الثلاثاء 28 مارس 2017 م - ٢٩ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / ثلاثي الأبعاد .. الضحك على الذقون

ثلاثي الأبعاد .. الضحك على الذقون

كان يسألني ما إذا شاهدت فيديو حرق الطيار الأردني معاذ الكساسبة أجبته بأنه لم يكن لدي الجرأة على فتح الرابط الذي قذف من هاتف أحدهم إلى هاتفي ولكن اكتفيت بالاطلاع على الصور التي بثتها إحدى القنوات الفضائية، الصور الفوتوغرافية كانت كفيلة بنقل ما حدث سواء كان حقيقة أم مجرد قصة وضعت تفاصيلها باحترافية إنتاج هوليوود بداية من النص والممثلين انتهاء إلى المونتاج والإخراج، وعلى الرغم من كثرة الصور التي كانت تعرض إلا أن ما شد انتباهي تلك الصورة التي كان يظهر فيها أشخاص وكأنهم من العصور الحجرية بشعرهم الطويل ومكشرين عن أنيابهم وتغطي أكتافهم وصدورهم الأسلحة وهم يقودون الكساسبة الذي يرتدي لبس سجن جوانتانامو والأشخاص ظهروا وكأنهم أجساد بشرية منزوعة العقل تحركهم أداة التحكم عن بعد !! ، وبعد حوار مطول حول هذا الموضوع قلت لمن طرح علي السؤال ولكن لماذا اسم هذه المجموعة وكأنه اسم لجني فقال هو اختصار لـ (الدولة الإسلامية في العراق والشام) فقلت له هذا لم أكن أعرفه حقاً ليس قصوراً ولكن لا أحب متابعة سيناريوهات فرضت علينا ويجب علينا أن نتباعها لأنها المادة التي تحرك القنوات العربية وتتغذى عليها لتطعم بدورها المشاهد الذي يبدأ بإثارة الموضوع مستمداً معلوماته من زاوية واحدة وهو الإعلام الذي يبث المعلومات التي قدمت له متناولاً إياها حسب توجه الدولة التي يبث منها، هذا التوجه أيضاً يكون مؤثراً في خلق فريقين مع أو ضد وقد ينشأ فريق ثالث محايد ولكنه بعيد عن متابعة هذه القنوات ولديه مصادره.
وما الجديد فيما نشاهده اليوم من حرب وقتل ودمار أليست المأساة العربية والإسلامية تحديداً والعالمية بشكل عام مكررة، فما كنا نشاهده منذ أكثر من ثلاثين سنة في الأخبار عن مجاعة القارة الأفريقية والهياكل العظيمة التي يغطيها الجلد والعيون الجاحظة هي نفسها تبث اليوم وتشكل جزءا من الأخبار ولكن بجودة عالية وإنتاج أكثر احترافية، كذلك المجازر الفلسطينية والقتل والذبح والحرق والتفجيرات تتكرر ولكن بسيناريوهات مختلفة ولكن باسم صحفي آخر وفي قنوات جديدة لم تكن موجودة في السابق، السيناريوهات في حياتنا تتشابه وتتكرر وهناك سيناريوهات تفرض علينا ولا بد أن نتعايش معها حتى تستمر الحياة لأن بتجاهلها قد يكون تأثيرها أكثر سلبية فلا بد من المواجهة وإن كنا في قرارة أنفسنا نعلم انها قصة مفبركة خالية من الحقيقة ولكن هذه هي الحياة جزء كبير منها نصدق الكذب من دون أن نعي أحياناً بأنه كذب وأحياناً نعي بأنه كذلك ولكن نريد أن نصنع خطا جديدا لبعض الأحداث والشخصيات والمسارات فمن باب التغيير والتجديد نعيش مع اللا حقيقة، فمثلاً يمكن التعرف على حياة الخديوي إسماعيل عن طريق الكتب التي تحدثت عنه وعن إنجازاته في فترة البشوات والعلويين وسيطرة الدولة العثمانية ولكن من باب التغيير والرغبة في التعايش مع أحداث جديدة الملايين تابعت مسلسل (سرايا عابدين) الذي تحدث عن حياة الخديوي إساعيل وتفاعلت مع القصة التي كتبتها الكاتبة الكويتية هبة مشاري حمادة وأخرجه عمرو عرفة مع العلم بأن هناك مغالطات في شخصية الخديوي التي اختصرت شخصيته وكأنه زير نساء، هذا ما حدث أيضاً في مسلسل حريم السلطان الذي جر خلفه الملايين لم يقدم حياة السلطان سليمان القانوني كما أنصفها التاريخ بل قدم ما اراده المشاهد، كما هو الحال في الأخبار الداعشية وقبلها فيلم أسامة بن لادن والتي قدمت بسيناريو حسب رؤية الكاتب الذي كان له أهداف استطاع أن يصل لبعضها وسيحاول إما بتكملة السيناريو الحالي أو اختلاق سيناريو جديد بشخصية مختلفة .
ما أردت قوله بأن شاشات التلفاز تتسابق في عرض السيناريوهات ولكن يبقى على العقل البشري أن يميز بين الحقيقي واللا حقيقي والنصف حقيقي وأن يتمعن بين ما يجب أن يعيد توجيهه للآخرين لأنه بذلك سيساهم بألا تصل الحقيقة للآلاف، وأن نكون حذرين فيما ننقل حتى لا نكون كآلة النسخ وظيفتها تنسخ ما تحملة الأوراق من كلمات أو صور دون أن تعرف ما الذي تنسخة ولماذا تنسخ .
أخيراً الكثير يعي بأن هناك أشياء بعيدة عن الحقيقة ولكن يعيد توجيهها ليشغل وقته أو ليتفاعل في المجموعات الوتسبية .

خولة بنت سلطان الحوسنية @sahaf03

إلى الأعلى