الثلاثاء 23 مايو 2017 م - ٢٦ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / “النيروز” لفرقة مسرح مسقط الحر تقدم عرضها وتحظى بإشادة الجمهور والنقاد في المهرجان الشارقة للمسرح الخليجي
“النيروز” لفرقة مسرح مسقط الحر تقدم عرضها وتحظى بإشادة الجمهور والنقاد في المهرجان الشارقة للمسرح الخليجي

“النيروز” لفرقة مسرح مسقط الحر تقدم عرضها وتحظى بإشادة الجمهور والنقاد في المهرجان الشارقة للمسرح الخليجي

فيما استضافت جلسة الرواد نجوم المسرح العماني وتواصل مشاركات المختصين في الملتقى الفكري

•الندوة التطبيقية تفّند الأخطاء واتفاق على إشكالية في “الصوت” و”الإضاءة”

•جلسة الرواد تتناول المسرح العماني وتستذكر البدايات وإرهاصات التشكل الأولى

الشارقة ـ من فيصل بن سعيد العلوي :
شهد العرض المسرحي العماني “النيروز” لفرقة مسرح مسقط الحر المشارك في مهرجان الشارقة للمسرح الخليجي قبولا لافتا من قبل الحضور من الفنانين والمهتمين بالشأن المسرحي الخليجي والعربي ، حيث عبر الكثير من الحضور عن الرؤية المغايرة التي طرحها العرض المسرحي العماني من خلال مسرحة فن شعبي عماني على الخشبة بأسلوب تميز في طرحه واسقاطه لقضايا الواقع بالصورة الرمزية التي تتميز بها الاسطورة في محاكاتها لتلك القضايا ، في حين شهدت الندوة التطبيقية التي عقبت العرض هجوما لاذعا من قبل الفنان غانم السليطي الذي اشار إلى عدم إعجابه بالعمل مشيرا إلى رغبته لاعمال مسرحية حسب اشتراطات يراها بصفته هي الاساس في تقديم المسرح بمعناه الحقيقي ، واشار إلى ضعف الإضاءة والصوت في العمل.في حين اكد الناقد البحريني يوسف الحمدان على ضعف الصوت والإضاءة واشار إلى ان الترميز في الكثير من الامور يضعنا في مشهدية حالة التجريد اكثر من حالة حكاية تأخذك في مساحات.وطالب “الحمدان” المخرج جاسم البطاشي بإعادة النظر في قراءة التجربة وتفكيكها من جديد والاتكاء على الفعل المسرحي اولا واخيرا بعيدا عن الطقس والاحتفاء به.
فيما اشاد الفنان طارق العلي بتقدم الحركة المسرحية العمانية وتمنى بان لو كان المخرج ليس له دور تمثيلي قي العرض حتى يقف في كراسي المسرح للتعرف على العمل وحركة المجاميع فيه . وقال الدكتور عبدالكريم عبود استاذ بكلية الفنون الجميلة بجامعة بغداد ان عرض “النيروز” قد حول المسرح في الخليج الى فضاءات ومساحات جديدة في التعبير والتكوين والابداع لانه حاول ان يرجح الجانب البصري في العرض المسرحي عن الجانب السمعي ، مشيدا بالشباب المجموعة الذين تحركوا على الخشبة لمحاولة نقل ثقافة بلدهم على المسرح. فيما اكد الدكتور محمد عبدالرسول على استمتاعه بفرجة بصرية راقية ، بينما اشار دخيل الدخيل إلى اعجابه بالعمل واكد على ضرورة اعادة النظر في الاضاءة ، بينما اكد الناقد علاء جابر على ان المخرج رسم بالريشة فضاء المسرح وقدم لوحة تشكيلية راقية استغلت كل الفضاء المتاح للخشبة ، واشاد بدور المجاميع في العمل . وقال المسرحي عزيز خيون : جذب انتباهي في هذه التجربة بناء المشهدية بناء المشهد ، تصميمه والغاءه يعني الحكاية افكار الحكاية المستغل والمستغل الذي يشعل فتيل التمرد هذا كله واضح ، جهد المجموعة هناك محاولة في الاضاءة ، كما ان الجانب الاحتفالي كان بالامكان يحقق جسر بين هذه التجربة وبين صاحب المصلحة الحقيقة الاكبر الذي هو المتلقي وهناك محاولة لتغيير مسارات العرض المسرحي من خلال جهود شخصية لوجوه شابة ، فبناء المشهد وتهديمه والعودة الى مشهد اخر كان محتاجا لبعض الضبط ، وتوزيع الاضاءة جميل ولكن ينبغي ان نبتعد عن الاضاءة المركزة التي تجعلنا نشاهد شيئا ولا نشاهد شيئا اخر ثمة مونتاجات يحتاج العمل لبقائها في التماسك ، كما ان تكرار اللازمة يحتاج لتغذيته بمحاولة اخرى فالمسرح لا يحبذ التكرار. اما الدكتورة عواطف نعيم فقالت : التجربة اليوم من التجارب السابقة من وجود السياسة في المسرح وكل العروض التي قدمت تأكيدا غبيا الطغيان والدكتاتورية وتمرد البسطاء ، العمل كرر المشاهد والايقاع الافقي ادخلنا في المتوقع ، والمتوقع خطأ في المسرح ، وكنت اتمنى لو ان هناك متغيرات تكسر الايقاع ، اما السينوغرافيا فكان فنا تشكيليا على الخشبة ، لم تكن لوحات فقط لكن لدلالات محملة بمعانيها .
