الجمعة 24 مارس 2017 م - ٢٥ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / تقرير المفارقات الثلاث

تقرير المفارقات الثلاث

عادل سعد

الجزء الثاني من المفارقة, أن استهلاك النساء لمواد الزينة والتجميل والتعطر والاكسسوارات قد ارتفع في الوقت الذي لا يخلو فيه يوم واحد من تقارير طبية على درجة من الموثوقية تؤكد أن الإفراط في استخدام الطلاء والعطور له آثار سلبية على البشرة حتى بالنسبة للنساء اللواتي يستخدمن مواد تجميل ذات درجة عالية من الجودة على وفق مقياس الايزو, فكيف يكون الوضع بالنسبة لمواد تجميل لا تخضع للشروط الصحية وهي الأكثر رواجا بالنسبة للشرائح الاجتماعية محدودة الدخل.

هي مفارقة بثلاثة أجزاء، تتعلق بصدور تقرير اقتصادي خلال هذا الأسبوع يشير إلى نمو واضح غير مسبوق في معدل مبيعات مواد التجميل التي تشمل (طلاء الوجوه والعطور والإكسسوارات), وبالرغم من أن التقرير يشير إلى استهلاك النساء والرجال لهذه المواد, غير أن النسبة العليا التي تجاوزت 85% تخص استهلاك النساء منها.
لقد بلغت مبيعات تلك المواد لعام 2014 (مئة وسبعين مليار دولار) في عموم العالم, وبمعدل نمو 4%, بل إن هذا التقرير أفاد أن هذا المعدل مرشح للزيادة خلال العام الجاري 2015.
وبعودة إلى أجزاء المفارقة, الجزء الأول منها, أن الزيادة في مبيعات تلك المواد تأتي في الوقت الذي يخيم فيه تراجع اقتصادي على العالم يتمثل بارتفاع نسبة البطالة وتذبذب الأجور وركود مرتبط بانخفاض أسعار النفط والغاز إلى نصف قيمتها التي كانت سائدة خلال عام 2013.
إن الانخفاض إن لم نقل الكساد الذي أصاب الأنشطة الاقتصادية دفع العديد من الشركات إلى إعلان إفلاسها وصرف عمالها وموظفيها كما انهارت بنوك كانت إلى حد قريب تعد قلاعا مالية لا يمكن هزها.
الجزء الثاني من المفارقة, أن استهلاك النساء لمواد الزينة والتجميل والتعطر والاكسسوارات قد ارتفع في الوقت الذي لا يخلو فيه يوم واحد من تقارير طبية على درجة من الموثوقية تؤكد أن الإفراط في استخدام الطلاء والعطور له آثار سلبية على البشرة حتى بالنسبة للنساء اللواتي يستخدمن مواد تجميل ذات درجة عالية من الجودة على وفق مقياس الايزو, فكيف يكون الوضع بالنسبة لمواد تجميل لا تخضع للشروط الصحية وهي الأكثر رواجا بالنسبة للشرائح الاجتماعية محدودة الدخل, وليس هناك لتأكيد هذه المفارقة إلا أن نقف عند الشهادة الفرنسية القائلة (إذا كثرت زجاجات المرأة شاخت), وفي إطار ذلك أيضا تتيسر معلومات أخرى أن بعض مرضى أطباء الاختصاصات الجلدية هم من النساء اللواتي يعانين من آثار طلاء الوجوه!!
أما الجزء الثالث من المفارقة, فإن التقرير المشار إليه صدر ضمن المقاربة الزمنية للاحتفال بيوم المرأة السنوي العالمي في الثامن من هذا الشهر وأقول مفارقة هنا إذا أخذت بالحقيقة التي ترى أن استخدام المرأة لمواد التجميل والإفراط بها لا يعبر بأي حال من الأحوال بأنها تمتلك حقوقها الكاملة بل قد يكون على الضد من ذلك, ويستوقفني في هذا السياق ما قاله الأديب الفرنسي جان جاك روسو صاحب نظرية العقد الاجتماعي عندما قال (إن الله خلق المرأة وأراد لها رديفا فخلق الزهور) وأنا على يقين أن كل أنواع الزهور لا تحتاج إلى مواد تزيين لتبدو جميلة.
إن هذه المفارقات بأجزائها الثلاثة تستدعي أن نسأل ماذا لو أعادت النساء النظر في صرفياتها المالية على الزينة, أليس في ذلك فائدة اقتصادية للمرأة نفسها ولعموم العائلة, ثم إن خطوات من هذا النوع لها فوائد جمة على موجودات الدول من الاحتياطات النقدية؟ إذا أخذنا بحقيقة أن هناك شركات احتكارية كبرى هي التي تدير صناعة وتجارة مواد التجميل وإذا أردنا التوقف مليا عند هذا الموضوع, فلنا أن نتوقف عند معلومة تشير إلى أن شركة ماكس فاكتور لصناعة مواد التجميل تصرف 600 مليون دولار سنويا في منطقة الشرق الأوسط وحدها لترويج بضائعها من خلال الإعلان، وهذا المبلغ يضاهي الكلفة الإجمالية السنوية للصرف على الخدمات التعليمية في إحدى الدول العربية.

إلى الأعلى