الخميس 21 سبتمبر 2017 م - ١ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / مهمات الإعلام العراقي

مهمات الإعلام العراقي

احمد صبري

في معرض التبرير لتقييد حركة الإعلام أضاف مسؤول عراقي مصطلح جديد إلى قاموس الإعلام أطلق عليه (الإعلام الفتنوي).
طبقا لوصف المسؤول فإن الإعلام الذي لا يتوافق مع السياسة الحكومية ويبرز سلبيات الأوضاع في العراق، دون ذكر الإيجابيات هو إعلام تحريضي وموجه ضد العراق، وحتى نقرب الصورة على ما يجري في العراق بعد أكثر من عشر سنوات على غزوه واحتلاله، نستطيع القول إن الواقع الذي يعيشه العراق مرير ومؤلم وكارثي، ويواجه انسدادات وضعته في خانق ربما لا يمكن الخروج منه.
من هنا يتطير الفاشلون من دور الإعلام الذي يكشف فشل وإخفاقات الطبقة السياسية التي لم تستطع أن تلبي حاجات العراقين وتطلعاتهم المشروعة.
هذا التوصيف لأحد أوجه وسائل الإعلام، يعكس النظرة القاصرة في فهم دور الإعلام ومهمته في تحصين المجتمع من فيروسات الطائفية وتأشيره مكامن الخلل في الأداء الحكومي، ومخاطر هدر المال والحفاظ على هذه الثروة، وخطورة النظرة الأحادية في توصيف مهمة الإعلام، إنها تصادر حق الوصول إلى المعلومة بسهولة ويسر، دون مصدات وصولا إلى الحقيقة التي يسعى إليها المجتمع؛ فهولاء الذين يتخوفون من الإعلام ودوره بالمجتمع باتوا قلقين من النقد والمساءلة، وتتعاطى مع بعض المظاهر الاحتجاجية على سياستها بأنها مظاهر قد تضر بالمجتمع وحصانته من دون أن يدركوا أن العكس هو الصحيح.
ورغم حالة الارتياح من التغيير الذي أحدثه تكليف حيدر العبادي لرئاسة الحكومة خلفا لسلفه المالكي، إلا أن هذا لا يكفي لمواصلة عملية التغيير الشاملة التي تعطلت في ولايتي المالكي؛ فالطبقة السياسية بجميع رموزها ما زالت تعيش أزمة ثقة، وأصبح الخلاف بين أطرافها عميقا ويزداد اتساعا، رغم محاولات التوافق عبر اتفاقيات ومواثيق شرف، غير أن العراق بحاجة إلى عملية إنقاذ وطنية تخرجه من المأزق الذي يتخبط فيه، جراء حال الانقسام والتشظي الذي أوصله إلى هذه الحالة. لا سيما بعد سقوط الموصل وتغول داعش يقابلها تغول الميليشيات المسلحة بالمجتمع العراقي، وهذه العملية تتطلب جهدا من جميع الأطراف وإرادة سياسية حقيقية، تأخذ بنظر الاعتبار مصالح العراق وليس المصالح والأجندات الخارجية.
وعملية الإنقاذ التي نتحدث عنها، لن يكتب لها النجاح ما لم نستعن بالإعلام، ونمنحه الدور المطلوب في عملية الانتقال من حال التردد والشكوك والتخوين إلى الاعتراف بالآخر وبدوره الساند لأية محاولة جادة تخرج العراق من محنته.
إن الحديث عن السلبيات وإبراز مخاطر الانزلاق مجددا في العنف الطائفي واقتراح المعالجات الحقيقية للأزمات السياسية والأمنية والاقتصادية والصحية، وكشف المتاجرين بقوت الشعب والمتلاعبين بثرواته، وتسليط الضوء على السراق والمفسدين نعتقد أن للإعلام دورا في التنبيه إلى مخاطرها، وأن التصدي لها أصبح مهمة وطنية ينبغي على الحكومة أن لا تضعها في خانة التحريض على العنف والشحن الإعلامي.
من هنا تكمن أهمية الإعلام الذي لا يتقاطع مع شواغل العراقيين ويعكس همومه ويعبر عن خياراته، هو إعلام وطني وعامل مساعد لكل الخيرين الذين يسعون بإخلاص إلى إخراج العراق من خانقه ومحنته.

إلى الأعلى