الأربعاء 18 أكتوبر 2017 م - ٢٧ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن .. مطلوب مقترحات مبدعة لتطوير الأداء التنموي

رأي الوطن .. مطلوب مقترحات مبدعة لتطوير الأداء التنموي

تهتم كل الدول في عالم بتأمين اقتصادها ضد أية هزات مالية لكونه القاعدة المتينة والعريضة التي تقوم عليها الخطط التنموية، وكلما كان الاقتصاد قويًّا وناميًا كانت حركة التنمية تمضي في مسارها ووفق خططها الموضوعة وأهدافها المحددة، وثمة مؤشرات كثيرة ـ من بينها الرؤى المستقبلية والتقارير والاستطلاعات ـ ترصد مدى توفيق بعض الدول في الحفاظ على صيرورة حركة التنمية لديها وتقديم الضمانات الكفيلة باستمرار الخطط الخمسية الموضوعة لتحقيق الرؤية المستقبلية للاقتصاد.
وتأتي بلادنا ضمن أوليات الدول التي ترصدها تلك المؤشرات من خلال الرؤى المستقبلية والخطط الخمسية، وذلك لاعتماد التنمية الاقتصادية والاجتماعية في البلاد على محاور متعددة تعمل حكومة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ على تطويرها وتحسينها ورفع وتيرتها، من بينها الحرص على التنويع الدائم في الأنشطة الاقتصادية، وكذلك الحرص على تفعيل التوجه نحو تنويع مصادر الدخل الوطني، والأخذ بآليات الاقتصاد الحر في إطار من الرقابة الحكومية على حركة الاقتصاد والأموال حتى لا تترك فرصة لأي اختلال في الأسواق تؤثر في مسيرة الاقتصاد الوطني.
وما من شك أن الأزمة المالية العالمية جراء التراجع الحاد في أسعار النفط أخذت بتلابيب العديد من اقتصادات العالم بما في ذلك الدول الكبرى التي كان ينظر إليها على أنها رائدة حركة ابتكار الأدوات المالية، ومحركة التجارة العالمية ومصدرة أهم أنواع الصناعات التي لم تعد دولة تستغني عنها لتحريك عجلات الحياة فيها. ومع عدم الانتقاص من أدوات قياس قوة الاقتصاد في أي دولة مثل فوائض ميزان المدفوعات أو ارتفاع سعر العملة المحلية فيها أو قدرتها على جذب أكبر عقود الشراكة مع أكبر عدد ممكن من دول العالم، إلا أن هناك مقياسًا آخر لا يقل أهمية بل هو الأصل في القياس والباقي تفاصيل خاصة بعد استحكام قوة التغيير والتأثير في أسعار النفط، ألا وهو قدرة المسؤولين في أي بلد على اتخاذ زمام المبادرة والاحتياطات اللازمة لإفلات اقتصادهم ـ المعتمدة عليه التنمية الشاملة ـ من ربقة المصدر الواحد للدخل وهو النفط وجعل التنمية رهينة له، وربطها به، ومتى ارتفعت أسعاره تحركت التنمية، ومتى ما تراجعت أسعاره توقفت التنمية، وتأثر الاقتصاد.
ومن هذا المنطلق جاء التوجه السامي للقيادة الحكيمة في بلادنا بوضع رؤية مستقبلية جديدة وهي “عُمان 2040″ وتشكيل لجنة رئيسية لها لتكون بديلًا واستكمالًا ومعالجةً للرؤية السابقة “عُمان 2020″، ولتدل على صدق التوجه والعزم الأكيد لجلالته ـ أبقاه الله ـ على مواصلة حركة التنمية الشاملة التي جاءت من أجلها النهضة المباركة، ولتؤكد هذه اللجنة الرئيسية للرؤية المستقبلية “عُمان 2040″ مدى ما يتمتع به جلالة عاهل البلاد المفدى ـ أيده الله ـ من حاسة استباقية تحسب لكل شيء حسابه وتدرك طبيعة التفاعلات الدولية، مثلما يدرك مكامن القوة الاقتصادية في البلاد والتي تنهض على دعامتين أساسيتين هما: الإنسان العماني الذي هو هدف النهضة وغايتها وكذلك هو محركها الأول، والإمكانات المادية والثروات الطبيعية والموقع الجغرافي للسلطنة، ومن تفاعل كل هذه القدرات وعلى قدرها توضع خطط التنمية في البلاد دون قفزات مبالغ فيها أو تراجع عن الاستفادة بكل إمكانية يمكن الاستفادة بها لتفعيل قوة الاقتصاد الوطني وتنويع مصادر الدخل والإقلال ما أمكن من الاعتماد على المصدر الواحد. ولذلك ووفقًا لبعد الرؤية لجلالته ـ أعزه الله ـ أقرت اللجنة الرئيسية للرؤية المستقبلية “عُمان 2040″ في اجتماعها الثاني أمس بأن يتم العمل على تحديد الأولويات الوطنية المستقبلية لتكون القاعدة الأساسية لمناقشتها مع أطراف العلاقة، وأن تكون كمحددات وموجهات أساسية عند صياغة الرؤية المستقبلية، والعمل على إعداد خطة للتواصل المجتمعي واقتراح هوية للرؤية المستقبلية “عُمان 2040م”، ووضع خطة تنسيقية للاستراتيجيات والخطط القطاعية الموجودة بالجهات الحكومية المختلفة للتأكد من مواءمتها مع هذه الرؤية. وأن تشتمل على الواقع الاقتصادي والاجتماعي، وتستشرف المستقبل بموضوعية، بحيث تكون هذه الرؤية المستقبلية مرجعًا أساسيًّا لأعمال التخطيط خلال العقدين القادمين. كما ناقشت اللجنة الإجراءات ذات الصلة بالإعداد والتنظيم لإقامة مؤتمر حول الرؤية المستقبلية “عُمان 2040″ وبمشاركة دولية خلال النصف الثاني من الخطة التنموية الخمسية التاسعة.
إذًا، نحن بحاجة إلى مقترحات مبدعة تلملم أشتات كل هذه القضايا والعوامل المتداخلة والمتباينة أيضًا، وهذا ما يتطلع إليه قائد هذا الوطن وأبناء شعبه الأوفياء بأن تتجاوز هذه الرؤية الإخفاقات وتحقق النجاحات المرجوة بإذن الله.

إلى الأعلى