الأحد 26 مارس 2017 م - ٢٧ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / اوراق الخريف .. جمعيات المجتمع المدني..!

اوراق الخريف .. جمعيات المجتمع المدني..!

قد يعتقد البعض بأن جمعيات المجتمع المدني، لا تقوم بدورها، منذ اشهارها وزيادة اعدادها في السلطنة، وقد يعتقد البعض بان هذه الجمعيات تمرح وتسرح دون رقيب، وتغرد حيث تشاء، وتناسو ان هذه الجمعيات، قامت ولا زالت تقوم بدور لخدمة المواطنين في مجالات محددة على صلة بها، ومن اجل النهوض بالمجتمع ككل، رغم الامكانيات المحدودة، ومع ذلك ما انجزته بعضها يعد امرا طبيعيا تشكر عليه.
هناك بالطبع سلطات رقابية على هذه الجمعيات، وعليها ان تساندها ولا تسعى الى وضعها تحت سيف المحاسبة واصطياد الاخطاء للضغط عليها لاسباب لاصلة لها بذلك، لان الرقابة او المحاسبة وهي ضرورية في النهاية، ولكن في اطار الاختصاصات المحددة لكل جهة، ودون تدخل في كيفية عمل تلك الجمعيات.
البعض يحكم على فشل ادارات هذه الجمعيات من خلال ـ قرأ وسمع ـ ولكن عليهم الحضور والجلوس معهم لمعرفة ما يعانيه هؤلاء ، قبل الحكم المسبق ، فليس هناك سلطة في هذه الجمعيات، بل فريق واحد يعمل لانجاح دورته قدر الامكان، تحقيقا لنشر ثقافة المجتمع المدني العصرية الرائدة ومشاركة الحكومات في تتفيذ سياساتها والاسهام في انجاحها.
لذا اعتقد ان على السلطة المعنية ، ان تساعد هذه الجميعات لتقوي عظمها وكيانها ويكون لها روادها وحضورها وقدراتها وامكانياتها ، ومن ثم يمكن لها الانطلاقه القوية للامام في المجتمع لتقوم بدورها المناط بها ، على قاعدة من اجتهد وأصاب فله أجران ومن اجتهد فأخطأ فله أجر اجتهاده. هذه الجمعيات في حاجة لاساس متين ومرجعية تعتمد عليها كل في مجال اختصاصه حتى تقف على اقدامها وتقدم خدمات اكثر للمجتمع والوطن.
فعلينا ان نشكر كل من قدم وساهم في دعم انشطة هذه الجمعيات، واتذكر قوله صلى الله عليه وسلم: (لايشكر الله من لايشكر الناس) ، وهو حق واجب ان نشكر جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ على مكرمته بتخصيص مبنى لجميات الكتاب والسينمائيين والصحفيين، الذي انتقلت اليه الجمعيات الثلاث قبل فترة، وان جاء الشكر متأخرا، ولكنه حق واجب علينا ان نشكر جلالته ـ اعزه الله ـ وأن ندعو له بدوام الصحة والعافية والسداد، ولانقولها تزلفاً فهي حق واجب علينا، فمكرمات جلالته لا تعد ولا تحصى للوطن وابناءه.

فعلى الجميع ان ينسوا الماضي، ويستعدوا للعمل ، فليس الوقت للقول مَنْ كان على صواب ومَنْ كان على خطأ، الكل سيكون على صواب عندما يجتمعون الى مائدة حوار واحدة بكل شفافية ومصداقية لقيادة الجمعيات كل حسب توجهاته ورغباته بدلا من تركها فريسة لارهاصات وتلميحات وخلافات اعتقد انه حان الاوان لتجاوزها.!
فاذا كان البعض يطالب بان يكون المترشح لمجلس الشورى من اصحاب الكفاءات والقدرات ، فنحن ايضا نقول ان جمعيات المجتمع المدني متاحة للجميع ، وان المباني تحتاج لصيانه ومتابعة ، مثل الانتخابات الشفافة ، لان الصوت امانة ، والنتائج ظاهرة للعيان ولايتاثر بالصراعات او الخلافات السطحية.
وبعيداً عن ردود الأفعال التي ستاتي ، فان اكبر الخاسرين للمشهد في جمعيات المجتمع هم المبتعدين عنها ، لذا فنحن في حاجة لهدنة وتصفية القلوب بين المختلفين في الاراء والتوجهات ، فالانتخابات القادمة بحاجة كفاءات ولكل من لديه القدرة ان يشارك ويدلو بدلوه في أي جمعية ، فالحكومة اعتقد انها بحاجة لتفعيل هذه الجمعيات، والابتعاد بها عن الصراعات.
اخر الاوراق .. ورقة بيضاء نجدد من خلالها العرض لكل الكفاءات العمانية كل في مجال اختصاصه ورغباته وقدراته ان يسارع للحصول على العضوية في الجمعيات المتعددة ليكون فاعلا ومشاركا ومترشحا للانتخابات القادمة ، وفتح صفحة جديدة من العلاقات والاخوة ، ونسيان الماضي ، لان المستقبل يحتاج منا جميعا ـ بمن فيها جمعيات المجتمع المدني ـ للعمل من اجل رخاء وتطوير ونماء هذا الوطن.

د. احمد بن سالم باتميرة
batamira@hotmail.com

إلى الأعلى