السبت 21 يناير 2017 م - ٢٢ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / التنكيل والحرق والذبح.. وأصول داعش !؟

التنكيل والحرق والذبح.. وأصول داعش !؟

د. فايز رشيد

” دعونا نتذكر ما اعتبرته الاستراتيجية الأميركية والغربية والصهيونية: عدوا جديدا للحضارة الغربية وللرأس مال المالي العالمي بعد الشيوعية, كان ذلك مباشرة بعد انهيار الاتحاد السوفيتي ودول المنظومة الأشتراكية, وانتهاء الحرب الباردة … اعتبروا الإسلام هو العدو الجديد ……. ما يمارسه داعش يصب في ذات الاتجاه الاستراتيجي!.”
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عملية حرق داعش الإجرامي للشهيد الطيار الأردني معاذ الكساسبة حيّا هو فصل من فصول التنكيل البشع, تماما مثل نحر الرهينتين اليابانيين بالسكين, وكما جرى لصحفيين عديدين وطيارين سوريين وغيرهم! تماما مثل حرق الطفل الفلسطيني الشهيد محمد أبو خضير, حيّا.. مثل ارتكاب إسرائيل لمجازر دير ياسين, والطنطورة, وكفرقاسم, وبحر البقر, وقانا وغيرها! مثل دفن الأسرى من الجنود المصريين,أحياء في رمال سيناء على أيدي الجيش الصهيوني( المضروب المثل في الغرب في طهارة سلاحه!). إنها جرائم بشعة يندى لها جبين الإنسانية! وهي إضافة إلى تأصلها في فكر من يمارسونها, فإنها :أحد وجهي عملة واحدة عنوانها الأساسي: الترويع.
نقول ذلك لأن الترويع من وجهة نظرالفاشيين, فكرا وانتماء وممارسة هو طريقة إيحائية للخصم بهدف الوصول به إلى حالة من الخوف وصولا إلى الرعب, تُقعده عن المقاومة للظاهرة المعنية. كتُب وأبحاث كثيرة ظهرت في العالم تبحث في الحرص على ممارسة الظاهرة من قبل القوى الفاشية والنازية, بعد الحرب العالمية الثانية, وحرص النازيين على تجميع أهالي (نساء وأطفال وشيوخ) قرى بأكملها, وحشرهم في كوخ/مبني وإغلاق نوافذه, ثم القيام بحرقهم… مثلما جرى في قرية “خاتين” البيلوروسية القريبة من مينسك في 22مارس 1943. أحرق النازيون بهذه الطريقة وغيرها 618 قرية سوفياتية في مختلف المناطق.
بالعودة إلى داعش, فإن هيلاري كلينتون كانت واضحة في مذكراتها الصادرة في عام 2014 بعنوان: الخيارات الصعبة ( ( Hard Choices إذ ذكرت أن الولايات المتحدة هي التي أنشأت داعش. مما يؤكد هذه المسألة أيضا البروفيسور الكندي ميشيل شوسودوفسكي في ورقة بحثه القيّم بعنوان”جذور داعش”, وثيقة للاستخبارات الروسية نشرتها وتبيّن أصل البغدادي وتدريبه علي أيدي الموساد ومهمته في إثارة الحرب بين السنة والشيعة, وبخاصة في الدول العربية القريبة من إسرائيل, والعمل الحثيث لتقسيمها إلى دويلات طائفية, مذهبية وإثنية.. هذه الوثيقة التي تذهب بعيدا في كشف المدعو البغدادي وتذهب بعيدا إلى تفصيل أصله فهو من أصل يهودي (وفقا لتفاصيلها) واسمه الحقيقي شمعون إيلوت!( الحادثة لن تكون غريبة إذا ما تذكرنا قصة العميل الصهيوني في سوريا إيلي كوهين, والذي تمكن من عقد صداقات مع الكثيرين من القيادات السورية اخترعوا له اسم: كامل أمين ثابت, وفصّلوا له تاريخا جديدا: مهاجر سوري مولود في الإرجنتين!).
