الإثنين 24 يوليو 2017 م - ٢٩ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / داعش وإقليم كردستان العراق

داعش وإقليم كردستان العراق

كاظم الموسوي

” إقليم كردستان ما زال حسب تصريحات أغلب المسؤولين الكرد والرسميين العرب في بغداد جزءا من جمهورية العراق، والمفروض ان قواته هي الأخرى جزء من القوات العراقية، وإن تسمت باسمها المحلي، الكردي، وهي ما زالت تستلم مرتباتها من حصة وزارة الدفاع العراقية. ولكن هذا له معناه في كل ما يحصل على مختلف الأصعدة،”
ـــــــــــــــــــــــــــ
تفاجأ كثيرون من خبر يقول إن تنظيم ما يسمى اعلاميا الآن بداعش اراد ان يتمدد الى اقليم كردستان العراق، او بالأحرى الى عاصمته، اربيل، وتحركت ضده الآلة العسكرية للتحالف الدولي (من خمسين دولة او اكثر تقوده الولايات المتحدة الأميركية وتشترك الاموال العربية في تكلفة الحرب او فاتورتها العسكرية، وطائرات حربية لدول عربية في عمليات القصف الجوي الذي بدأ منذ الثامن من اغسطس 2014 ضد داعش في العراق وسوريا)! فأوقفته عند حدوده الحالية المشتركة مع حدود الاقليم التي فرضتها قيادة الاقليم بنفسها داخل حدود العراق. هذه الأسطر الخبرية التقريرية الواقعية تقتضي التفسير والشرح والتأويل. لماذا يتمدد داعش الى اقليم كردستان؟ ولماذا تأخر الى يوم الإعلان عنه؟ وهل انتهى التهديد؟ ومتى تعقد المفاوضات او الاتفاقيات معه لتحديد الحدود او لمعرفة الأهداف؟ ولماذا اطبق الصمت عليه بعد ذلك الخبر إلا لماما، وما الفائدة من تسريب اخبار عن مناوشات بين القوات الكردية، البيشمركة، المدعومة من التحالف السالف الذكر، وتنظيم داعش؟! اسئلة كثيرة في هذه القضية او الموضوع. دول التحالف الذي لا يعرف عنوانه الفعلي تصرح بأنها تزود قوات البيشمركة بالسلاح والمعدات والعدد وتقصف بالطائرات ما تخطط له غرفة العمليات المشتركة في اربيل وترسل مستشاريها لتدريب البيشمركة وتحضيرهم لاستعادة ما احتل من ارض كردستان من قبل داعش. ما هي الحدود لهذه الأراضي وكيف مرت تلك الايام معها وماذا حصل فيها؟. اسئلة اخرى تضاف الى سابقاتها، والأجوبة عليها تثير او تلد اخرى. وهنا يتوقف المراقب ليلاحظ ان ثمة ما وراء الاكمة في كل ما سبق ذكره، ما وراءه من اسئلة وأجوبة.
اقليم كردستان ما زال حسب تصريحات اغلب المسؤولين الكرد والرسميين العرب في بغداد جزءا من جمهورية العراق، والمفروض ان قواته هي الأخرى جزء من القوات العراقية، وان تسمت باسمها المحلي، الكردي، وهي ما زالت تستلم مرتباتها من حصة وزارة الدفاع العراقية. ولكن هذا له معناه في كل ما يحصل على مختلف الاصعدة، ومنها التشكيل العسكري والدعم والتدريب الخاص ومن ثم قضايا الدفاع والحرب على داعش والمنطقة التي يسيطر عليها عسكريا ويتحكم فيها الآن وهي على ما هي عليه جغرافيا. (وهنا اسئلة كثيرة وتساؤلات عن التحرك الكردستاني الرسمي والتداخل السياسي والعسكري في المنطقة وما سمي بالمناطق المختلف او المتنازع عليها، التي اصبحت تحت سيطرة قوات الاقليم وداعش او بينهما!). وان الاقليم في وضعه الحالي، سياسيا وعسكريا، يشكل المقدمة في مواجهة داعش في العراق، على الاقل من جهته او حدوده المتاخمة لسلطة التنظيم، ويقتضي منه التنسيق