جلسة الرواد
وعقب الندوة التطبيقية المصاحبة للعرض خصصت جلسة “الرواد” للسلطنة حيث استضافت كل من الفنانين امينة عبدالرسول وسعود الدرمكي وشمعة محمد ومحمد نور البلوشي وعبدالغفور البلوشي والكاتبة آمنة الربيع ، بحضور نخبة من المسرحيين من السلطنة من مخرجين وممثلين ونقاد ، وقد تناولت الجلسة السير الذاتية للفنانين في حياتهم المسرحية ، وقد تحدثوا ببعض التفاصيل حول المسرح في السلطنة وتقديم نظرة على مسيرة التجربة المسرحية العمانية منذ الاربعينيات من القرن الماضي حيث تناولت الجلسة ظهور اول شكل عرف للمسرح في السلطنة بمسرح الدمى الذي ظهر في مطرح في اربعينيات ذلك القرن ولقي اقبالا من طرف الجمهور ، مشيرين الى ان المسرح البشري فلا يوجد له اثر قبل خمسينيات القرن عندما تأسست المدرسة السعيدية بفروعها في كل من صلالة مسقط ومطرح، وكان لهذه المدارس ساحات تقام فيها الاحتفالات المدرسية السنوية وتتخللها عروض تمثيلية.
وكان قد استضافت جلسة الرواد قبل هذه الجلسة ثلاثة من رموز المسرح القطري هم: موسى زينل، ود . حسن رشيد، ومرزوق بشير، حيث ناقشوا بدايات تأسيس المسرح في بلدهم، وشكل اللقاء فرصة لاستذكار البدايات والأسماء والمسارح التي شكلت نواة المسرح القطري.
الندوة الفكرية
فيما تناولت الندوة الفكرية المقامة ضمن فعاليات المهرجان والتي تحمل عنوان”المسرح والمجتمع في الخليج الآن :شواغل و اتجاهات.” موضوع “المسرح والمجتمع في الخليج”..علاقة تشوبها المعوقات” حيث استفاض نخبة من المسرحيين الخليجيين على وجه الخصوص في اثارة جوانبه من خلال الوقوف عند ماهية هذه العلاقة ومحدداتها ومآلاتها والانتظارات المقترنة بها والآمال المعقودة عليها، دون اهمال الوقوف عند العقبات والصعوبات التي تحتكم اليها هذه العلاقة وسبل تذليلها وتجاوزها.
وقد اختلفت الآراء المسجلة في هذا الملتقى الفكري تحت بابه المثار والمتعلق بعلاقة المسرح الخليجي بمجتمعه اليوم، لكن هذه الآراء على اختلافها ووفاقها في بعض النقاط بدت منسجمة تمام الانسجام ومتوافقة الى حد الانصهار حول نقطة اعتبار المسرح مدرسة اجتماعية بامتياز وحضنا يجب أن يحتوى المجتمع ويصغي له ويتكلم عنه، وهو تماما ما أكد عليه الفنان مرعي الحليان بقوله “للمسرح عامة وللمسرح الخليجي على وجه الخصوص لا الاستثناء دور مجتمعي كبير ورائد.”
دور المسرح في بعده الاجتماعي المحض جاء مرادفا بدور آخر أكد عليه الدخيل صالح الدخيل والمتعلق بالدور التثقيفي للمجتمع . هذه الأدوارالمتعلقة بالمسرح جاءت مجتمعة في مقاربات المسرحيين في اطار هذا الملقي الفكري وذلك لتسلط الضوء على مدى حاجة المجتمع لمسرح حي نابض سلس التواصل والتفاعل مع مجتمعه الذي ينتمي اليه ،وهو ما أكد عليه الدخيل بقوله”للمسرح دور ثقافي كبير وهذا ما يحتم علينا الايمان بقيمته ،فمثلما تؤمن القيادة بالدور الاقتصادي
والسياسي وحتى الكروي في تحقيق نماء المجتمع على كل الصعد،يجب ان تكون مؤمنة أيضا بأن المسرح رافد قوي للنهضة وعنوان بارز على النضج الفكري للمجتمع، فالايمان بالمسرح يعني انتعاشه وانتعاشه يضخ في المجتمع نفسا جوهريا من الوعي والتحضر والرقي.”
ومن محور التأكيد علي قيمة المسرح ودوره اجتماعيا وثقافيا، تخلص المداخلون في هذا المتلقى للوقوف عند محور آخر مفاده انتظارات الشارع او الجمهور من مسرحهم في الخليج.
