الأحد 26 مارس 2017 م - ٢٧ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار .. “الإسرائيلي” يقصف دمشق

باختصار .. “الإسرائيلي” يقصف دمشق

زهير ماجد

في إحصاء بسيط تبين أن المقاتلين الإرهابيين في سوريا يتشكلون من قوة ضاربة من السوريين وبعض العرب ثم الأجانب. وسنرى في ليبيا أن جل الإرهابيين هم من الليبيين، وفي مصر أكثرهم مصريون ثم من بعض الأغراب، والذين يهاجمون حدود لبنان بغية السيطرة عليها هم من السوريين على وجه التقريب، ومن أحرق الطيار الأردني معاذ الكساسبة هم من العرب، ومن المؤسف القول إن هنالك فلسطينيين بالآلاف كما ذكر لنا. جميع هؤلاء يشكل قوة كبرى، تم تعطيلها ضد إسرائيل، وتم توجيهها ضد بلادها ومقوماتها الوطنية والقومية.
الإرهابي زهران علوش الذي يقصف دمشق بهذه الصورة الهمجية، نسي أنه يوم كان في الجيش العربي السوري فإن عقيدته التي تعلمها وشربها مع حليب الصباح كان مقاتلة إسرائيل، فإذا بإسرائيل تقلبه إلى مرحب به لديها، كما شقلبت جبهة “النصرة” التي صارت تكوينا إسرائيليا، وقد لا نغالي القول إنها طرح إسرائيلي منذ بدايته .. الآن بكل بساطة يمكن اعتماد النظرية الوحيدة الثابتة بأن كل من يحمل السلاح ضد جيش بلاده أو أي عربي جاء لحمل سلاحه ضد بلد عربي جميعهم صناعة إسرائيلية مئة بالمئة.
هذه القوة العربية من الإرهابيين العرب تحديدا، عطلها الإسرائيلي من جهة عن الفعل، ورمى بها في مواجهة بلادها بدل أن تواجهه. تلك الآلاف تملك القدرة التعبوية والقتالية ومدربة أفضل تدريب ولديها السلاح الكافي، ذهبت في الاتجاه الخطأ، قدمت نفسها خدما عند الكيان الصهيوني، وبدل أن تكون تلك الأعداد الغفيرة قوة مضافة إلى جيوش بلادها، ها هي تحتل أرض بلادها أو يحتل العربي بلادا عربية، فهي بالتالي احتلال بشع إسرائيلي النزعة .. حتى أن إسرائيل لم تقصف دمشق إلا خلال حرب أكتوبر 1973 وبأمكنة محددة منها مقر وزارة الدفاع، فإذا بالمتأسرلين العرب، وخصوصا أبناء سوريا يضربون بلدهم بتلك الصواريخ، يقتلون شعبهم، يمزقون أجساد أطفال سوريين، يضحكون ويفرحون بعملهم، وهم قبل سنوات قليلة جدا كانوا يتمشون في تلك الشوارع التي قصفوها، يشترون بضائعها، يحلمون كأي مواطن، بأن له غدا، وهو موضوع وطني أيضا.
ضاعت بوصلة شباب عرب في عمر الزهور، وقعوا في حبائل الأجهزة الإسرائيلية والغربية والتركية، فصنعوا منهم أدوات تاريخ نسوا أنه غدا أيضا، وأن عليهم المواجهة مع سوريين وعرب مثلهم عندما تبدأ المصالح الكبرى التفتيش عن وسائل الحل .. لا حروب دائمة طوال الحياة، لكن لكل واحد منا حساب الموقع الذي اختاره في حياته وتحديدا في الأوقات المصيرية الوطنية، تماما كحال الائتلاف الذي قدم نفسه طائعا مختارا أحضان الغرب والتركي والإسرائيلي .. وكذلك حال الإرهابي السوري والعربي الذي نسي كلمة جوهرية عنوانه “غدا” كما قلنا.
كيف يمكن للأجيال السورية أن تنسى عميلا بمثل زهران علوش وتنظيمه، وكذلك بقية التنظيمات التي تحوي آلاف السوريين .. غدا يعود العربي إلى بلاده، ومثله الغربي، فإلى أين سيعود ذاك السوري الذي قتل شعبه، بعدما باع ضميره وإنسانيته وشرفه الوطني والقومي لعدوه الذي تاجر به، ونعرف أن من يدفع الرأسمال هو الرابح في النهاية.

إلى الأعلى