الجمعة 26 مايو 2017 م - ٢٩ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / هل إلى اتعاظٍ من سبيل؟!

هل إلى اتعاظٍ من سبيل؟!

علي عقلة عرسان

يُقدِم أهلُنا على الحرب بشهيَّة ولا شهيَّة جهنَّم، يوم يقول لها هل امتلأت فتقول “هل من مزيد”؟! ويدخلونها اليوم وقد تباينوا في فريقين كبيرين هلاميين إذ هم لم ينهوا انقساماتهم إلى فرق تتقاتل بشراسة وتبدي وحشية تدخلها التاريخ.. وهي فرق تجمعها أمور وأهداف وتفرقها أمور وأهداف، ولكن عجينها واحد وخبزها رقائق الدم مدهونة بالبؤس والغم والجوع والعقم. ويساند كل فريق من أهلنا في حربهم المسعورة من يساندهم، لكن على أنفسهم أولًا وعلى كل ما يشكل وجودهم ثانيًا.. فتحصد الحربُ المجنونة أهلَنا وبعض من يساندونهم، وتستمر فاغرة فاها لتبتلع المزيد. ويبدو أن الشهية مستمرة الانفتاح وآخذة بالتفتُّح، على الرغم من تراكم المآسي جثثًا ودمارًا وخرابًا في العمران والاقتصاد والأنفس والأخلاق وتقطيعًا لجسد الأمة بخناجر أبناء الأمة.. وقد غرقوا في الدم وأتون الحرب وما ينتجه كل ذلك من أحوال لا يرى فيها الإنسان الحقائق والمخارج مما آلت إليه الأمور من أحوال.. والمضحك المبكي أن الكل يقول ألا حلول بالحرب لكنهم لا يختارون إلا الحرب حلًّا؟! فهل بعد ذلك مقبول يأتي من إنتاج هكذا عقول؟!
إنه الجنون أو قل أكثر، وفي ربيع الجنون هذا يتفتَّح ربيعُ الشجون العربية ـ الإسلامية وينتشي وتخضرّ دِمَنُه.. ومن الشجون العربية ما يغذي ربيعًا آخر مفتونًا بالتمايزات والامتيازات والعِصبيات والعُصابيات المذهبية، فينتج أشكالًا من الفتنة الدامية ترقص على إيقاع يتكفل به مسكونون بثقافة تهدم ولا تبني، وبفهم سقيم للعقيدة يفرّق ولا يميز بين جوهر الدين وروحه وقيمه ومفاهيمه، وبين ما يَنبُت ويُستَنْبَت على دَمِنِ ثرى السياسة من مرعى هو السم الزعاف، حين تعطي ظهرها للعقل والعدل والتسامح، وتعمل بوحي من التعصب والعُصابية والعصموية وردعاء احتكار الصلاح والإصلاح، فتنتج هشيمًا يحترق بنار الظلم ويحرق الخلق وما بنوا قبل أن تذروه الرياح وما حَرَق، ليتحول فتبذره الريح في تربة الأنفس، ويغل فينتج حقدًا وثارًا وحربًا ونارًا ودمارًا.. ما زلنا في موقعة صفين لم نغادر الدم ولا التحكيم ونتائجه، وفي حرب بين “علي وأشياعه ومعاوية وأتباعه”، وبين ما يقوله “النَّواصب والرَّوافض؟!” في بعضهم بعضًا، بينما يرفعون شعارات ولا فتات تموه الحال ولا تخفي المآل.. وكلُّ ما يبرعم اليوم ويتفتح من ثمر الحنضل الذي يغذيه ويثريه “شعر اليوم” الموسوم بالتحليل السياسي والتضليل الإعلامي، ينتج مزيدًا من الحنضل ويتدفق أنهار دم.. وفي كل ما يخلّفه احتراق الناس في ذلك الأتون ما يولِّد مراحل في تطور الفتنة المذهبيَّة وتطويرها، وهي مراحل تؤسس بدورها لمراحل قادمة من النوع ذاته والثمر ذاته، وتبقينا أسرى لها جيلًا