الإثنين 23 أكتوبر 2017 م - ٣ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / “مكتبة السيد محمد بن أحمد البوسعيدي” مرجع فكري يتعمق في التاريخ والتراث العماني العريق
“مكتبة السيد محمد بن أحمد البوسعيدي” مرجع فكري يتعمق في التاريخ والتراث العماني العريق

“مكتبة السيد محمد بن أحمد البوسعيدي” مرجع فكري يتعمق في التاريخ والتراث العماني العريق

منهل عذب للدارسين والباحثين وموقع أثري وتاريخي يقصده الزوار من داخل السلطنة وخارجها

تضم المكتبة العديد من المخطوطات التاريخية والوثائق الأثرية وكتب ومجلدات في شتى مجالات الفكر والأدب والثقافة والعلوم الإنسانية والفقهية

مسقط (العمانية) :
تعتبر مكتبة السيد محمد بن أحمد البوسعيدي مرجعا فكريا يتعمق في التاريخ والتراث العماني العريق، حيث إنها تضم العديد من المخطوطات التاريخية والوثائق الأثرية، وكتب ومجلدات في شتى مجالات الفكر والأدب والثقافة والعلوم الإنسانية والفقهية.
وقد أنشئت مكتبة السيد محمد بن أحمد البوسعيدي مطلع السبعينات في ولاية السيب بمحافظة مسقط، وحظيت بشرف الزيارة السامية من لدن حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – نظرا لأهمية دورها في إثراء الساحة الأدبية بالسلطنة، ومحافظتها على جزء من التراث العماني الأصيل.
وتعتبر المكتبة منهلا عذبا للدارسين والباحثين للاستفادة منها كمصدر ثري لإعداد البحوث في مجال الدراسات العليا وغيرها، كما تعد موقعا أثريا وتاريخيا يقصده الزوار من داخل وخارج السلطنة.
وتقوم المكتبة بطباعة مجموعة الكتب للأدباء والكتاب العمانيين، حيث قامت في السنوات الأخيرة هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية بأرشفة كل محتوياتها إلكترونيا حفاظا عليها من التلف والاندثار.
وكانت المكتبة في بادئ الأمرعبارة عن غرفة كبيرة تحوي مئات الكتب والعناوين في شتى مجالات الأدب والفقه بالإضافة الى مقتنيات أثرية من البيئات البدوية والبحرية والحضرية، إلا أنها بعد ذلك شهدت تطورا ملحوظا كما وكيفا، حيث أنشئ للمكتبة مبنى خاص مساحته تقدر بأكثر من 2000 متر مربع بمباركة سامية من جلالة السلطان المعظم ـ أبقاه الله ـ.
وتم تصميم مبنى المكتبة وفق التصاميم الحديثة للمكتبات، حيث يحتوى مبنى المكتبة على مجموعة من الأقسام أبرزها قسم المطبوعات والمخطوطات لمختلف العلوم، ويوجد بها مصحف للقرآن الكريم منذ القرن الثالث الهجري وكتب فقهية كتبت في القرن الخامس الهجري.
ويضم قسم التراثيات مجموعة من المقتنيات والقطع الأثرية كالفضيات والبنادق والسيوف والتروس والخناجر والحلي النسائية بمختلف أنواعها وأشكالها.
كما يحوي قسم الوثائق مراسلات قديمة جدا بين المسؤولين بالسلطنة والأفراد منذ بداية حكم دولة البوسعيديين للسلطنة في القرن الثامن عشر الميلادي، وتم حفظ الوثائق القديمة في ملفات خاصة لحمايتها من التلف.
وقال الدكتور مبارك بن مسلم الشعبني المشرف العام على مكتبة السيد محمد بن أحمد البوسعيدي لوكالة الأنباء العمانية: إن المكتبة يوجد بها قسم للكتب مصنفة في مجالات الشعر والرواية، والقصة القصيرة، والمسرح، والاقتصاد، والتاريخ والجغرافيا والفقه وسائر كتب الشريعة الإسلامية الأخرى.
وأوضح الشعبني أن المكتبة قامت منذ انشائها بطباعة عشرات العناوين من الكتب في مختلف مجالات الأدب والفقه لمؤلفين عمانيين، وتم طرح هذه العناوين في معرض مسقط الدولي للكتاب الذي يقام سنويا في مركز عمان الدولي للمعارض بالسيب.
وأضاف أن السيد محمد بن أحمد البوسعيدي، مؤسس المكتبة ، كان يذهب الى مختلف ولايات السلطنة ويلتقي بأصحاب هذه الكتب القديمة أو أبنائهم أو أحفادهم ويشتريها منهم بهدف إثراء المكتبة وجمع هذه المؤلفات والمحافظة عليها لتكون في متناول مختلف القراء والباحثين.
وتتزايد الكتب في المكتبة بشكل مستمر حيث يتم شراؤها من المؤلفين والمعارض ودور النشر
والطباعة من داخل وخارج السلطنة، وبلغ عدد المخطوطات والكتب التي تضمها المكتبة حتى الآن ما يزيد على (3000) مخطوط يدوي للمؤلفين العمانيين و(7000) كتاب وعنوان، كما يتم إهداء هذه المكتبة مجموعة من المؤلفات والإصدارات الجديدة من الباحثين والمؤلفين الذين اعتمدوا على مقتنيات المكتبة في إعداد البحوث والدراسات التي أصدروها .
ويزور المكتبة ضيوف من خارج السلطنة بالتنسيق مع السفارات في السلطنة، وتنظم عدد من المدارس والمعاهد والكليات بالسلطنة رحلات لطلابها لزيارة المكتبة والتعرف على ما تحتويه من كتب في شتى العلوم.
وقامت إدارة المكتبة مؤخرا بإعداد كتاب من مجلدين عن المكتبة ومؤسسها وهذا الكتاب يحتوي على كل متعلقات المكتبة ومراحل تطويرها على مدى خمسة عقود من الزمن ليكون مرجعا ومصدرا للباحثين وتتطلع إدارة المكتبة إلى طباعته مستقبلا.

إلى الأعلى