وهنا انطلقت الدكتورة عواطف نعيم بطمأنة الحضور
والقراء والجمهور عامة على حالة مسرحنا اليوم حيث اشارت”علينا ان لا نخشي على مسرحنا ، فالمسرح هو الذي يجدد الحياة ويبتكرها.”
لكن هذه الطمأنة لم تطل حيث بينت الدكتورة نعيم أن حالة المسرح هذه لا تعنى بالضرورة استكانتنا وتسليمنا بأن وضع المسرح واعد وغير مقلق ،حيث بينت أن هناك الكثير
والكثير مما يمكن فعله للمسرح نفسه وبالتالي للمجتمع حيث ذكرت التالي”علينا أن نعمل على خلق جيل متذوق للمسرح لكي يتعلم في المستقبل الاختيار وأن يكون صاحب حس مرهف وذائقة راقية مسرحيا،كما علينا أن نكون صمام أمان لهذا الجيل ومصفاة ثقافية لهم وأن نقدم لهم مسرحا راقيا بناء وواعدا، وأن نردم الهوة بين الجمهور والمسرح،فنقرب الرؤى ونخلق انسجاما بين الخشبة والناس في قاعة العرض.”
وهنا نوهت الى ضرورة أن يعي المسرحي بدقة الاجابة على التساؤلات التالية ومفادها،ماذا نريد من المسرح وكيف نتعامل معه وكيف نجعل من المسرح مدرسة واعدة بامتياز؟
أسئلة وجد الدكتورعبد الكريم جواد اجابات عليها في مقاربته للواقع المسرحي الخليجي في بعده الاجتماعي، حيث نادى بضرورة النظر للواقع المسرحي الخليجي بأكثر دقة وذلك للظفر بمسرح على حد قوله يدهشنا وينعشنا.
وهنا توقف الدكتور عبد الكريم جواد عند نقطة مهمة رأى فيها السبيل لتحقيق الانصهار بين المسرح والجمهور،حيث نادى بضرورة احتكام أهل المسرح الى دراسات سيولوجية عميقة ودقيقة لاطلاق محرك المسرح اجتماعيا.
وطالب “جواد” : بعدم تمسك المسرحيين بسؤال واحد تحصر فيهم جل جهودهم البحثية والنقاشية ومفاده ، ماذا يريد المسرحيون من المسرح،بل و طالب بضرورة استبداله بسؤال اكثر الحاحا اليوم،وهو ماذا يريد الجمهور من المسرح؟
وهنا شدد جواد على ضرورة تجاوز اشكالية الغاء الآخر المختلف عنا على صعيد اجتماعي في معالجاتنا المسرحية بحكم أن المجتمع كل منسجم على اختلاف الشرائح والفئات
والانتماءات الثقافية والفكرية الموجودة فيه، كما دعا الى ضرورة القفز على مشكلة تقديم عروض مسرحية في خصام وتنافر مع مجتمعها ،معتبرا أن الحل في تحقيق الوآم بين مسرحنا ومجتمعه تبقى منوطة بوضع استراتيجية متجذرة في واقعنا الاجتماعي في اطار اجندة زمنية محددة وتخدع دائما للتقييم والتقويم لكي تحدث المصالحة المرجوة بين المسرح وجمهوره.”
بعد تشخيص علاقة المسرح الخليجي بجمهوره والمرور على أهم المشاكل التي تعيق احتضان هذه الخشبة لجمهورها، لم يبق على المسرحيين المشاركين في اطار هذا الملتقى الفكري سوى البحث في حلول شافية من شأنها أن تقحم المسرح الخليجي في معيش مجتمعه وتشد هذا الأخير اليه بعد أن يجد فيه ما يمسه ويهمه وينطق عن حاله وأحلامه
ورؤاه .
وهنا توقف علاء جابر عند اشكال اذا عولج سيفيد المسرح
والمجتمع الى حد كبير، حيث اشار “نحن نعيش في جزر معزولة بعضنا عن بعض، غربتنا داخلية فينا، لا احد يسمع الآخر، المخرج لا يسمع الممثل والممثل لا يصغي للجمهور ..نلتقي في المهرجانات المسرحية نتبادل بطاقات التعارف
ونمضي وينقطع التواصل..فاذا كنا كمسرحيين لا نسمع اصوات بعض فكيف نطالب أن يسمعنا الجمهور ،فلكي يصل صوتنا للكل يجب أن نسمع بعضنا البعض،وقتها فقط سنجد قناة مسرحية واعدة للتواصل مع جمهورنا المسرحي.”
أما الدكتور محمد يوسف فقد وجد الحل في معالجة معضلة الخروج من شرك المسرح النخبوي والاتجاه الى المسرح الجماهيري لتحقيق الاحتضان الكامل لهذا الجمهور مسرحيا.
في حين انتهي فهد ردة الحارثي الى أن الحل الأقوم لاستيعاب المسرح الخليجي لجمهوره تكن في تغلغل هذا الأخير في المعيش اليومي للناس وعدم الانسلاخ عنهم
والتغريد خارج سربه.

إلى الأعلى