بعد جيل؟! إنهم يتناقلون اليوم بضغائن فريدة تفاصيل ما كان قبل قرون، ويتناقلونه مدبجًا بأسلوب التحريض ووفق روايات ورؤى وأحكام كل فريق وما صنع من رواية للتاريخ، والكل يستبيح دمنا ويذبحنا بتلك الروايات والرؤى والتفاصيل حسب أحكامه وتاريخه؟! ألا ما ذنبنا وما ذنب أمة وعقيدة إذ نؤخذ وتؤخذ بجريرة ما كان وفق رواية هذا أو ذاك وأيًّا كان، وهل نبقى مدى الوجود ضحايا أحداث وتاريخ وأحكام ووقائع، لا يراعى عند الأخذ بها تدقيق وتمحيص وإعمال المنطق ومعطيات علم التاريخ والوقائع، وحق الإنسان في ألا يحمل وزر غيره.. رغم أننا دفعنا ثمنها ألف مرة ومرة؟!.. وهل كتب علينا أن يبقى سيفًا مصلتًا على أعناقنا، ومهالك تنتظرنا في كل طريق، ومعوقات تسد على تقدمنا وتوافقنا واتفاقنا ونهضتنا كل منفذ إليه وباب.. وما هو الانعكاس الإيجابي في ذلك على الإسلام والمسلمين في وقت يُستَهدف فيه الإسلام والمسلمون؟! وهل ننفذ باللجوء إلى القتل ودخول أبواب الحرب، تعاليم ديننا، ونراعي ما يتطلبه منا واقعنا، ونأتمر بأمر خالقنا الذي يأمرنا بالاتحاد على نهج واضح: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُم أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) ـ (103) سورة آل عمران.
نعرف أن التطلع إلى المثل لا يحل مشاكل الواقع، والتذكير بها لا يعني الأخذ بها بالضرورة.. إذ إن الواقع يحتاج إلى مقاربة واقعية قد تكون مداخلها مغايرة لما يقتضيه أمر إلهي، أو حكم عقلي ـ منطقي، أو حكمة راسخة جذرتها تجارب الأمم.. لأن الامتثال لذلك يقتضى إيمانًا يترجَم سلوكًا، وعقلًا يحكم النفس والهوى، ومعرفة ووعيًا أسسا لضمير يعلي الشأن العام على الخاص وحياة الناس على شهوات السلطة وعنجهية القوة.. فلنقارب الواقع بواقع ووقائع مما نحن فيه اليوم، وفيما نخوضه بشراسة من حرب أنتج ما أنتجت مما هو معروف.. في العراق لم يبقَ حجر على حجر في كثير من المدن والبلدات والقرى، وفقد العراق مئات الآلاف من أبنائه عدا من أصبح منهم في عداد المعوقين والنساء اللائي لا أمل لهن بزوج أو معيل، ولم تبق معظم النفوس مطمئنة إلى غيرها، لا سيما تلك التي شغلتها وآذتها الجرائم الطائفية والمذهبية.. وفي سوريا دُمرت أحياء في مدن، وبلدات وقرى، وفقدنا عشرات آلاف الرجال والنساء بمن في ذلك أطفال، وأصبح لدينا عشرات آلاف الجرحى والمعوقين وأكثر من أولئك من النساء اللائي فقدنا من فقدن، وأصبح كثير منهن بلا أمل في زوج أو معيل.. وأصبحت الحياة لا تطاق ونوافذ الأمل شبه مغلقة.. وها نحن هنا وهناك على الأقل نستمر في معارك لم تتوقف، وندخل نوعًا من المواجهات يستدعي نظيره من التآلفات والتوافقات والحشود.. وكل ذلك لا يبشر بخير ولا يحقق إلا المزيد من القتل والتدمير.. فهل في مثل هذا المعطى الواقعي ومع هذه المعطيات، يمكن أن نجد أشخاصًا واقعيين يتنازل بعضهم لبعض في