الجمعة 24 مارس 2017 م - ٢٥ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / صحفيون فلسطينيون يتعلمون العبرية لدحض الرواية الإسرائيلية
صحفيون فلسطينيون يتعلمون العبرية لدحض الرواية الإسرائيلية

صحفيون فلسطينيون يتعلمون العبرية لدحض الرواية الإسرائيلية

رام الله ـ ا ف ب: عملا بالمثل القائل “اعرف لغة عدوك”، انضمت الصحافية في التلفزيون الفلسطيني دلال سعيد مع صحفيين اخرين الى دورة لتعلم اللغة العبرية لكي يتسنى لهم الاطلاع على الاخبار بصورة أفضل والحصول عليها من مصادرها. وانضم نحو ثلاثين صحفيا الى الدورة التي تنظم في كلية خاصة في رام الله في الضفة الغربية المحتلة، لتلقي الدروس لمدة ساعتين كل ثلاثاء على مدى ستة اسابيع.
تقول دلال سعيد “كنت دائما اتمنى تعلم العبرية، على قاعدة +اعرف لغة عدوك+ ولكن لم تتسن لي الفرصة، لذلك سارعت فورا للالتحاق والالتزام بها اليوم”. يقول عماد فريج الذي يعمل في اسبوعية بانوراما وكان الصحفي العربي الوحيد ضمن الموكب الرسمي للبابا في زيارته للمنطقة العام الماضي “تعلم اللغة العبرية بالنسبة للصحافيين الفلسطينيين مهم لانه يمكنهم من الاطلاع مباشرة على ما تنشره وسائل الاعلام العبرية”. ويضيف “نحن نعيش مع دولة احتلال، ويجب ان تكون لدينا القدرة على معرفة ماذا يقوله الاعلام العبري، بل ونتجاوز مرحلة ما يقولونه لنصل الى القدرة على التحليل”. والصحفيون المشاركون في الدورة من مؤسسات اعلامية محلية خاصة، وتابعة للسلطة الفلسطينية، ومن دوائر اعلامية في مؤسسات حكومية، ومنهم من يعمل في وكالات عربية. وبالاضافة الى تدريس اللغة، يشرح استاذ المادة، وهو فلسطيني من القدس مختص باللغة العبرية، معنى الكلمات في سياقها الاجتماعي والتاريخي. ففي الحصة الرابعة التي ركز فيها على تعليم الالوان، تحدث عن كلمة “شحور” ومعناها اسود وشرح انها قد تستخدم للحديث عن الافارقة، وكيف ان بعض الاسرائيليين قد يستخدمون كلمة “كوشيم” بدلا من ذلك وهي كلمة ذات مضمون عنصري. ويقول الصحافي علي عبيدات، احد منظمي الدورة “بات الاعلام العبري مصدرا رئيسيا للاحداث التي تتعلق بالصراع الفلسطيني الاسرائيلي، في وقت يغيب المصدر الفلسطيني”. ويتابع “كثير من الاخبار التي يتم تناقلها في الاعلام الفلسطيني يتم اسنادها وهي مترجمة الى مصادر اعلام عبرية، دون وجود القدرة لدى كثير من الصحافيين للتاكد من المصدر العبري”. تنشر الكثير من الاخبار في وسائل الاعلام الفلسطينية، استنادا الى مصادر اعلام اسرائيلية، بخاصة المتعلقة بحوادث القتل والاشتباكات بين الجانبين، حيث تعتمد الاخبار بالمطلق على المصادر العبرية. ويقول عبيدات الذي يعمل صحافيا لدى موقع امارات 24 “معرفة العبرية تمكننا من التأكد من مصداقية المعلومة”. ويورد عبيدات مثالا على سوء استقاء المعلومة عن حادث سير نشرته اعلام فلسطينية استنادا الى مصادر عبرية، وقالت فيه ان “سبعة اسرائيليين قتلوا في حادث سير”، لكن تبين لاحقا انهم فلسطينيون كانوا عائدين من الصلاة في المسجد الاقصى. ويقول رئيس مجلس ادارة الكلية العصرية ناصر الشيوخي “تعلم العبرية مهم خلال تغطية المواجهات بين الشبان والجيش الاسرائيلي خصوصا للمصورين الذين يحتكون مباشرة مع الجيش. اذا فهمت لغة عدوك ستعرف كيف تتعامل معه”. ويشرح الشيوخي ان الكلية خصصت ثلاثة مساقات للغة العبرية لطلبة الاعلام البالغ عددهم حوالي 200 طالب وطالبة من اصل حوالي 2500 طالب يدرسون فيها. ويتحدث كثير من الفلسطينيين العبرية، فقد كان نحو 150 الف فلسطيني يعملون في اسرائيل قبل اندلاع الانتفاضة الثانية في سنة 2000. ولكن الدولة العبرية سحبت منهم بعدها تصاريح العمل. وفي القدس الشرقية المحتلة غالبا ما يتحدث الفلسطينيون العبرية ولكنهم يستعينون بالعرب الاسرائيليين الذين يتقنونها وخصوصا في المسائل القانونية وللدفاع عنهم امام المحاكم الاسرائيلية. كما تعلم كثير من الفلسطينيين العبرية في السجون الاسرائيلية للتواصل مع الحراس. وتقول دلال سعيد “انا اصلا اؤيد تدريس العبرية في مدارسنا، لانه ضروري جدا، واعتقد ان تعلم العبرية بالنسبة لنا اهم من تعلم الانجليزية”.

إلى الأعلى