والتخطيط المشترك مع القوات المسلحة الوطنية، ووزارة الدفاع العراقية في خططها لتحرير الارض والبشر من التنظيم، رغم ما يدور في الاروقة من محاولات متناقضة في تفسير وقائع السياسة والإحداث. ومعلوم موقف قيادة الاقليم المعرقل لتسليح الدولة العراقية وضغوطها السابقة على الدول المشتركة الان في التحالف والتي تقدم الاسلحة للإقليم بدون اتفاقيات كما هو حاصل في الاتفاقيات السابقة مع بغداد والتي تعلن في تباطؤها عن دورها فيما حصل ويجري في المنطقة عموما. كما ان الحكومة المركزية مازالت تتعامل مع هذه القضايا بدون خطط استراتيجية وتعمل من اجل انقاذ الوطن والشعب مما خطط له ويوضع الآن موضع التطبيق بأساليب مختلفة، من بينها ما يجري في الاقليم نفسه.
افصح المسؤول المكلف عن البيشمركة في مؤتمر صحفي عن بعض ما جاء في تلك الاسئلة. ولتمريرها بدأ تصريحاته عن خسائر قواته البشرية، وتجاوز عن ذكر الضحايا التي سقطت من تلك العمليات والهجوم الداعشي على المنطقة والحلفاء المشتركين، وتمدد الاقليم جغرافيا. وفق وكالات الانباء، ومنها كردستانية، ان الأمين العام لوزارة البيشمركة في حكومة إقليم كردستان- العراق، قال خلال مؤتمر صحافي حول المواجهات بين البيشمركة وتنظيم داعش: “استشهد 999 من قوات البيشمركة منذ العاشر من يوليو العام الماضي، إلى غاية الثالث من فبراير الجاري”. كما أصيب 4568 من عناصر البيشمركة بجروح مختلفة وفقد 30 آخرون خلال الفترة ذاتها. وأشار إلى أن “إصابات الجرحى مختلفة بينها خفيفة وأخرى بليغة، حيث تجري معالجتهم حاليا في مستشفيات الإقليم وتم إرسال بعض منهم إلى الخارج”.
وحول استعداد الإقليم للتفاوض مع داعش للإفراج عن المفقودين، قال المسؤول الكردي إن “عناصر داعش لا يلتزمون بمبادئ حقوق الإنسان، ولهذا نحن نعدهم مفقودين ونتحرى عن مصيرهم”. ولكن مصادر مختلفة اشارت الى وجود اتصالات بينهما، وتوفير بيئات حاضنة لفرسان هذه الوساطات والتعاملات السياسية المهددة للأمن والاستقرار في المنطقة كلها.
تطرح الاجوبة والتصريحات الرسمية هذه بعض ما يتطلب الوضوح منه ايضا. كيف يتم التعامل والتفاوض مع تنظيم متفق على توصيفه عالميا ومحليا، وما هي حدود ما يجري بينهما او حول ما صرح به المسؤول او تناقلته المصادر؟. وفي كل الحالات يتطلب الامر عملا مشتركا وواسعا للحيلولة دون تكرار ما اعلن عنه في البداية من محاولات التهديد للتمدد ضد عاصمة الاقليم. وهي القضية المطروحة امام ما يسمى بالتحالف اولا والحكومة المركزية في بغداد ثانيا ومن ثم ما يجري في المنطقة بعد كل ذلك، او كلها في مهمة واحدة، كما يتطلب الوضع القائم.
بينما يكون أي تحرك اخر كاشفا عن خلفيات اخرى ويضع تصورات مختلفة عما يحدث. فتنظيم داعش سيطر على مناطق واسعة في بلدين عربيين، سوريا والعراق، ويهدد مناطق اخرى، ويتمدد جغرافيا عبر تأمين مبايعات معلنة له من جماعات متطرفة مثله او هي في الواقع فروع للتنظيم الرئيسي، العالمي. ولعل ما ورد في التصريحات السابقة بعض الكلمات التي تكشف عن محاولات مختلفة للتعامل مع التنظيم الارهابي كواقع حال لتكريسه والرهان عليه، والصمت على ما حصل من جرائم وكوارث ومآس منه وبسببه وتداعياتها، المحلية والاقليمية والدولية.

إلى الأعلى