سبيل توافق على حقن الدماء ووقف تدمير ما تبقى من وطن، ووضع حد لتفاعلات اصطفافات أيًّا كان ما أطلقنا عليها من تسميات وما رفعنا لها من شعارات ورايات وأقمنا لها من أهداف وسردنا أسبابها ومسبباتها وغاياتها.. فإنها ستبقى بنظر فريق من المتقاتلين: مذهبية وفتنوية ودموية تستنبت الدم في الدم. وفي هذا المناخ هل يضحي شخص من أجل وطن وأمة بما ينهي الحرب أو يخفف من توهج نارها أم أن كل يقول من خندقه “الشهادة أو النصر.. التحرير أو التدمير.. أنا أو الطوفان.. إلخ؟!”.. ويا لسوء حظ من يتساءل: أي نصر، وأي تحرير، وأي أنا وأنت.. وقد قتَلنا النفس التي حرم الله قتلها إلا بالحق، والحق عدل مشهود، ودمرنا البلاد وشردنا العباد، وجئنا بالطوفان الذي سيحملنا ويحمل غيرنا غثاء سيلٍ فنصبح في خبر كان؟!
لن يكون في هذا نصر إلا لأعداء الأمة وأعداء الدين/الإسلام، وعلى رأسهم الصهاينة العنصريون المحتلون المستثمرون في دمنا، فكلما سقط في جبهاتنا شخص كان ذلك في مصلحتهم.. وجبهات اليوم في مصلحتهم، لأنها حتى لو فتحت عليهم جبهة جديدة فإنها ستفتح على الجبهة الجديدة جبهةً عربية إسلامية مسيرة بأيد وعقول وأموال وقدرات عربية وأجنبية، تضعفها أو تشلها أو تغير اتجاهها.. لأن حرب الطوائف والمذاهب تفتح جبهات الطوائف والمذاهب فتزيد من قدرة العدو الأساس بإضعاف كل من يدعي أنه سيحرر منه الأرض والناس. إن النصر على العدو المحتل يستدعي حسابات يدخل فيها عديده وحلفاؤه وعملاؤه من جهة، ومقابلتها بجبهة المواجهَة التي تتصدى له، حيث ينبغي أن تحرر سلاحها وإرادتها، وتؤمن ظهرها، ويسندها عمق استراتيجي بشري ومادي ومعنوي كبير ومديد ومتوافق وشديد البأس.. فهل كان لنا شيء من ذلك في حربنا مع الكيان الصهيوني منذ عام ١٩٤٧ وحتى اليوم؟! وهل خضنا معه حربًا بشراسة ما نخوضه ضد بعضنا بعضًا اليوم لمدة شهر وليس لأربع سنوات؟ وهل وقفنا منه موقف صف ما يستمد قوة من منابع لا تنضب كما نقف اليوم في أرض الفتنة المذهبية ونستمد منها ما يجعلنا كواسر ضد بعضنا بعضًا.. وهل .. وهل .. وهل.. وإذا كان ذلك شأننا فيما مضى من عقود الزمن لم نكن نخوض فيها حروبًا دامية ضد بعضنا بعضًا.. وأرضنا محتلة، وقدسنا تنتهَك، وفلسطيننا تهوَّد وشعبها يذبَح.. فأين سيكون ذلك مما هو ممكن اليوم ونحن على ما نحن عليه وفي ما نحن فيه؟! وهل كنا قبل حرب السنوات الأربع المستمرة أقدر على مواجهة العدو مما نحن عليه وفيه اليوم، وقد دمرت حربنا المجنونة ما دمرته من قوانا التي عجز العدو عن تدميرها، وألحقت بنا ما لا يُتَصَوَّر ولا يُطاق من خسائر بشرية ومادية ومعنوية وروحية ووطنية وقومية وإسلامية أكثر من فادحة، وفتحت في مجتمعنا ونفوسنا جبهات ضد جبهات تضاعف الضعف وتميت مقومات العزم وقيم الحياة؟! ومما يؤسف له أن الوضع الحالي وتفاعلاته توجهاته ومؤشراته واصطفافاته لا ينذر بخير، ولا يشير