الثلاثاء 28 مارس 2017 م - ٢٩ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / رحاب .. كيف تتحدث إلى عقلك ؟

رحاب .. كيف تتحدث إلى عقلك ؟

سألني بعض الذين حضروا الأمسية التي قدمتها في صلاله جاردنز مساء الجمعة الفائته بمناسبة تدشين كتابي( كيف تتحدث إلى عقلك؟) سألوني كيف يتأثر الشخص بما يتصور وبما يُحدّث به نفسه؟ وعما اذا كانت الهواجس والأفكار والمشاعر وأحلام اليقظة؛ تؤثر في حياته الحاضرة وعلى مستقبله وعلى انجازاته ونتائج أفعاله؟
فأحلتهم إلى الكثير من التجارب والشواهد والدرسات التي أجريت في مستهل القرن الحالي، فأظهرت أن الإنسان العادي يستطيع أن يغير التركيب البنيوي لدماغه من خلال استخدام التخيل فقط ( دويدج،2009،198) فعندما نشحن تفكيرنا بأهدافنا وآمالنا وأحلامنا؛ فإن ذلك ينشط الاتصالات المشبكية للدماغ، ولكننا اذا أهملنا التكرار ولم ندرب أنفسنا فإن ذلك يقود إلى تبخر وتلاشي آمالنا وأولوياتنا. وهذا يؤكد أهمية التركيز والتكرار المستمر ذهنيا ولفظيا وانفعاليا وحركيا للإبقاء على جذوة وفاعلية النشاط المشبكي بين عقل الانسان وجسمه وعواطفه وأهدافه.
إن ممارسسة الإنسان للتفكير بما يريد، وتفاعله عقليا وعاطفيا وحركيا مع ما يريد ويسعى من أجل تحقيقه، فإن كل ذلك ومن حيث لا يشعر الفرد يحفز نشاط العقل والعاطفة والجسم باتجاه تحقيق الهدف. فقد أكد عالم التشريح العصبي الأسباني كاجال الحاصل على جائزة نوبل في القرن الماضي؛ أن التدريب العقلي باستخدام التخيل ولفترات متكررة ومستمرة يقوي الاتصالات العصبونية القائمة وينشيء عصبونات جديدة. وذكر العلماء لاحقا أن التخيل العقلي من شأنه أن ينبه بيئة المخ للتفاعل مع ما يحمل الإنسان في عقله وما يحدث به نفسه؛ كما لو أن الإنسان يستخدم جهاز رنين مغناطيسي لتنشيط الدماغ.
ولاختبار تأثير التخيل مقارنة بتأثير التدريب الفيزيائي قام رجل أميركي يدعى باسكوال بتجربة لاختبار فاعلية اللدونة العصبية، حيث علم مجموعتين من الناس لم تكن لديهم معرفة مسبقة بالعزف على البيانو، من خلال تعريض إحدى المجوعتين للتدريب الحركي المباشر على عزف البيانون بينما اكتفى أفراد المجموعة الأخرى بالجلوس أمام البيانو كل يوم لمدة ساعتين وتحريك أصابعهم عقليا كم لو كانو يعزفون فعلا. واستمر تدريب المجموعتين على ذلك لمدة خمسة أيام. وبعد أن قاس عزف التتابع لدى المجموعتين قبل وبعد التجربة، قاس مدى قدرة أفراد المجموعتين بعد التدريب على العزف. فوجد أن درجة مهارة المجموعتين كانت متماثلة، ثم كشفت قياسات الكمبيوتر تغير اكتساب تلك المهارة لدى المجموعتين في خريطة الدماغ.
ولذا فعندما نركز تفكيرنا وخيالنا على أهدافنا فإننا نُرسّخ بذلك ما نسعى من أجل تحقيقه على المستوى العميق من عقولنا، وهذا ما يطلق عليه علماء برمجة العقل؛ العقل الباطن.
تكمن الخطورة عندما يتحدث الإنسان إلى نفسه حديثا سلبيا، أو يستدعي الى عقله ذكريات مؤلمة أو يركز ادراكه على المواقف المؤذية أو يجتر خبرات الإخفاق والفشل. إن الانسان عندما يغمض عينيه ويسترخي ويتخيل هدفه ويتصور النتيجة التي يرغب في الحصول عليها، فإنه بذلك يمارس الفعل المستمر؛ ما يعجل بتحقيق هدفه ويركز طاقته العقلية والانفعالية باتجاهه. فمن خلال التخيل الذهني يقوم الدماغ بتنشيط العصبونات المسؤولة المرتبطة بالمناطق الدماغية المتعقلة بالهدف. لذا فإن كلماتنا وحواراتنا الذاتية وتصوراتنا الذهنية تحمل بذور نجاحنا أو فشلنا. وأنت وحدك من يختار، فمستقبلك وسعادتك أو تعاستك صناعة ذاتية أنت المسؤول عنها.

د. أحمد بن علي المعشني
رئيس مركز النجاح للتنمية البشرية

إلى الأعلى