الثلاثاء 23 مايو 2017 م - ٢٦ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / نبض واحد .. ثقافة الاستهلاك إلى متى ؟

نبض واحد .. ثقافة الاستهلاك إلى متى ؟

تشكل الإجابة على هذا السؤال مرهونة بقيمة فكر الأجيال بالوطن المشبع بالإنتاج والابتكار والإبداع في تحويل ثقافة الاستهلاك إلى ثقافة إنتاج من خلال العمل ثم العمل في توظيف المزايا والمقومات التي يتميز بها هذا الوطن ليكون المواطن فيه منتجا يأكل من أرضه ، ويصنع من وسائله وأدواته بنفسه ، فقد كسر الإنسان العماني القديم في تلك الفترة الصعبة كافة المعوقات الجغرافية والمتغيرات المناخية في تحقيق أهدافه وأحلامه ، من خلال ترويض الحياة الطبيعية بآلامها الصعبة في قساوتها ، وندرة إمكانياتها ، ونقص مياهها ، وجفاف بعض أراضيها ، في عبقريته بتوفير احتياجات ومتطلباته ، ومن إلهام هذا الماضي وعزيمة هذا المناضل دعونا نستشف حاضرنا اليومي بجيل الشهادات اليوم ، بالرغم من توفير جل الإمكانيات المتمثلة في المدارس والجامعات والكليات والمنح والبعثات الدراسية بمختلف دول العالم في أرقي الجامعات العالمية بالدراسات التخصصية ، ومجالس للبحوث العلمية ، وتسخير كافة الإمكانيات من أجل تذليل كافة العقبات أمام الأجيال في تقليص ثقافة الاستهلاك ، ولكن وللأسف الشديد تفاقمت ثقافة الاستهلاك حتى أصبحت هي الصفة السائدة التي عطلت ملكات التفكير لدينا من والفكر والإبداع والتحليل والتجربة وخير مثال نلامسه في أسواقنا نستورد أدنى متطلبات الحياة في مظلة الأمن الغذائي وهي الخضراوات والفواكه من مختلف دول العالم ، ومن صلب هذا المشهد الواقعي المؤلم في ظل الإمكانيات التي توفرها الحكومة في التعليم والمنح والبحوث والندوات والمؤتمرات فلابد أن تتمخض الرؤى والإستراتيجيات الوطنية في تشخيص هذا الواقع الاستهلاكي وتضع له الحلول والبدائل وكيف ولا ؟ وماذا نحتاج حتى نستورد مثل الخضراوات والفواكه ونحن بلد زراعي منذ آلاف السنين ، لنكون بلدا منتجا ولاسيما نملك كافة المقومات من أجل أن يكون قويا شامخا من خلال أراضيه الواسعة وسهوله الجاذبة وجباله الشامخة وبحاره الواسعة ومعادنه النفيسة ، وفقط نحتاج إلى توظيف فكر إبداعي جديد من الجيل نفسه قادر على توظيف مقومات الوطن بما يتلاءم مع منظومة العصر الحالي ومن سوء الطالع إذا ظللنا بهذا السوء في الاستهلاك لا نستبعد أن نستورد حتى الأسماك والبحار تحيط بنا في قادم السنوات ، وهنا ليس السبب الحكومة من نعلق شماعة أخطائنا عليها ، فالسبب هو الجيل نفسه في عدم قدرته على المواءمة مع متطلبات العصر الحالي .

حمد بن سعيد الصواعي
hamads.alsoai@moe.om

إلى الأعلى