إلى إمكانية اجتثاث العلل المزمنة والتعامل بواقعية مع الواقع بوقائعه ومعطياته وحقائقه الصلبة الصادمة، من قِبَل أي طرف من أطراف الأزمة/الحرب/الكارثة، إلا بالانكسار، أي “الهزيمة”.. وهذا يعني استمرار خيار الحرب ـ النار والدمار حتى النهاية وانتشارها أوسع.. وهو خيار يزيد الواقع دموية وقسوة وكارثية وتعقيدًا، وليس هو خيار الشعب بأي حال.. فالشعوب تُفرَض عليها الحروب ولا تختارها، لا سيما إذا كانت الحروب من هذا النوع الذي يذبح فيه الأخ أخاه والجار جاره والابن أباه.. إلخ، إنه في هذا الوضع تغييب لكل أمل وسد لكل أفق، وفي مثل هذا لا النظر الواقعي يجدي، ولا الوعظ المثالي يجدي، ولا منطق التسويات السياسية يجدي، ولا الحرب تجد. ومع ذلك يستمر كل فريق من “أهلنا” يحدو حُداء القوة في صحراء الموت الممتدة وطنًا.
إنهم يستطيبون الضلال وينشرونه تضليلًا سياسيًّا وفكريًّا في التحليل والإعلام وما أراه رقصًا على إيقاع الموت غطرسة وجاهلية وفتنة مذهبية واستنفارًا للقوة يبلغ حد الفتك، وهو ما افتقدناه ونفتقده ضد الأعداء التاريخيين للأمة والدين، ونجده بوفرة بين ظهرانينا حين نتقابل ويقطِّع كل منا الآخر على أرضية فهم للسياسة أو الحرية أو الدين.
ألا فلننظر في فعالية بعض الكلام حيث غير من حال إلى حال حين يتوفر في المخاطبين حسن النية والفهم وجودة الاستقبال. وللنظر بخاصة في بعض ما قاله أسلافنا في الحرب، ممن لم يأتهم خبر الإسلام ولا دخلوا فيه لا من باب الإيمان الصادق ولا من باب النفاق الفاقع.. ولنستفد من كل ما يفيدنا به الكلام من أي وجه أتى.. وإذا كان كثير منا يخرج الآخر من الدين بالقول ثم يشهر عليه السلاح، من دون أن ينظر في النتائج أو يطبق أحكام الدين بفهم وإيمان وتسليم.. فلينظر في نتائج القول الحسن ويتمعن في النتائج.. ونظرنا هنا منصب على بعض الشعر..
الشعر الجيد عامة ـ وإن من الشعر لحكمة ـ ربيع للروح في أزمنة وأمكنة، وهو حزن مبرح لها، بل طربها المُرْقِص في ذروة الذبح، في أزمنة وأمكنة أيضًا.. ومن خلال الشعر والنثر يزيّن أشخاص قادة وشعراء وخطباء ووعاظ وغيرهم، يزينون لأقوام حالًا تأتي بها الحرب، ويرقِّصونهم على إيقاعها، وحين يدخلون الحرب يدخلونها “بثقة وليس فقط على أمل” أنها بأيديهم وفق برنامجهم، يوقفونها متى شاؤوا ويسيرون بها في الطريق التي يرسمونها وكيفما شاؤوا، ويرون أنها سوف تكون لمصلحتهم ولن تدوم إلى الحد الذي يجعلهم يستسلمون لمنطقها ويستغرقون فيها، هكذا تزيّن النفس مسارات لذاتها، والنفس أمارة بالسوء، وهكذا يزيّن قادة وحكام وشعراء لشعوبهم الحرب ويضعون في كفها النصر ومفاتيح السلم عندما يقررون خوضها.. ولكن.. من يستطيع أن يتحكم بكل شيء، ومن يزعم أنه وحده الذي يقرر، لا سيما عندما تتداخل الأمور وتصطرع الإرادات ويصبح الرصاص لغة المتخاصمين ويدخل الميدان أقوياء يتحالفون ويتقاتلون وتأخذهم العزة بالإثم ويغريهم الدم باستنزاف الدم؟
