الأربعاء 24 مايو 2017 م - ٢٧ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / أشرعة / نصوص المهرجانات المسرحية في سلطنة عمان بين سياق الكلمة ودلالة اختيار الفعل ( 5 – 5 )
نصوص المهرجانات المسرحية في سلطنة عمان بين سياق الكلمة ودلالة اختيار الفعل ( 5 – 5 )

نصوص المهرجانات المسرحية في سلطنة عمان بين سياق الكلمة ودلالة اختيار الفعل ( 5 – 5 )

د. سعيد بن محمد السيابي باحث مسرحي
ثانيا: المؤلف المخرج عبدالكريم جواد:
قدم الدكتور عبدالكريم علي جواد العديد من الأعمال المسرحية التي جمع فيها بين التأليف والإخراج المسرحي نذكر منها (السفينة ما تزال واقفة) في عام 1987، (هدف غير مقصود) في عام 1992م، (عائد من الزمن الآتي) في عام 1999م،(رجل بلا مناعة) في عام 2000، ومن النماذج المسرحية التي قدمها ما يلي:

1- مسرحية (السفينة ما تزال واقفة)1:

قدمها مسرح الشباب بمسقط عام 1987م. وهي من تأليف وإخراج عبدالكريم جواد . المسرحية تتألف من سبعة مشاهد وشاركت في مهرجان مسرح الشباب لدول مجلس التعاون الخليجي بدولة الإمارات العربية المتحدة في نفس العام. المسرحية هي أقرب إلى الرمزية من خلال شخصياتها والدلالات الرمزية لكل شخصية مثل ربحان، وهيمان، وشبعان، وفهمان، وغيرها . حيث تدور الأحداث في عباب البحر وتحكي علاقة البحر بالإنسان وأنه مهما صار فستظل السفينة واقفة لتكملة رحلتها وهي مسرحية كتبت بلغة سردية شعرية أسهمت المجاميع في تشكيل حواراتها وفي التعليق على الأحداث تم استعرض عدد من القضايا الاجتماعية فيها مثل قضية الزواج الإجباري، وقد تناول الكاتب فيها صورة ولي الأمر الذي يجبر ابنته على الزواج ، والأجنبي الخبير الذي يمنح الثقة ويستغلها بأخذ الثروة ويسرق القارب وفي نهاية المسرحية بعد سلسلة الانتكاسات في مشروع إصلاح السفينة وموت النوخذة ، تتردد صرخة الطفل الذي يولد على ظهر السفينة ويسمى ( فلاح ) .

2- مسرحية (عائد من الزمن الآتي):
قدمتها فرقة فناني مجان المسرحية الأهلية في عام 1999م. وهي من تأليف وإخراج عبد الكريم جواد. وقدمت على مسرح قصر البستان أثناء مشاركتها في مهرجان الفرق المسرحية الأهلية الذي أقيم في مسقط عام 1999م وفازت الفرقة فيها بأفضل سينوجرافيا مسرحية وأفضل ممثلة وأفضل ممثل. المسرحية تدور فكرتها حول موضوع خطر تأثير الآلة والتكنلوجيا الحديثة على الإنسان وذلك من خلال رحلة البحث التي يقوم بها ضاحك على الزمان وشاهد على الزمان في مدينة الزمن الآتي. المسرحية تطرح موضوع الهوية والثقافة الأصيلة وكيفية فقدانها بفقدان لغتنا الأصيلة والتخلي عن جذورنا ومبادئنا التي نشأنا عليها. كما تطرح المسرحية عدة قضايا من بينها دور وسائل الإعلام في نقل الأخبار ومدى مصداقيتها في ذلك .

