الإثنين 27 مارس 2017 م - ٢٨ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / فـــتــاوى وأحكام
فـــتــاوى وأحكام

فـــتــاوى وأحكام

في حالة الشراء بالتقسيط يدفع المشتري الدفعة المقدمة ولنقل مثلا أنها خمسة آلاف ريال من أصل خمسة عشر ألفاً، فالباقي هو عشرة آلاف تقوم الشركة بعدها باحتساب فوائد قسطها بواقع {٨%} سنويا أي أن فوائد عشرة آلاف في السنة الواحدة هي ثمانمائة ريال تضاف للعشرة آلاف وإن طلب تقسيطها على سنتين ضوعفت الفائدة السنوية ثم قسمت على سنتين لتحديد مبلغ القسط الشهري وهكذا .. فما الحكم سماحة الشيخ في هذه المعاملة؟

هذه المعاملة لا يخلو إما أن تكون دائرة بين طرفين فقط أو تكون دائرة بين ثلاثة أطراف فإن كانت دائرة بين طرفين فهي دائرة بين البائع والمشتري من غير أن يتدخل طرف ثالث وفي هذه الحالة إن كان هذا البيع مجزوما من أوله بأنه يكون بالأقساط إلى مدة عام أو عامين بسعر كذا بحيث يزيد السعر إن كان الطرفان اتفقا على أن يكون إلى عامين ويقل إن اتفقا على أن يكون إلى عام مع الجزم بأحد الوجهين كما قلنا فإنه لا حرج في ذلك ،فلا حرج مثلا من أن يبيع أحد سلعة بثلاثة ريالات نقدا{كاش} أو دفعة واحدة ويبيعها نسئة {تقسيط}إلى مدة عام بأربعة ريالات ولكن الممنوع أن تكون العقدة عائمة بحيث لا يجزم بشيء وذلك بأن يقول البائع للمشتري :أبيعك هذه السيارة أو هذا البيت أو هذا الشيء أيا كان بعشرة آلاف نقدا وبخمسة آلاف نسئة إلى مدة كذا فإن هذه العقدة تكون في هذه الحالة عائمة وذلك مما يدخل بيعين في بيع وقد نهى النبي (صلى الله عليه وسلم) عن بيعين في بيع كما جاء في رواية أخرى انه نهى عن صفقتين في صفقة وذلك لا يجوز لعدم البت كما ذكرنا وجواز هذه الزيادة مشروط بأن لا تكون مطردة وذلك انه قد يتأخر المشتري من تسديد الثمن لسبب من الأسباب فلا يحمل زيادة على سعر الأصل إن تأخر لعسر مثلا وإن تأخر لغير عذر فإنه يطلب بالحكم الشرعي أن يدفع وإذا تأخر عن الدفع فالقضاء الشرعي يتدخل في هذه الحالة ولو يبيع بعض ما يملك لسداد دينه اما إذا كان هناك طرف ثالث وذلك بأن يجمع في هذه الصفقة بائع ومشتري وممول والممول يدفع إلى البائع الثمن على أن يكون المشتري يدفع اليه الاقساط ففي هذه الحالة يكون الممول مقرضا ويستوفي ما أقرض بزيادة وكل قرض جر نفعا فهو حرام كما جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن بيعتين في بيعة وعن قرض جر نفعا وقد جاء في بعض الروايات كل قرض جر نفعا فهو حرام والاجماع منعقد على أن كل قرض جر نفعا فهو ربا سواء كانت منفعة مادية أو معنوية بل حتى لو توصل المقرض إلى شفاعة من المقترض إلى أحد ولولا هذا الإقراض لم يتوصل إليها فإن ذلك يعد حراما والله أعلم .

في بعض الحالات بعدما يتفق المشتري مع البائع على السيارة وعلى القيمة يقول له: الدفعة المقدمة ألف ريال فلا يكون معه ألف ريال فيقدم سيارته القديمة كدفعة مقدمة ثم بعد ذلك يدفع باقي المبلغ بالتقسيط فما الحكم في هذه الصورة ؟

بيع السيارة بالسيارة لا بد من أن يكون يداً بيد لأن بيع الشئ بمثله مع النسئة مما يدخل الربا فلا يجوز بيع الشئ بمثله إلا يدا بيد فبيع السيارة بالسيارة لا بد أن يكون يدا بيد فإن كان ذلك يداً بيد بحيث تجعل السيارة في مقابل الألف لا على أن تكون هنالك صفقتان في صفقة واحدة بحيث يشتري هذا سيارة بألف على أن يبيعه سيارته الجديدة بعشرة آلاف ولكن تكون هذه السيارة جزءا من الثمن من أول الأمر فإن كانت جزءا من الثمن مع اضافة ما تبقى فلا مانع من ذلك ولا ما أن يكون باقي المبلغ بالتقسيط أما أن تكون مشتراة أو مشروطة في البيع والشراء بحيث يشتري هذا من هذا وهذا يشتري من هذا مع كون كل واحد من البيعين شرطا في صحة البيع الآخر بحيث يكونان في صفقة واحدة فذلك غير جائز.

إلى الأعلى