إن كل بطولة يرفعها الكلام شعرًا أو نثرًا، هي نتيجة حرب أو مقدمة لحرب، ومقترنة على نحو ما بالقوة والدم، أي أنها خروج على مقولات السلام وشروطه؟ وهكذا بالكلام ندخل من السلم إلى الحرب ومن الحرب إلى السلم إن نحن أحسنا الفهم وحكمنا العقل والضمير.. إذ من يكره السلام من بني البشر يا ترى، ومن يحب الحرب من العارفين بشرورها ومآسيها؟ لا أحد..لا أحد.. ولكن كل “أحد” تقريبًا يجد نفسه في لحظة ما مسوقًا إلى العراك وفي دوامة الصدام والعنف والحقد.. أما الحرب الباردة بين الأفراد والفئات والقوى والدول فهي الماء اليومي للحياة سواء أكانت حرب نفوذ أو مصالح أو أيديولوجيا أو من صنف الحروب الدينية والقبلية.. وذاك ضرب من استمرار القتال بوسائل متعددة.
إن تلازم الضدين: الحرب والسلم، مصحوب في كل وقت بالكلمة التي يجود بها اللسان، واللسان في أدائه المبدع أو غير المبدع يقدم شيئًا لا يمكن أن يذهب سدى، إنه يذكي الخير أو يذكي الشر.. تلك حال اللسان في كل زمان ومكان..
إننا في شعر الحرب أو شعر الحب وفي الشعر من أجل السلام نقطف ثمار اللسان، واللسان جواد المرء في كل معترك وموقف، وسقطاته قاتلة أحيانًا. باب السلم والمودة والحب والوئام تفتحه أحيانًا كلمات وباب الحرب أيضًا .. ولكن حين نتكلم عن الشعر فنحن أمام وهج النار والنور، الحر والقر، الربيع والخريف، الموت والحياة، الحب والكره.. إننا في ميدان الحياة الذي ترمح فيه الكلمة المكثفة المصمَّمَة بطريقة فاعلة حيث تقود خلفها عقولًا وقلوبًا وسواعد وتحرك أسلحة وأدوات.. كل أنواع الأسلحة والأدوات.
تبدأ الحرب صغيرة ولكنها تتمرد في أحوال كثيرة على إرادة السلم ومن يطلبها.. هكذا رآها شاعرنا العربي القديم الحكيم زهير بن أبي سلمى الذي وصف هذا المدخل فأجاد حين قال:
وَما الحَربُ إِلّا ما عَلِمتُم وَذُقتُمُ وَما هُوَ عَنها بِالحَديثِ المُرَجَّمِ
مَتى تَبعَثوها تَبعَثوها ذَميمَةً وَتَضرَ إِذا ضَرَّيتُموها فَتَضرَمِ
فَتَعرُكُّمُ عَركَ الرَحى بِثِفالِها وَتَلقَح كِشافًا ثُمَّ تَحمِل فَتُتئِمِ
فَتُنتَج لَكُم غِلمانَ أَشأَمَ كُلُّهُم كَأَحمَرِ عادٍ ثُمَّ تُرضِع فَتَفطِمِ
فَتُغلِل لَكُم ما لا تُغِلُّ لِأَهلِها قُرىً بِالعِراقِ مِن قَفيزٍ وَدِرهَمِ
أما عمرو بن معدي كرب الزَّبيدي فقد وصفها وكرهها إلينا بقوله:
الحربُ أوّلٌ ما تكونُ فُتيَّةً

تسعى بزينتها لكلِّ جَهولِ

حتى إذا استَعَرَت وشَبَّ ضِرامُها

عادت عجوزًا غيرَ ذاتِ خليلِ

شمطاءَ جَزَّت رأسَها وتَنَكَّرَت

مكروهةً للشَّمِّ والتقبيلِ

فهل إلى اتعاظ من سبيل، ونحن أمام أرواح الناس، ومستقبل الأجيال، ومصير الأمة، وبقاء الوطن.. وأمام تحدٍّ مطلوب لفهم صحيح للدين، وتطبيق سليم لفهمه، يجعلاننا أقرب لما يريدنا الله سبحانه وتعالى أن نكون؟!

إلى الأعلى