الخميس 19 أكتوبر 2017 م - ٢٨ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار .. الحزامان الأمنيان في لبنان وسوريا

باختصار .. الحزامان الأمنيان في لبنان وسوريا

زهير ماجد

لم يدر في خلد قادة اسرائيل أثناء احتلالهم لجنوب لبنان، ان ناتج الاحتلال انهاض وطني، وبالانهاض تتقدم قوى لتأخذ طريقها الى التحرير .. نسي الاسرائيلي في غمرة مكسبه ان لبنان الصغير الذي يمكن ان تحتله فرقة كشافة كما كان يقول شيمون بيريز، سيغير المعادلات في منطقة الشرق الأوسط، بل من أجل تحرير جنوبه، ستكون له قوة ضاربة سيبنى عليها الكثير في عالم الصراع الاسرائيلي العربي .. وان بن جوريون في توصيفه للمطلوب منه لبنانيا التعامل معها أن يكون مارونيا، ربما وجد من كل الطوائف اللبنانية من تعامل معه وباع نفسه للشيطان وليس الموارنة وحدهم وهم الذين حملوا لواء العروبة في مطلع القرن الماضي.
وعند اقامة الحزام الأمني او الشريط الحدودي في الجنوب اللبناني، غيرت خطوة الاسرائيلي من المعادلة، فأصبح لبنان محطة للمقاومة، وتعبيرا ثابتا عن عمق الارتباط بين تراب الوطن واهله. من المؤسف ان الاسرائيلي المدعي بمعرفة النفوس ودراسة المجتمعات، لم يكتشف الا متأخرا ان احتلاله ادى الى انهاض مقاومة لم تترك له اي خيار آخر سوى الهروب في ليلة ليلاء ومعه كل عملائه اللبنانيين من كل الطوائف. وهكذا كان.
اليوم يحاول في الجولان، مجموعة من السوريين الذين باعوا انفسهم للشيطان ذاته ولم يستفيدوا من التجربة اللبنانية، يقومون بتأسيس حزام مشابه، يكون عماده من ذلك العديد السوري الذي ارتضى المرحلة، بعدما ثبت ان تكوينه منذ البدايات اسرائيلي، وان محدودية تفكيره تقول بأن الخصومة مع نظام بلاده تعني الوقوع في احضان العدو التاريخي الذي لاحل معه سوى رحيله عن فلسطين.
الآن وفي عرف الحقيقة، ان الحزام شبه واقع ان لم يكن قد وقع بالفعل نتيجة تمكين اسرائيل لجبهة ” النصرة ” من اخذ مواقعهم بإشرافها في منطقة الجولان .. وبات معروفا ان العدو لكي يسهل امرا كهذا لديه خططه المستقبلية التي تقول بان من شأن تقوية نفوذ ” النصرة ” سيؤدي الى قتال سوري سوري دائم لن يسمح للجيش العري السوري بالوصول الى تلك المنطقة باعتبارها جزءا هاما من عملية لوجستية للالتفاف بموجبها على الاسرائيلي هناك.
لا ادري اذا ماكان الاسرائيلي قد استفاد من خبرة سابقة في الحزام الامني لجنوب لبنان، وانه فتح على نفسه بابا لتصيد وجوده ايضا اذا ما اندلعت المعارك بين الجيش العربي السوري والارهابيين في المنطقة .. وانه بالتالي لن يكون هنالك حياد لأي كان في المرحلة المقبلة التي يؤشر فيها الى امكانية قيام مرحلة تحرير الجولان من كل تواجد عدوي فيها، اسرائيليا كان او ارهابيا.
لهذا السبب تنشط زيارات قادة اسرائيل الى منطقة الجولان لمعاودة اكتشاف المرحلة الجديدة، ولعلهم يعتقدون ان قتلهم للشهداء السبعة في القنيطرة اوصل الرسالة الى من عليه تفسيرها بان اللعب هناك ممنوع وان اسرائيل على علم بالخطط الموضوعة لذلك. وهنا، لابد من التوضيح ماقاله الرئيس السوري الراحل حافظ الاسد ذات يوم لاحدى الصحف الاجنبية من ان الجولان سيكون كارثة على اسرائيل، وكان يعني مايعنيه ان على اسرائيل ان لاتغتر بوجود دائم لها في تلك البقعة الحبيبة الى سوريا لأنها في القلب منها.

إلى الأعلى