الموجعة والمؤلمة لجحورهم وأعشاشهم فى دهاليز سيناء المتشعبة الى ان جاءت الضربة القاصمة لهم والتى افقدتهم صوابهم وهى تدمير معظم الانفاق والتى يصل عددها الى اكثر من1700 نفق مع قطاع غزة وبأطوال تصل 2 كيلو متر داخل التراب المصري المستباح. اذا تحطمت تجارتهم من الجانبين المصدر والمستقبل وضاعت ملايين الدولارات وتأتي الضربة الأكثر ايلاما لتلك العصابات وهى ايجاد منطقة عازلة بطول الحدود مع قطاع غزة وبعمق كيلومتر كمرحلة اولى تستمر فى الزيادة وحتى 5 كيلومترات على مراحل مع تغليظ عقوبة تواجد الانفاق فى المنازل المتاخمة للانفاق الى الاعدام بتهمة الخيانة العظمى الى ان تصل الخطة الى حفر ممر مائي متعامدا بطول الحدود مع غزة وقاطعا لكافة الأنفاق ايا كان عددها بل وسيتم إغراقها كاملة عن بكرة ابيها. اذا من اين سيعوض هؤلاء المهربون 306 ملايين دولارشهريا من تجارة الانفاق والتهريب الذى يستبيح الأمن القومى المصري وعلى حدوده؟ ليس امام تلك العصابات الارهابية التي تستخدم الدين ستارا لعملياتها الاجرامية والتكسب الحرام الا ان تزيح هذا الجيش وقتاله وتدميره واستنزافه والقاء الرعب فى صفوف افرادة واهمين ان يرفع لهم الجيش المصرى راية الاستسلام كي يعودوا لتجارتهم الحرام التى فقدوها.
اذا الحكاية .. لا هي دين ولاهي شرعية ولا هي جهاد ولايحزنون انها الارتزاق والدولارات والمال السهل الحرام وإقامة كيانات موازية للدولة تهدف إلى السطو والبلطجة وتنفيذ ما يملى عليها للقيام بأي عمل ارهابى وتكون تحت الطلب لأجهزة المخابرات العالمية التى تدفع اكثر وتخرب اكثر وكله بالدولار.
ولسوف يتعرض جيش مصر لكثير من الخسائر لا مفر … ولكن على الواهمين ان يعرفوا أن مصر لا تفنى، وأن جيشها لا يباد، مصر الضاربة بجذورها فى عمق الكون، إنها الأمة الموحدة قبل كل الأمم وصاحبة الحضارة قبل كل الحضارات، جيشها مرابط الى يوم الدين وحدودها لم تتغير منذ بدء الخليقة .. مصر الصخرة التى تحطم عليها غزاة الهكسوس والتتار والصليبيين والفرنسيين والانجليز والاسرائيليين، مصر مقبرة الغزاة.

إلى الأعلى