ثالثا: المؤلف المخرج عماد الشنفري

يعد عماد الشنفري من المخرجين الذين حصلوا على العديد من الجوائز في المهرجانات المسرحية العمانية والخليجية وألف العديد من النصوص المسرحية وقام بكتابة وإخراج مسرحيتي (الحقيقة)، ومسرحية ( حمران العيون) في عام 2003م. ومن النماذج المسرحية التي قدمها ما يلي:

1- مسرحية (الحقيقة) :
قدمها مسرح شباب ظفار ضمن فعاليات الملتقى المسرحي الرابع لمسارح الشباب في 2003م. وهي من تأليف وإخراج عماد بن محسن الشنفري. وحصلت على المركز الثالث في الملتقى. كما قدمتها فرقة مزون المسرحية الأهلية من إخراج يوسف البلوشي. وشاركت المسرحية في مهرجان فيلادلفيا للمسرح الجامعي بالأردن عام 2004م. وحصلت الفرقة على جائزة الفرقة المثالية, كما حصدت الفرقة جائزة لجنة التحكيم الخاصة. وتدو فكرتها حول رجل انطوائي والوهم الذي يعيشه وتأثيراته النفسية عليه .

2- مسرحية(حمران العيون) :
قدمتها فرقة صلالة الأهلية للفنون المسرحية ضمن فعاليات مهرجان المسرحي الخليجي للفرق الأهلية الثامن لدول مجلس التعاون بأبوظبي عام 2003م . وهي من تأليف وإخراج عماد بن محسن الشنفري. وعنوان المسرحية (حمران العيون) عبارة عن مثل شعبي يتفاخر به الرجال ويتباهى به العرب يضرب لمن في عينيه احمرار يدل على الشجاعة والقوة والغضب وأحداث المسرحية ممزوجة بعبق الماضي وصراعات الحاضر وهي قصة بسيطة مزجت بجمل شعرية وإيقاعات تراثية ورؤية فنية . كما تنوعت عروض هذه المسرحية بدءا من اختيارها لتمثيل السلطنة وفوزها بجائزة أفضل عرض مسرحي متكامل وعدد كبير من الجوائز في المهرجان الخليجي ومرورا بمشاركتها في المهرجان المسرحي السابع بالكويت وفي افتتاح مهرجان الشارقة المسرحي. وبعد مشاركاتها الخارجية الناجحة عرضت لأول مرة داخل السلطنة على مسرح المديرية العامة للتراث والثقافة في ختام الملتقى الثقافي الثاني بمحافظة ظفار في عام 2004م.2

ختاما، إن ظاهرة الجمع بين التأليف والإخراج المسرحي برزت في العديد من المهرجانات المسرحية العمانية، حيث قام أكثر من فنان عماني بالجمع بين الإخراج والتأليف المسرحي، وكانت هذه الظاهرة ذات حدين؛ فهي من جهة ساهمت في تغطية النقص الحاد في كتاب ومؤلفي المسرحيات، لكنها أدت من جهة أخرى إلى تراجع عملية التخصص والاحتراف في الكتابة والإخراج المسرحي، كما أدى بروز هذه الظاهرة إلى تحكم المؤلف/المخرج في عناصر العمل الفني وتمرير المؤلف لأفكاره التي يعتنقها من خلال التأليف، وكذلك من خلال الإخراج المسرحي، مما أدى إلى طغيان رؤية المؤلف على العملية الإخراجية.3

وفي هذه الظاهرة يتحول النص المسرحي بين يدي المخرج إلى ميزانسينات ( تشكيلات حركية) يستنطقها حوارا آليا، فيلغي بذلك الشعر والفنتازيا، أو ربما لا يرى في الجانب الأدبي غير الحشو أو الهذر يمكن حذفه! وكثيرة هي الأساليب الاخراجية التي تنضوي تحت لواء اعتماد لغة الجسد كلغة تعبيرية، والتي تقدم للمخرج – الكاتب المبررات الابداعية والجمالية الكافية لتجاوز حرارة النص الذي يملكه عالمه الأدبي.4 وهذا ما اثبتته التجارب التي قدمها كل من محمد المهندس وعبدالكريم جواد وعماد الشنفري، بأن جميعها التي قدمها المؤلف المخرج لم تحصل على جوائز في التأليف المسرحي إنما حصلت على جوائز في السينوغرافيا والتمثيل والإخراج وعناصر العرض الاخرى.

