الأحد 24 سبتمبر 2017 م - ٣ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار ..لماذا يرفضون الرئيس الأسد!

باختصار ..لماذا يرفضون الرئيس الأسد!

زهير ماجد

الاستفتاء على الرئيس السوري بشار الأسد بات متوفرا منذ ما قبل الآن لكنه يزيد مع كل يوم. تتراكم الأصوات المؤيدة له والباعثة إليه بتحياتها بمناسبة وغير مناسبة، وكلما حقق الجيش العربي السوري تقدما في الميدان، كان ذلك بمثابة إضافة إلى رصيد الرئيس، وثبات المؤسسات وقيامها بواجبها يضاعف من هذا الرصيد، واذا ما تمت مصالحات حول دمشق وفي غيرها من الأماكن، يزداد الاستفتاء استفتاء، فكيف في حال انشاء جيش شعبي حتى من الذين كانوا بالأمس يقاتلون جيشهم النظامي.
كل الملامح في الحرب على سوريا توحي بأن لا خيار للمراحل المقبلة سوى الرئيس السوري. كأنما صار قدرا في كنف سوريا محبوبته المفضلة والركن الهادئ الذي يأوي إليه، والنعيم المتجسد في روح المكان .. ثم كيفما التفت في التفاصيل السورية تجد الرئيس الأسد حاضرا فيها، حتى إذا نزعت صوره التي تغطي مساحة سوريا، فإنها تظل مطبوعة في وجدان شعبه وحاضرة في ثنايا عقله، فهو بالتالي حضور متأصل في الوجدان لا يحتاج للكثير من البهرجة .. وحين أهدى اهالي النبك إليه كلمة ” منحبك ” فقد رفعوا الصوت الداخلي إلى مقام العلن كي يقولوا ما هو شعورهم سواء كانت صوره أو اختفت.
ليس سرا أن الرئيس الأسد مشروع ورمز في آن معا .. ربما يحق التغزل فيه كشخص، وكإنسان، وكمثقف، وكابن لتاريخ، لكنه في المستوى الفعلي ذاك المشروع والرمز الذي يُحارب على أساسه، وعندما يطالب “الجرباويون” وغيرهم إلغاءه، فإنما يقصدون مشروعه الذي هو عكس مشروعهم .. مشروعه معلق في صميم الممانعة التي يمثل ركنها، اما هم فلا يريدون سوريا التي نعرفها عن كثب وعن بعد، يسمونها كل الأسماء الا سوريا، ولجيشها اسم جديد ليس له قامة ولا حضور سوى انه حرس حدود ولا عقيدة له .. هم يريدون بلدا مفرغا من الداخل، مسموم في وجدانه، مكتئب على مر التاريخ، مفصول عن ماضيه وعن تراثه وزمنه، معلق بين الأفكار التي تهبط أحيانا ثم تتغير فيهبط غيرها كي تتغير، ملحق وتابع مفعول يه وليس فاعلا، مستدين حتى آخر رقم في الاستدانة كي تظل تبعيته قائمة ويظل سيف الاستتباع قائم .. يريدونه أشبه بوطن، علمه انتدابي، ونشيده لا وطني، وثقافته غارقة في تجارب عوز الأفكار، محطم، منهوك القوى، مستلب، موجوع، متأمرك ومتأسرل، وفيه صوت كل الرجعيات المعروفة.
لهذا السبب لا يريدون الرئيس الأسد، يختبئون وراء هذا الموقف كي لا يبرزوا ما هي حقيقة برنامجهم وما هي ابعاده، أو لنقل اللا برنامج الذي يعتقدون انهم على اساسه سوف يحكمون، فكيف يتحقق لهم وهم غير قادرين على التفاهم حول أبسط الأسس، ولهذا نجزم ان اجندتهم الثابتة موجودة في رأس الأميركي والإسرائيلي، وهي عز الطلب، ومثلما يسيرهم الاميركي والاسرائيلي منذ البداية ويغدق عليهم من طيباته، فهو ايضا يضع لهم الأحلام الوردية، ثم لا بأس لو رسم اشواكا في مراحل لاحقة، فلكل مرحلة في ذهن الأميركي معناها، إلى ان يتحقق لهم ما لن يحلموا به على الإطلاق، وقد صار لبعضهم قناعات من هذا القبيل، رغم انهم يتظاهرون عكس ذلك.

إلى الأعلى