الثلاثاء 28 مارس 2017 م - ٢٩ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن .. المطلوب حالة نهوض عربي لمواجهة الشر المستطير

رأي الوطن .. المطلوب حالة نهوض عربي لمواجهة الشر المستطير

نحن في عصر جريمة موصوفة بالقتل والذبح والحرق والسبي والصلب وكل المشتقات التي تعني هذا وأكثر. في هذا العالم الكارثي بكل معنى الكلمة ، يتحرك الإرهابيون ويقيمون مواقعهم ، ويتصرفون كأنهم باقون إلى الأبد ، وأن ” مشروعهم ” الذي خططوا له قائم ، وأن لهم الدالة النهائية.
يمكن التبصر بأحوال المنطقة من خلال تلك المرئيات الإرهابية التي حملت أسماء مختلفة منها ” داعش ” ومنها ” النصرة ” وبقية الأسماء، يعنينا تماما الاهتمام بها كونها خطرا طارئا لايمكن نسيانه، بل ديمومة التنبه له، فهو عالم من الجريمة المنظمة التي تفتك بالإنسان، ليس مهما من أي بلد أو موقع أو مكان، المهم أنها تمكنت من إحياء أشكال من تلك الجريمة، وارتكبتها أمام العالم كله وعلى مرأى الإعلام وعدسات كاميراته.
يطول الإرهاب بلداننا العربية التي كانت مسرحا للأمن والطمأنينة وخصوصا سوريا التي كم أشير إليها بأنها أكثر بلدان العالم قاطبة تعيش ازدهارا أمنيا، كما يعيش مواطنوها في أحلى صورة من الاطمئنان المعيشي والاجتماعي. ووصفت سوريا أيضا، بأنها بلاد الخير العميم الذي احتاجت قمحه ذات مرة الولايات المتحدة فنالت منه ماأرادت، وكانت صورة موصوفة بتاريخ قمحها فقد اعتبرت مركز إهراءات روما الإمبراطورية المتسعة الأرجاء. ولأنها بلد يعيش على كفاف إنتاجه ويتوحد داخليا في مفاهيم التعايش السياسي والإنساني، لم يرق لمحركي الإرهاب بلدا من هذا القبيل، ولهذا السبب أسرعوا في تصفية الحساب معه بأن عمدوا إلى تخريبه من خلال قوى إرهابية متعددة الأشكال والأسماء، ولكي يضمنوا استمرارية تلك القوى، أتوا بآخرين إرهابيين من شتى دول العالم حتى بلغت أكثر من ثمانين دولة وبآلاف مؤلفة، دعموهم بالسلاح والمؤن وبالمال الوفير.
وللإرهاب قصته أيضا في ليبيا التي تريد البربرية خلق شكل ثابت لها هناك تلغي بموجبه الدولة ومؤسساتها وتقيم حكمها الكارثي. ولأن مصر على تجلياتها حاولت أن تغير من واقعها، فقد أصابها الإرهاب أيضا ، مازال يروع سكانها، وقد لايهدأ.
لم يعد هنالك بلد عربي خال من الإرهاب المتجسد بأشكال مختلفة، ولو أن ” داعش ” له حظ السبق ونجمه الساطع يحتل المركز الأبرز، ويتنقل ” داعش ” من بلد إلى آخر، حتى أنه سكن عالما عربيا بمواصفاته الإجرامية المعروفة. وبالتالي لا يجوز أن يتم التعامل مع هذا الإرهاب بازدواجية معايير فتدان أفعاله في بقاع وبلدان ويتم السكوت عنه، بل ودعمه في بقاع وبلدان أخرى، فتدان جرائمه مثلا في العراق أو في مصر أو في ليبيا أو في أوروبا وإفريقيا بينما يبارك في سوريا، بل وتدان سوريا وجيشها إذا ما وجهت ضربات قاصمة إلى أوكار هذه المنظمات الإرهابية وعندما يقوم هؤلاء الإرهابيون باستهداف الأحياء السكنية في دمشق والمدن السورية الأخرى بصواريخهم وقذائف إرهابهم يتم ليس السكوت عنهم بل والإشادة بأفعالهم الإجرامية هذه، فكيف يمكن تصديق أن هناك حربا حقيقية على الإرهاب في ظل هكذا مواقف وسياسات، وكيف بالتالي يمكن اعتبارالواقع العربي طبيعيا.
لقد استفادت القوى الإرهابية من مناخ ازدواجية المعايير السائدة في التعامل مع الإرهاب، فتغولت وسوف تواصل التوغل خاصة في وطننا العربي حتما إذا لم يقم العرب مجتمعين بتصويب سياساتهم ومواقفهم تجاه بعضهم البعض وتجاه مصيرهم المشترك المهدد من قبل أعدائهم، ويحدثون حالة نهوض جماعي كونهم يتعرضون بأجمعهم لمفهوم البقاء. ولا بد بالتالي من إحياء العمل العربي المشترك والدفاع العربي المشترك من أجل مواجهة الشر المستطير وإعادة الاعتبار لواقع عربي كان ذات يوم خاليا من كل مسميات إرهابية.

إلى الأعلى