أيضا: ما كشفه الموظف السابق في وكالة المخابرات المركزية إدوارد سنودن, الذي هرب من الـ C.I.A والمتواجد حاليا في موسكو من معلومات نشرها موقع “انتر سيبت The Intercept” “ وبيّن أن: البغدادي هو صنيعة ثلاث أجهزة استخبارات : C.I.A,الموساد , والاستخبارات البريطانية وتحديدا جهازها:M16,وأن تدريبه جرى في سنوات اعتقاله في جوانتانامو بين الأعوام 2004-2009 وأن الخطة التي أعدت له ويجري تنفيذها حاليا سميّت بـ “عش الدبابير”, وهدفها العام بناء على حاجة إسرائيلية, فإن إحدى وسائل حماية إسرائيل تتمثل في خلق عدو للدول المحاذية لإسرائيل, يقوم بتفتيت هذه الدول من خلال إثارة النعرات الطائفية والمذهبية والإثنية, وتخريب النسيج الاجتماعي لشعوبها, والعمل على تقسيم أراضيها إلى دويلات متحاربة فيما بينها.
من الشواهد والتساؤلات المشروعة التي تصب في التحليل السابق إنشاء الولايات المتحدة للقاعدة في أفغانستان لمحاربة ما سمي ب “الاحتلال السوفياتي” لها. أقامت C.I.A لمعسكرات تدريب في باكستان وجنّدت خلال عشر سنوات (1982-1992) قرابة 40 ألف جهادي من 43 دولة إسلامية للقتال في أفغانستان. داعش بالمعنى الفعلي هو أحد فروع القاعدة. كان حلف شمال الأطلسي (NATO والقيادة العليا التركية المسؤلان عن تجنيد مرتزقة داعش والنصرة في بداية الأحداث السورية. وجود قوات خاصة وعملاء غربيين في صفوف داعش حتى اللحظة ولذلك تقوم بذبح كل من يفكر بالهرب منهما خوفا من أن يكشف الحقيقة. وغير ذلك من الشواهد !.
من القضايا المشروعة للتساؤل أيضا: عدم قيام داعش وحليفتها النصرة منذ إنشائهما وحتى اللحظة بعملية واحدة ضد إسرائيل. حرص تركيا على تمرير كافة التسهيلات للتنظيمين: أموال, أسلحة, مقاتلون وغير ذلك. التنظيمان يعالجان عددا كبيرا من جرحاهما في المستشفيات الإسرائيلية, ولقد سبق وأن بث الإعلام الإسرائيلي ريبورتاجا عن زيارة نتنياهو ووزير الصحة في حكومته, لجرحاهم, هذا التواجد العلني في الجولان والمسكوت عنه إسرائيليا. التوافق بين الأساليب الصهيونية ونهج التنظيمين. الاطمئنان الإسرائيلي لتواجد التنظيمين على الحدود المجاورة لفلسطين المغتصبة. مشروع التقسيم الذي تتبناه المخابرات المركزية لكل من سوريا والعراق ( وقد سبق وأن تحدث حوله الصهيوني الأميركي برنارد لويس- سبق وأن كتبنا عنه – تبنى مقترحاته الكونجرس الأميركي في عام 1983) إلى دويلات ثلاث متحاربة: دولة سنية, دولة شيعية, دولة كردية. لم يكن لويس الأول في طرح المشروع فقد سبقه الأميركي رالف بيتر الذي طرح التقسيم في مقالة لهعام 2006 بعنوان”حدود الدم”, مخططات داعش تصب في نفس الإتجاه وإن حاولت التستر بالإسلام وبدولة الخلافة. أدت جرائم داعش إلى “شيطنة” الإسلام وإلى ظاهرة “الإسلاموفوبيا” في العالم, وإلى إعادة التذكير بارتباط العربي ومرتكب الفعل الإرهابي في أي بقعة من بقاع العالم بـ”الإرهابي الذي يحمل ملامح شرق أوسطية”! المقصود منه: العربي بالطبع.
دعونا نتذكر ما اعتبرته الاستراتيجية الأميركية والغربية والصهيونية: عدوا جديدا للحضارة الغربية وللرأس مال المالي العالمي بعد الشيوعية, كان ذلك مباشرة بعد انهيار الاتحاد السوفياتي ودول المنظومة الأشتراكية, وانتهاء الحرب الباردة … اعتبروا الإسلام هو العدو الجديد ……. ما يمارسه داعش يصب في ذات الاتجاه الاستراتيجي!.أخيرا لا آخرا: كل الغارات الأميركية بالمعنى الفعلي تسفر عن تدمير البنية التحتية لكل من الدولتين العربيتين: سوريا والعراق ولا تلحق أية أضرار بداعش.
صحيح أن تناقضا قد ينشأ بين الظاهرة ومنشئها, وهذا ما حصل بالنسبة للقاعدة في جوانب كثيرة … هذا من الطبيعي, لكن الحرب وإلباسها ثوب محاربة “القضاء على داعش” تهدف وإلى ما ذكرناه من سمة رئيسة لها…إلى إعادة احتواء داعش .. فليس معقولا أن كل الغارات الأميركية لا تؤثر على قوة داعش.

إلى الأعلى