الخاتمة

شارك المسرحيون العمانيون في مسيرتهم بالعديد من المهرجانات العربية والخليجية والمحلية وتطرقوا إلى العديد من القضايا المجتمعية والانسانية، وعبرت نصوصهم وعروضهم عن طموحات وتطلعات الشعب العماني، وتوج الفعل المسرحي لديهم بمشاركة جادة وشعبية من خلال المهرجانات المسرحية المتنوعة التي ظهرت في الساحة الثقافية والفنية، من هنا يمكننا أن نقول بجرأةٍ ما: إنّ المسرح العماني في مسيرته الطويلة بلغ مرحلة جيّدة من الاستقرار والاستقلال عن التبعية المطلقة للفنّ المسرحي الغربي من ناحية الشكل والمضمون، وحمل خصوصيّة عمانية ذات آفاق حضارية وفكرية وفنية وتراثية مميزّة، لذا كان التدفق في تقديم العروض المسرحية والمشاركة في المهرجانات المحلية سمة سعت جميع الفرق المسرحية الأهلية والجماعات الطلابية المسرحية في مؤسسات التعليم العالي والجامعات إلى المشاركة فيها وتسجيل موقفها الابداعي مما سمح لظهور جوانب كثيرة مشرقة يمكن رصدها من خلال تكرار دورات هذه المهرجانات ومن ضمن ما يمكن الوقوف عليه هو النص المسرحي الذي يتشكل بين سياق الكلمة ودلالة اختيار الفعل الذي سوغت هذه المهرجانات انتماءها إلى النصوص المسرحية المكتملة بمعناه المصطلحيّ الدقيق، وهذا ما حاولنا تبيانه من خلال مباحث الدراسة الثلاثة.
ولكن يبدو هذا السعي في المشاركة في المهرجانات المسرحية وتحديدا الكتابة المسرحية في المجالات المختلفة يواجه تحديات منها: ما تظهره الأوساط المسرحية في سلطنة عمان غير مكترثة بأهمية (النصَّ المسرحي المحلي) بسماحها بمشاركة أي نص لأي مؤلف عربي وعالمي في المهرجانات المحلية لتقل فرص الاعتماد على نصوص مسرحية عمانية مؤلفة إلا إذا كان المخرج هو المؤلف نفسه في كثير من الأحيان، فقد اعتمد العديد من المخرجين على (مادة نصية) لا على (نص مسرحي)، لهذا لم يعد هناك اهتمام بكتابة نصوص مسرحية قوية، ومع إلصاق الاعداد المسرحي والإخراج كمتلازمة للعديد من العروض المقدمة في المهرجانات المسرحية العمانية وما تفرع عنه من أنواع كالإعداد عن أكثر من نص وإعداد عن فكرة نص، انحسر النص المسرحي وكاتبه عن المهرجانات المسرحية انحساراً يضع العديد من علامات الاستفهام.

