الثلاثاء 28 مارس 2017 م - ٢٩ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / قضية ورأي .. سياسة التعمين

قضية ورأي .. سياسة التعمين

أصدر معالي الشيخ عبدالله بن ناصر البكري وزير القوى العاملة قرارا وزاريا بتعمين كل من “مهنة كاتب جمركي، مهنة كاتب تخليص جمركي، مهنة وكيل تخليص جمركي، ومهنة وسيط تخليص جمركي”. ونص القرار على أن تسري تراخيص العمل والبطاقات الصادرة للمهن المذكورة حتى انتهاء تاريخها ولا يجوز تجديدها.
ويأتي هذا القرار في إطار سياسة التعمين العمانية وهي تعطي نموذجا لضرورة تدخل الجهات الرسمية المعنية بتنظيم سوق العمل في إحداث التوازن المطلوب بين حرية السوق وبين المصلحة الوطنية في توفير الوظائف للمواطنين وعدم ترك أسواق العمل تقاد بآليات منفلتة تبحث عن العمالة الرخيصة بغض النظر عن حسابات الاقتصاد الوطني والتنمية المستدامة المطلوبة.
ونحن نتفق مع النظرة العمانية إلى العنصر البشري بكونه استثمارا طويل الأجل. لذلك فلابد من الاهتمام برفع مستواه وتدريبه وتعليمه، لأنه في الأخير سيعود على المؤسسة التي يعمل بها وعلى الدولة بفائدة كبيرة، كما انه من المهم أن ينظر إلى الإنسان على انه قيمة مضافة لرأس المال، ورأس المال شيء ثمين وغال عند أصحابه، وهذه القيمة المضافة بلا شك ستعود بالنفع الكثير على صاحب رأس المال.
فقد فرض الواقع الذي مرت به كافة دول المجلس ولمواجهة متطلبات خطط التنمية المتتابعة التي بدأت منذ عام 1970 في سلطنة عمان الاستعانة بمختلف أنواع الخبرات من الدول الشقيقة والصديقة، فضلا عن عدد كبير من الأيدي العاملة في العديد من قطاعات الإنتاج. ولم تكن الاستعانة بالعمالة الوافدة ترفاً في ذلك الوقت وإنما كانت ضرورة حتمية فرضتها الرغبة الحقيقية في تحقيق معدل عال في التنمية وللاستفادة من هذه الخبرات لأداء الدور والواجب المسند إليها في إطار الخطة بالإضافة إلى نقل الخبرة إلى الأيدي العاملة العمانية تعليما وتدريبا وتأهيلا.
لكن مع تطور العملية التعليمية والتدريب والاحتكاك بالخبرة الوافدة باتت الحاجة ملحة إلى إحلال الخبرات العمانية المكتسبة والأيدي العاملة المدربة من العمانيين محل غيرهم من الوافدين، خاصة مع النمو السكاني المتزايد وعجز الأجهزة الحكومية عن استيعاب الأيدي الوطنية الداخلة لأسواق العمل.
وترتكز سياسة التعمين التي تتبعها سلطنة عُمان على دعامتين أساسيتين. الأولى هي التدريب المستمر للكوادر العمانية بكل مستوياتها وفق أحدث النظم والأساليب العلمية. والثانية تعميق قيمة العمل مهما كان وفي أي موقع باعتبار أن العمل هو المعبر الحقيقي عن كرامة الإنسان وشرفه وهو قبل كل شيء واجب وطني تجاه بلده والأمم والشعوب لا تتطور إلا بأبنائها.
ان التوطين بمفهومه المتداول هو إحلال العمالة المواطنة محل العمالة الوافدة لمنحها فرصة العمل في وطنها. وهذا حق كفله الدستور وعلى الدولة بهيئاتها ومؤسساتها ودوائرها ان توجد فرص العمل للمواطنين. ولقد باتت قضية التوطين تمثل قضية محورية لدى الحكومات والدول وذلك لارتباطها المباشر بالاستقرار السياسي والأمني والاجتماعي والاقتصادي، وباعتبارها الأساس الحقيقي في تنمية المجتمع والفرد. ومن اجل ذلك، فإن الكثير من الدول ومن خلال فهم دقيق لمعنى وأبعاد التوطين، تولي هذه القضية اهتماما كبيرا ومن اجلها تشرع القوانين وتسن التشريعات، وتضع الاستراتيجيات والسياسات التي تحقق التوطين الحقيقي على صعيد الإنسان والاقتصاد والوطن.

حسن العالي

إلى الأعلى