السبت 21 يناير 2017 م - ٢٢ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / مصر وروسيا .. مصالح متبادلة !!

مصر وروسيا .. مصالح متبادلة !!

سامي حامد

” يقول ” بن جودا ” مؤلف كتاب ” الامبراطورية الهشة ” الذي تناول روسيا في عهد الرئيس بوتين إن الرئيس الروسي يحاول أن يظهر لخصومه السياسيين في القارة الأوروبية وأميركا أنه ليس في حالة عزلة مشيرا إلى زياراته السابقة إلى الهند والصين في فترات تعرضه للضغوط جراء انخفاض أسعار الوقود والأزمة الأوكرانية،”
ـــــــــــــــــــ

حظيت زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الى القاهرة بحفاوة واهتمام بالغين سواء على المستوى الرسمي أو الإعلامي رغم حالة الحزن التي تعيشها مصر لسقوط ضحايا في أحداث استاد الدفاع الجوي الذي شهد مباراة الزمالك وإنبي يوم الأحد الماضي .. حيث ظهرت لافتات الترحيب بالرئيس الروسي في شوارع القاهرة وخروجا عن المألوف اصطحب الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي ضيفه الروسي إلى دار الاوبرا حيث شاهدا فيلما وثائقيا يستعرض تاريخ العلاقات المصرية الروسية اعقبه الاستماع لمختارات موسيقية من روائع الموسيقى العالمية والروسية تحديدا لتنتهي الليلة الأولى للرئيس الروسي في القاهرة بدعوة من السيسي لحفل عشاء في برج القاهرة، وللمكان دلالة ومغزى كبيران، فهذا البرج بناه الرئيس الراحل جمال عبدالناصر بأموال الأميركان الذين حاولوا رشوته حتى لا يساند ثورات التحرر الوطني في أفريقيا وخاصة الثورة الجزائرية وقام عبدالناصر ببناء هذا البرج حتى يكون شوكة في أعين أميركا ما يعني أن اختيار هذا البرج لكي يتناول السيسي وبوتين العشاء فيه رسالة مصرية شديدة البلاغة موجهة إلى الولايات المتحدة الأميركية خاصة إذا علمنا أن آخر رئيس مصري زار هذا البرج هو الرئيس الراحل جمال عبدالناصر ذاته!!
يمكن القول أن زيارة الرئيس الروسي إلى القاهرة كانت ناجحة بكل المقاييس رغم الأجواء العاصفة سواء في السياسة أو في الطبيعة خاصة فيما يتعلق بالأزمات الملتهبة في المنطقة العربية وتحديدا الازمة السورية حيث أكد البلدان تطابق وجهات النظر حول هذه الازمة وأن الحل الأمني والعسكري لا يعني إلا المزيد من الدمار وأن الحل السياسي هو الحل الأمثل للازمة السورية ويعد هذا الاتفاق نجاحا للدبلوماسية الروسية التي تلعب دورا محوريا في الشأن السوري .. أما فيما يتعلق بالتعاون الثنائي بين البلدين فقد تم الاتفاق على إنشاء محطة نووية لتوليد الكهرباء في الضبعة المصرية كما تم الاتفاق على إقامة منطقة تجارة حرة مع الاتحاد الروسي ومنطقة صناعية روسية في عتاقة ضمن تطوير وتنمية محور قناة السويس وتعزيز التعاون في مجال السياحة.
الزيارة ناجحة لكلا البلدين .. فمصر تراها تعبر عن تضامن موسكو مع القاهرة في حربها ضد الارهاب وهو ما يحتاجه الجانب المصري من دعم على الساحة الدولية فضلا عن تحقيق مكاسب متبادلة في المجالات الاقتصادية والعسكرية والعلمية وفي مجال الطاقة النووية وهذا هو الأهم بالنسبة للجانب المصري حيث ستقوم شركة روسية بإنشاء مفاعلين نوويين لتوليد الكهرباء بقدرة 1400 ميجا لكل منهما في موقع الضبعة الذي يستوعب بناء ثمانية مفاعلات .. وموسكو من جانبها ترى ان تقاربها مع مصر سيعزز من تواجدها في المنطقة العربية بل والافريقية ما يحقق لها من مكاسب سياسية واقتصادية!
من جهتها اعتبرت الصحافة العربية والعالمية زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لمصر رسالة من القاهرة وموسكو إلى الولايات المتحدة الأميركية حيث تأتي الزيارة في الوقت الذي يشهد عودة مباحثات الأزمة الاوكرانية بين الدبلوماسيين الروس ونظرائهم في غرب القارة الاوروبية فضلا عن رغبة الرئيس الروسي في إلغاء استخدام عملة الدولار في التعامل التجاري مع مصر وفتح قنوات اكبر للتعامل بين البلدين .. ويرى تقرير نشرته صحيفة ” الجارديان ” البريطانية نقلا عن خبراء في شئون مصر وروسيا أن كلا البلدين يريد توسيع العلاقات الثنائية بينهما ولكن في نفس الوقت هناك رغبة في البلدين لتوجيه رسالة مفادها أن علاقاتهم الخارجية ليست تحت سيطرة أية جهة وبالتحديد أميركا !!
يقول ” بن جودا ” مؤلف كتاب ” الامبراطورية الهشة ” الذي تناول روسيا في عهد الرئيس بوتين أن الرئيس الروسي يحاول أن يظهر لخصومه السياسيين في القارة الاوروبية وأميركا أنه ليس في حالة عزلة مشيرا إلى زياراته السابقة إلى الهند والصين في فترات تعرضه للضغوط جراء انخفاض اسعار الوقود والازمة الاوكرانية، ويرى ” بن جودا ” أن تقوية العلاقات مع مصر ليست الأولوية الأهم في جدول الرئيس الروسي المكتظ بالأزمات السياسية .. بينما يرى ” هيلر” خبير الشئون المصرية في جامعة ” هارفارد ” الاميركية أن الطرف المصري في استقباله للرئيس الروسي يبعث برسالة خاصة مفادها أن العلاقات الخارجية المصرية منفصلة عن أجندة السياسة الخارجية الاميركية فهناك أقطاب مثل الصين وروسيا يرغبان في التقارب مع مصر لافتا إلى دعم الرئيس الروسي بوتين للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إبان ثورة 30 يونيو التي أطاحت بحكم الإخوان مما جعله يقترب إلى قلوب مناصري السيسي في الشارع المصري!!
المحللون السياسيون في مصر من جانبهم اعتبروا زيارة بوتين للقاهرة نقلة نوعية في العلاقات بين البلدين خاصة فيما يتعلق بالظروف الراهنة التي تشهدها روسيا ومصر من حيث الوضع الاقتصادي المتردي إلى جانب بعض التوتر في العلاقات الخارجية وأشاروا إلى أن الزيارة مهمة جدا بغض النظر عما سوف تسفر عنها وبأن الرئيس الروسي لم يأت إلى مصر للبحث عن حلفاء لانه بالفعل يمتلك حلفاء مثل مصر التي تدعمه على الساحة الدولية فيما يرى البعض أن الزيارة في ظل الاجواء المحيطة بالمنطقة لن تمر مرور الكرام خاصة من جانب المخابرات الأميركية والاسرائيلية والتركية لأن مصر وروسيا كليهما يخضع لمؤامرة غربية كبيرة !!

إلى الأعلى