الأربعاء 24 مايو 2017 م - ٢٧ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / بداية سطر .. التعمين، ومطالب سوق العمل (1)

بداية سطر .. التعمين، ومطالب سوق العمل (1)

يراد بمصطلح التعمين منذ إقراره في التسعينيات من العقد المنصرم إحلال المواطن العماني بديلا عن العامل الوافد في مختلف القطاعات المؤسساتية، وتأهيله وتدريبه تدريبا يليق والتطورات العملية المتلاحقة وصولا إلى تحقيق الأهداف المنشودة في مختلف المجالات ليأتي بديلا نافعا مفيدا ومنتجا لوطنه، كما يجب أن يتمتع بمزايا تؤهله للإبداع في خدمته، ولم يأتي قرار التعمين اعتباطيا أو بمحض الصدفة بل جاء مدروسا دراسة مستفيضة تشمل المنافع العلميّة وكسب الخبرات التراكميّة إضافة إلى المنافع المالية وتدوير المال في نطاق البلاد وانتفاع المواطن منها كما جاء لخلق جيل واع بمسؤوليات ريادة الاعمال والانخراط في سلك الأعمال الادارية والفنية التي تعمل على تسليح الشباب بالخبرات المطلوبة في مختلف المجالات الحيوية الداعمة للسلك الاقتصادي فهل حقق التعمين أهدافه المنشودة؟ وهل تمكن المعنيون بشأن التعمين من مواجهة التحديات والصعوبات التي تقف حجر عثرة إزاء الخطط المرسومة للتعمين؟ وهل يحقق التعمين مطالب سوق العمل؟
كما ينظر كذلك إلى التعمين من زاوية أخرى تعنى بإسناد المناقصات إلى قطاعات ومؤسسات حيوية يحبذ أن يدير دفتها مواطنون عمانيون يعملون لصالح البلاد ومتعاونين مع الجهات المشتركة في تحقيق أجزاء مشاريعية مهمة بذلك تتحقق رغبة الحكومة في دعم الشباب بإسناد المناقصات والاستفادة المالية بتدوير الاموال في نطاق المواطنين والاستفادة منها في تحريك ودفع عجلة التقدم الاقتصادي في البلاد. فهل يستفيد المواطنون العاملون في القطاع الخاص من هذه المناقصات استفادة فاعلة ؟ وما مكاسب إداراتهم الوافدة التي تمثل السواد الأعظم في هذه القطاعات لما منحت من ثقة كبرى من أرباب العمل وأصحابه..!
لقد تسببت اليد العاملة الوافدة في إشكاليات واضحة لسياسة التعمين الهادفة إلى تقليل الاعتماد الكلي على اليد العاملة الوافدة وفتح المجال لمشاركة المواطن في سوق العمل، فلسنا في هذ النص بصدد إطراء مشاريع معينة أو الثناء على قرارات مهمة بقدر ما نضع الموازين في سياقها بعد ظهور قرار التعمين منذ أمد بعيد حين أصبح اليوم شماعة يعلق عليها بعضا من أرباب الاعمال الوافدين تجاراتهم مستفيدين من ذلك تحت غطاء التعمين، فشأن المؤسسات التي تدار على أيدي وافدين شأن باقي المؤسسات الأخرى فحين يسند إليها مناقصات تصل الى مليارات الريالات ويخرج منها المواطن المعمّن رغما عنها – بخفي حنين – براتب لا يتجاوز حفنة من الريالات نقرها بقرار نعلم أنه يخدم أرباب العمل الوافدين ويخرج منها أبناءنا المعمّنين دون مكسب يذكر ناهيكم عن الدعم المقدم لهذه المؤسسات العاملة في المجال الصناعي كالإعفاء من واردات المواد الاولية وقطع الغيار والاعفاء من ضريبة الدخل وهذا غيض من فيض أذكره لكم في هذا النص إذ أننا نحتفي في أحايين كثيرة عند إسناد مناقصات ببعض المؤسسات التي تحرّك من قبل مجموعات محددة فنجتهد على تكريمهم جزاء التعمين لموظفين لا يتجاوز عددهم أصابع اليد الواحدة حيث يعملون تحت إدارة ومسؤولين وافدين يديرونهم ويوكلون لهم مهام ثانوية لا ينتفعون منها ولا يكتسبون أية خبرات جراء ممارساتها خصوصا إن كانوا من حملة المؤهلات الدنيا بمعنى أنهم يصبحون منفذين مطيعين دون جدل أو نقاش فيعملون عملا روتينيا يوميا ونحن نضحك في وجوه إدارتهم ونكرمهم جزاء عرفانها وتكرمها وتفضلها على توظيف أبنائنا توظيفا يولد لدى بعضهم الهوان والضعف ويراكم في نفوسهم الخمول فيعملون دون طموح بانتظار ما يتقاضونه شهريا، ذلك ما أدى إلى ارتفاع نسبة العمالة الوافدة وهو ما أكدته إحصائيات المركز الوطني للإحصاء والمعلومات حين باتت تشكل نسبة الوافدين العاملين في القطاع الخاص قرابة (89%) حتى نهاية عام 2013م.
قضيّة التعمين تشكل اليوم هاجسا يشعر به من يدرك المسؤولية إدراكا يعي من خلاله أن تلك التدفقات الهائلة من العمالة الوافدة تصبّ في خدمة مصالح القطاعات الخاصة وما تحمله معها من نوايا وصفات وتقاليد ربما تظهر آثارها على المدى البعيد في الأجيال المتعاقبة من جهة وما تنوي فيه من تحويل الأموال والارصدة وتدويرها خارج البلاد من جهة أخرى كما بتنا نعي اليوم أن توجهات أرباب العمل إلى الاقبال لجلب الايدي العاملة الوافدة يتمثل في عدد من الأسباب أبرزها رخص تكاليفها والتحكم في عطلها السنوية وغير ذلك إلا أنا سندرك مستقبلا بأنها تعمل كذلك إلى ترسيخ شروطها ومطالبها والاستفادة القصوى من الدعومات المقدمة إليها دون مقابل في الاهتمام بقضايا التعمين خصوصا حينما نجد أنّ أغلب الوظائف المتوسطة يشغلها موظفون وافدون هو ما يؤدي إلى أن نصف بأن بعض الوظائف القيادية باتت حكرا على الوافد وهو ما يبدأ في خلق إشكاليات أخرى سنسلط عليها الضوء في نص لاحق في هذا العمود.

خلفان بن محمد المبسلي
Khalfan05@yahoo.com

إلى الأعلى