الجمعة 21 يوليو 2017 م - ٢٦ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / طائرة بوتين تصل مصر محملة بالرسائل

طائرة بوتين تصل مصر محملة بالرسائل

” .. يتكرر المشهد الآن ويقوم المصريون بثورة اخرى فى 30 يونيو ويتخلص الشعب من حكم الأخوان ومن المخطط القذر لتفتيت المنطقة وتقوم الدنيا وعلى رأسها اميركا والدول الغربية وتمنع المساعدات ويكال الهجوم وتحاك المؤامرات على الدولة المصرية الا روسيا فقد دعمت وأيدت وساندت الثورة المصرية ومقاومة أي محاولة لتهميش الدور المصري..”
ـــــــــــــــــــــــــــ
مرة أخرى تعود روسيا كي تقف بجوار مصر فى ازماتها ومنذ ثورة يوليو 52 ساهم الروس فى بناء الاقتصاد المصرى فمن اقامة مصنع الحديد والصلب فى حلوان الى مصنع الالمنيوم فى نجع حمادي الى بناء السد العالي فى اسوان الى تحديث الجيش المصري وتدعيمه وتسليحه بعد رفض الدول الغربية تزويد مصر بالأسلحة، ويتجلى الموقف الروسى عندما هددت موسكو بأنها سوف تقوم بضرب باريس ولندن بالسلاح النووي فى حال استمر العدوان الثلاثي من بريطانيا وفرنسا واسرائيل عام 56على مصر وكانت روسيا (الاتحاد السوفيتى) سابقا فى هذا الوقت هو الدولة العظمى الاولى ومن بعده اميركا ثم بريطانيا ثم فرنسا وهذا قبل ان يتفكك وساهم هذا الموقف فى دحر العدوان الغاشم على مصر حينذاك.
ويتكرر المشهد الان ويقوم المصريون بثورة اخرى فى 30 يونيو ويتخلص الشعب من حكم الأخوان ومن المخطط القذر لتفتيت المنطقة وتقوم الدنيا وعلى رأسها اميركا والدول الغربية وتمنع المساعدات ويكال الهجوم وتحاك المؤامرات على الدولة المصرية إلا روسيا فقد دعمت وأيدت وساندت الثورة المصرية ومقاومة أي محاولة لتهميش الدور المصرى وتتصاعد العلاقات بين الدولتين فمن الاستقبال الأسطوري للزعيم المصرى عبد الفتاح السيسى ومرافقة سرب من المقاتلات الحربية الروسية (سخوى) لطائرة الرئاسة المصرية حتى هبوطها ارض مطار سوتشي الى كسر قواعد البروتوكول تقديرا لهذا الزعيم وتسفر الزيارة عن حزمة من الاتفاقيات فى مجال الطاقة النووية السلمية ومحطات الكهرباء واقامة المنطقة الصناعية الروسية فى محور قناة السويس الى تدعيم السلاح الاستراتيجي وهو القمح ليضمن لمصر امدادها بالشحنات المطلوبة باعتبارها المستورد الاول للقمح فى العالم الى ان تتوج الزيارة بصفقة ضخمة من الاسلحة تتضمن صواريخ وطائرات مقاتلة ومروحيات هجومية.
ولايزال الدعم الروسي مستمرا للدولة المصرية وتتطور العلاقات وتصل ذروتها بزيارة فلاديمير بوتين الى مصر وتهبط طائرة الرئيس الروسي محملة بالرسائل الواحدة تلو الأخرى اولها ان السياسة الخارجية المصرية تقوم على الندية والاحترام وتبادل المصالح لا سياسة التبعية واملاء الشروط وسياسة السمع والطاعة وثانيها ان الدول لم تعد تتحمل سياسة القطب الأوحد ولا بد من وجود قوى أخرى كي تتعادل موازين القوى وترفع المظالم عن الدول المستضعفة، وتجلى هذا فى الموقف الروسي من الازمة السورية ووقوفه بجانب النظام السورى لسابق معرفته ان البديل لبشار الأسد هو الجماعات الارهابية العميلة حتى منيت قوى الشر بالهزيمة ولم تنجح فى زحزحة الاسد عن عرينه ولان مصر وسوريا اصل الوحدة العربية وبدعم من القوة العظمى الروسية ستبقى الدولتان صامدتين فى وجه قوى الشر الاميركية والغربية وسيبقى الجيش العربي السورى الاول والجيش الثاني والثالث المصريين هما القوة الفريدة فى الدول العربية.
ولسوف تسفر زيارة بوتين لمصر على التعامل بالعملتين المحليتين الروبل الروسي والجنيه المصرى فى التجارة البينية ويسهم هذا فى ايجاد ظروف اكثر ملاءمة للملايين من السياح الروس الذين يقصدون مصر سنويا ويفتح افاقا جديدة امام التبادل التجارى والاستثماري بين البلدين ولان مصر تعتبر مركز صناعة القرار فى الشرق الاوسط فإن التقارب الروسي المصرى سيحتم على دول المعسكر الغربي الاعتدال تجاه السياسة المعادية لخيار الشعب المصري فى تقرير مصيره واختيار حكامه كما ان الدعم الروسى اللامحدود والجدي فى محاربة الارهاب (لاتدعيمه واستثماره كما تفعل قوى الشر) سوف تقصف رؤوس افاعي الارهاب من المنطقة.
ان العالم يتشكل من جديد وكما اختفت قوى ستختفى اخرى ولو بملك قارون ودائما القوة في التكامل والاندماج وليس صحيحا ان تكون كل اوراق اللعبة فى يد قوة واحدة مسيطرة وكما استطاعت القيادة المصرية ان تقلب الطاولة على رأس مخطط قوى الشر فإنها تستطيع وتقدر ان تخرج من محنتها وتتقدم.

فوزي رمضان
كاتب صحفي مصري
Fawzi _1958@yahoo.com

إلى الأعلى