خرجت الدراسة بمجموعة من النتائج والتوصيات وجاءت كالاتي:
- ان استمرارية المهرجانات وتنوعها من قبل المؤسسات الحكومية والأهلية العمانية دليل قاطع على الاهتمام الواضح والملموس والرغبة في إيجاد إطار جامع شامل تلتقي فيه الكلمة بالفعل المسرحي.
- حققت المهرجانات وما قدمت فيها من نصوص مسرحية نجاحات كبيرة على مستوى الحراك المسرحي الشبابي المبدع والمتميز، الذي يمتلك روح المثابرة والمبادرة ويقدم كل جديد على خشبة المسرح.
- أن المسرح يحمل رسالة في بناء المجتمعات، ما يمكن من تطوير الحضارة وترسيخ الكثير من القيم، ويعتبر ميداناً خصباً للشباب، لذا كان من النتاج الإيجابي لإقامة المهرجانات المسرحية هو رفد حركة الدراما العمانية في التليفزيون والإذاعة والسينما بعدد من العناصر الشابة من ممثلين ومخرجين وكتاب نصوص.
- تكريم المبدعين من أصحاب الكلمة من الرواد من الكتاب المسرحيين والنقاد والاكاديميين، من منطلق الوفاء والعرفان لدورهم وأهمية جهدهم في الكتابة والتوثيق والدراسة.
- إن كل دورة في المهرجان تسهم في إبراز المواهب المسرحية، على أن تحمل كل دورة شعارا يتبنى تشجيع هدف رئيس من عناصر العرض المسرحي ومنها النص والنماذج كثيرة على ذلك منها: (النص المسرحي بين فكر المؤلف ورؤية المخرج)، (النص المسرحي وقضايا المجتمع)، (التكامل بين تفسير النص ولغة العرض)…
- في المهرجان المسرحي تتم طباعة النصوص المسرحية المشاركة وستكون بمتناول الجمهور، الذي ستتاح له فرصة فهم مجريات الحدث الدرامي المسرحي,
- نؤكد على أن تبقى جائزة التأليف محصورة بين المؤلفين العمانيين ولأكثر من مركز واحد.
- لابد من خلق ثقافة مسرحية يكون المؤلف والمخرج والناقد أطرافها وندعو في الوقت نفسه، إلى حوار بين الكاتب الذي يتلمس طريقه نحو الكتابة المسرحية وبين المخرج الذي أعياه البحث عن نص مسرحي فكان أن صار كاتبا أو معدا أو مقتبسا.
- من المهم مساعدة الكاتب، وإعطاؤه جرعة من الثقة، ولكن من الواجب التنبيه إلى أن زمن الصراخ الفكر والتلاعب بالكلمات ودغدغة الاحساس السياسي والزعيق الايديولوجي قد ولى، وأن البقاء للفن، للقيمة الفنية وليس للدعاية المباشرة.
- إن نصوص المهرجانات تساهم وتدفع بكثير من الأعمال الهشة ونصوص المسرح التجاري – تيار الاستسهال في الفكر والتناول- إلى زاوية ضيقة لدى المتفرج، لهذا على الكاتب المسرحي الجيد المشاركة في المهرجانات المحلية والإقليمية، وأن يضع عقله وقلبه على تنمية ذوق المتلقي من خلال سحر المسرح المباشر وسره المغلف كحبة الدواء المر والمغطاة بالسكر.
- مضمون المسرحيات التي قدمت في المهرجانات كانت تحمل مضامين مختلفة منها؛ ما هو اجتماعي ومنها ما هو تاريخي ومنها مسرحيات عربية وأخرى تعالج قضايا تاريخية وإنسانية ولكن من الواضح أن هناك تقاربا بين ما يثار من قضايا اجتماعية في واقع المجتمع العماني، وبين ما يعرض من مسرحيات في المهرجانات.
- تبادل الأدوار بين كتاب النصوص والمخرجين، فالمخرج في المسرحية الأولى ربما يكون مؤلف في المسرحية اللاحقة أو المعد، ونلاحظ وجود عدد كبير من المسرحيات التي قام بكتابتها وإخراجها نفس الفنان.

هوامش :

1 – السفينة ما تزال واقفة، عبدالكريم جواد، المطبعة الوطنية، مسقط، 1987م. ص3.
2 – معجم المسرح العماني: نصوص وعروض، محمد الحبسي وسعيد السيابي، جريدة الوطن، مسقط،2006م. ص50.
3 – دراسة عن دور مسرح الشباب في تأسيس المسرح العماني، د. شبر الموسوي، 2007، http://www.gcctpc.org/oman.html
4 – قضايا مسرحية، د. نديم معلا، مطبعة الكاتب العربي، دمشق، 1995م، ص 46-48.

إلى الأعلى